فرشانا – السودان الآن
أكدت المحكمة الجنائية الدولية أن التحقيق في الجرائم المرتكبة بإقليم دارفور لا يزال يمثل أولوية لمكتب الادعاء، وذلك خلال زيارة أجرتها نائبة المدعي العام، نظهات شميم خان، إلى مخيمات اللاجئين في شرق تشاد.
وقالت المحكمة إن خان التقت بمجتمعات متأثرة بالنزاع في دارفور داخل مخيمي فرشانا وقوز بيضة، حيث استمعت إلى شهادات الضحايا وتجاربهم وآرائهم بشأن الانتهاكات التي تعرضوا لها.
وأوضحت أن نائبة المدعي العام ناقشت مع الضحايا كيفية بناء القضايا أمام المحكمة الجنائية الدولية استنادًا إلى روايات وشهادات أبناء دارفور، مؤكدة أهمية مساهمتهم في مسار العدالة.
وأضافت المحكمة أن الأدلة التي جمعها مكتب الادعاء تعكس حجم الادعاءات المتعلقة بارتكاب جرائم بحق سكان دارفور، بما في ذلك أعمال الاضطهاد والعنف الجنسي واسع النطاق، مشيرة إلى استمرار جهودها في التحقيق ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات.
يستند اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في ما يتعلق بجرائم دارفور إلى إحالة صادرة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بموجب القرار رقم 1593 لعام 2005، والذي منح المحكمة ولاية التحقيق والملاحقة القضائية بشأن الجرائم المرتكبة في إقليم دارفور اعتبارًا من 1 يوليو 2002، رغم أن السودان لم يكن طرفًا في نظام روما الأساسي عند إنشاء المحكمة.
ويشمل هذا الاختصاص الجرائم الدولية الخطيرة المنصوص عليها في النظام الأساسي للمحكمة، بما في ذلك الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية مثل القتل والتهجير القسري والاغتصاب والاضطهاد، إضافة إلى جرائم الحرب التي تشمل استهداف المدنيين والهجمات على القرى والمرافق المدنية.
ويقتصر نطاق عمل المحكمة على الجرائم المرتبطة بإقليم دارفور أو بالسياق الذي شملته إحالة مجلس الأمن، ولا يمتد تلقائيًا إلى بقية مناطق السودان بعد اندلاع الحرب في أبريل 2023، إلا إذا ثبت ارتباط تلك الجرائم بسياق دارفور أو صدرت إحالة جديدة أو قُبل اختصاص المحكمة من الدولة.
ويواصل مكتب المدعي العام بالمحكمة متابعة التحقيقات في الانتهاكات المبلغ عنها في دارفور باعتبارها جزءًا من ملف الإحالة الأصلي، في ظل تقارير عن جرائم واسعة النطاق ضد المدنيين خلال النزاعات المتعاقبة في الإقليم.
وفي إطار هذا المسار القضائي، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 6 أكتوبر 2025 حكمًا بإدانة علي محمد علي عبد الرحمن المعروف بـ”علي كوشيب”، بعد إدانته في 27 تهمة تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتُكبت في دارفور بين عامي 2003 و2004، قبل أن تصدر في 9 ديسمبر 2025 حكمًا بسجنه 20 عامًا مع احتساب فترة احتجازه منذ 2020 ضمن مدة العقوبة.
ويُعد كوشيب أول متهم يصدر بحقه حكم إدانة في ملف دارفور أمام المحكمة الجنائية الدولية، في حين لا تزال قضايا أخرى مفتوحة، من بينها عمر حسن أحمد البشير الذي صدرت بحقه مذكرتا توقيف في 2009 و2010 بتهم تشمل الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وأحمد محمد هارون الصادر بحقه أمر توقيف منذ 2007، وعبد الرحيم محمد حسين منذ 2012، إضافة إلى عبد الله بندة أبكر نورين المتهم بالهجوم على قوات الاتحاد الأفريقي في حسكنيتة عام 2007، وجميعهم لا يزالون مطلوبين للمحكمة.