الخرطوم – السودان الآن
أثار اتجاه بعض حكومات الولايات إلى تجديد عقود موظفين أحيلوا إلى المعاش جدلاً وانتقادات متزايدة، وسط مخاوف من تأثير هذه الإجراءات على فرص الكوادر الشابة والخريجين في الحصول على وظائف والترقي داخل مؤسسات الخدمة المدنية.
وتبرز القضية في وقت يشهد فيه السودان ارتفاعاً كبيراً في معدلات البطالة، مع وجود أعداد واسعة من الخريجين والكفاءات الشابة في سوق العمل، بينما يرى منتقدون أن استمرار شغل المعاشيين للمناصب الحكومية بعد انتهاء خدمتهم القانونية يقلص فرص الأجيال الجديدة في تولي المواقع القيادية واكتساب الخبرات العملية.
كما يحذر مختصون من أن التوسع في إعادة التعاقد مع المحالين إلى المعاش، خاصة في الوظائف التي تتوفر لها كوادر بديلة، قد يؤثر على مبدأ التداول الإداري والترقي الوظيفي، ويؤدي إلى تعطيل تجديد الدماء داخل مؤسسات الدولة.
وفي هذا السياق، انتقد الكاتب عبد الحميد عبد المجيد ما وصفه باتجاه عدد من ولاة الولايات إلى تجديد عقود موظفين انتهت فترات خدمتهم القانونية وإعادتهم إلى مواقعهم الحكومية بعقود قابلة للتجديد.
وقال عبد الحميد إن هذه الظاهرة لا تقتصر على والي ولاية نهر النيل، مشيراً إلى أن عدداً من ولاة الولايات اتبعوا النهج نفسه في تجديد عقود معاشيين انتهت خدمتهم وفقاً للقانون.
وأثار الكاتب تساؤلات حول المعايير التي يتم على أساسها تجديد العقود، خاصة مع استخدام صيغة «برضا الطرفين»، متسائلاً عما إذا كانت قرارات التجديد تستند إلى تقارير فنية لتقييم الأداء أم إلى اعتبارات شخصية وإدارية أخرى.
وتناول الكاتب، على وجه الخصوص، ما يجري في ولاية نهر النيل، مشيراً إلى إعادة تعيين أحد الوزراء في منصب مستشار بعد قرار مجلس الوزراء بتقليص عدد الوزارات الولائية ودمجها.
وقال إن الوزير ظل، بحسب ما أورده الكاتب، في موقعه الجديد مستشاراً بكامل المخصصات رغم إلغاء الوزارة التي كان يتولاها.
كما أشار إلى أن والي نهر النيل أعاد مدير الشراء والتعاقد بالولاية إلى منصبه عبر تجديد عقده لمدة عامين، إلى جانب تجديد عقد مدير الإيرادات بوزارة المالية لمدة عام.
وانتقد عبد الحميد هذه الإجراءات، معتبراً أن الولاية تضم كوادر وكفاءات شابة يمكنها تولي هذه المواقع، وأن استمرار تجديد العقود للمعاشيين يحرم الموظفين الأصغر سناً والخريجين من فرص العمل والترقي.
وأضاف أن والي نهر النيل يتجه، بحسب ما ورد في المقال، إلى تجديد عقود مسؤولين آخرين، بينهم وزير التربية والتعليم والمدير العام للأراضي بالولاية.
ورأى الكاتب أن ما يحدث في نهر النيل يمثل صورة مصغرة لظاهرة أوسع في عدد من الولايات، داعياً وزير الحكم الاتحادي إلى التدخل لمعالجة ما وصفه بفوضى إدارة الخدمة المدنية والتوسع في تجديد العقود للمحالين إلى المعاش.