الخرطوم – أصدر رئيس مجلس الوزراء السوداني، كامل إدريس، قراراً بتشكيل «الآلية الوطنية لمكافحة جرائم المعلوماتية»، برئاسة مساعد النائب العام وعضوية ممثلين عن الجهات ذات الصلة، في خطوة قالت الحكومة إنها تستهدف تعزيز الأمن الرقمي وحماية الاستقرار المجتمعي.
وبحسب القرار، تختص الآلية بمكافحة جرائم المعلوماتية والنشر الذي تصفه السلطات بأنه ضار أو مخل بأمن الدولة والمجتمع، إلى جانب رصد ومتابعة المحتوى المنشور عبر الوسائط الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي.
ومُنحت الآلية صلاحيات اتخاذ الإجراءات الوقائية والقانونية اللازمة، ورفع الدعاوى القضائية نيابة عن الدولة في القضايا التي ترى أنها تهدد أمن المجتمع والأمن الوطني، وفقاً لما ورد في القرار.
ويأتي تشكيل الآلية وسط مخاوف بشأن انعكاسات توسيع الرقابة على المحتوى الرقمي على حرية التعبير والعمل الصحفي، في ظل شكاوى صحفيين ومؤسسات إعلامية من استخدام قانون جرائم المعلوماتية في ملاحقة ناشرين وصحفيين بسبب مواد وتقارير انتقادية.
وفي يوليو 2026، أدانت نقابة الصحفيين السودانيين إجراءات قانونية استهدفت صحفيين على خلفية تقارير عن شبهات فساد، فيما شرعت نيابة مختصة بجرائم المعلوماتية في ولاية البحر الأحمر في إجراءات ضد 17 صحفياً، بينما تحدثت النقابة عن صدور أوامر قبض بحق عشرات الصحفيين والعاملين في الإعلام.
وتتركز المخاوف المهنية في استخدام نصوص قانونية ذات عبارات واسعة، مثل ما يتعلق بالنشر الضار أو تهديد الأمن والاستقرار، بما قد يتيح تفسيرات فضفاضة تطال مواد صحفية تتناول أداء المسؤولين أو المؤسسات العامة.
وكان منتدى الإعلام السوداني قد حذّر في يونيو 2025 من أن مقترحات تعديل قانون الصحافة والمطبوعات الصحفية قد تؤدي إلى مزيد من القيود على حرية الإعلام، داعياً إلى إنشاء هيئة مستقلة لتنظيم العمل الصحفي.
ويثير لجوء السلطات إلى قانون جرائم المعلوماتية بدلاً من الأطر المنظمة للعمل الصحفي تساؤلات لدى الصحفيين بشأن الضمانات القانونية المتاحة عند التعامل مع المواد المنشورة، خصوصاً في القضايا التي تتصل بالنقد العام أو نشر معلومات عن أداء المؤسسات الحكومية.
وتقول منظمة «مراسلون بلا حدود» إن قانون جرائم المعلوماتية السوداني وقانون الصحافة والمطبوعات لسنة 2009 يتضمنان قيوداً تؤثر في حرية الصحفيين، وإن الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 زادت الضغوط والاعتداءات على العاملين في الإعلام.
ولم يتضح من تفاصيل القرار المعلنة ما إذا كانت الآلية ستعتمد ضوابط محددة تميّز بين الجرائم المعلوماتية الفعلية والمحتوى الصحفي أو النقدي، ولا ما إذا كانت ستخضع إجراءاتها لآليات رقابة مستقلة تضمن عدم استخدام صلاحياتها لتقييد حرية التعبير.
ويُنتظر أن يتوقف أثر الآلية على نطاق اختصاصها وكيفية تطبيق الصلاحيات الممنوحة لها، ومدى التزامها بضمانات المحاكمة العادلة وحرية الصحافة وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات.