نيويورك – السودان الآن
اتهم مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير الحارث إدريس، الإمارات وتشاد بالمساهمة في تسليح قوات الدعم السريع وتسهيل وصول المرتزقة إليها، وقال إن الدعم الخارجي يفاقم الكارثة الإنسانية ويقوض استقرار السودان، وفق ما نقلته وكالة السودان للأنباء «سونا» الثلاثاء 29 سبتمبر 2026.
وجاءت تصريحات إدريس رداً على بياني ممثلي الإمارات وتشاد أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، إذ استشهد بتقارير دولية قال إنها توثق شبكات الإمداد العسكري للدعم السريع.
واتهم إدريس الإمارات بالمشاركة في صناعة الأزمة الإنسانية ومفاقمة آثارها عبر دعم ما وصفها بـ«المليشيا الإرهابية»، قائلاً إن تقارير فريق الخبراء المعني بنظام العقوبات بموجب القرار 1591 وبعثة تقصي الحقائق وثقت هذا الدعم واستمرار الإمدادات.
وأضاف أن عناصر في شركات مسجلة بالإمارات تتعاقد مع مرتزقة وتشتري خدماتهم لنقل العتاد العسكري، معتبراً أن إعلان أبوظبي الحياد لا ينفي مسؤوليتها عما وصفه بـ«شراكة دموية مع الدعم السريع».
وتأتي هذه الاتهامات بعد كلمة لوزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أمام الجمعية العامة طالب فيها بوقف تدفقات الأسلحة والمرتزقة إلى الدعم السريع والضغط على رعاته الإقليميين والخارجيين. ولم يسمِّ سالم دولاً بعينها في تلك الاتهامات، بينما حدد إدريس الإمارات وتشاد في رده.
وبحسب «سونا»، قال إدريس إن الدور الإماراتي يتجاوز شراء الأسلحة إلى العمل على تفكيك الحكومة السودانية وتقويض حضور السودان في المؤسسات الدولية والإضرار بعلاقاته مع جيرانه، عبر حملات إعلامية واستخدام الذكاء الاصطناعي ونشر الكراهية.
كما اتهم أبوظبي بالسعي إلى إقامة إدارة موازية في نيالا، وممارسة التطهير العرقي واستخدام مرتزقة أجانب لمهاجمة القوات المسلحة، إلى جانب تزوير العملة السودانية وتهريب المعادن الاستراتيجية.
وشملت اتهاماته تخريب شبكات الكهرباء والمياه والطاقة واستهداف السدود ومخازن الغذاء، ونشر معلومات وصفها بالمضللة، بينها اتهامات استخدام أسلحة كيميائية.
وفي رده على هذه الاتهامات، وصف إدريس المزاعم المتعلقة بالأسلحة الكيميائية بأنها «مطبوخة في أبوظبي»، وقال إنها لا تستند إلى معايير فنية أو قانونية.
وتساءل عما إذا كان مطلقوها قد وثقوا موقع الاستخدام المزعوم أو جمعوا عينات من التربة والمياه وحددوا الضحايا، مؤكداً عضوية السودان في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وتمسكه بإجراء الفحوص عبر مختبراتها المعتمدة.
وتظل هذه المواقف والاتهامات منسوبة إلى المندوب السوداني، فيما لم يتضمن نص «سونا» المقدم نتائج فحوص مستقلة أو تفاصيل الأدلة التي استند إليها في هذا الملف.
وقال إدريس أيضاً إن معلومات أمنية تفيد بتلقي عناصر من الدعم السريع ومرتزقة تدريبات مكثفة ومتقدمة على استخدام المسيّرات والمدفعية والدفاع الجوي قبل إرسالهم إلى الميدان داخل السودان.
وفي رده على ممثل تشاد، اتهم إدريس نجامينا بفتح حدودها وأراضيها لمرور الأسلحة والعتاد والمقاتلين المرتزقة إلى الدعم السريع.
واستشهد بفقرات من تقرير لبعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة، أوردت «سونا» عنوانه بصيغة «إذكاء الصراع في السودان: العوامل الخارجية» وتاريخ صدوره في 23 سبتمبر 2026. وقال إن التقرير يدعم اتهاماته بشأن دور قوى خارجية، بينها الإمارات وتشاد، في تأجيج النزاع وتسهيل الإمدادات العسكرية.
واعترض المندوب السوداني كذلك على استخدام ممثل الإمارات تعبير «حكومة بورتسودان» لوصف السلطة السودانية، معتبراً أنه لا يليق بمحفل يقوم ميثاقه على المساواة بين الدول الأعضاء.
وقال إن بلاده تستطيع الرد باستخدام أوصاف مماثلة، لكنها تلتزم، بحسب تعبيره، بأخلاقها وقيمها في مخاطبة الدول الأخرى.