الخرطوم – السودان الآن
رحبت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بمبادرة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، الهادفة إلى تعزيز التعاون بين حكومة السودان ومكتب المبعوث واللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن ملف تبادل أسرى الحرب بين الحكومة وقوات الدعم السريع.
وقال وزير الخارجية والتعاون الدولي، السفير محي الدين سالم، في تصريح لوكالة السودان للأنباء، إن الحكومة ترحب بالمبادرة وتؤكد حرصها على سلامة وأرواح المواطنين السودانيين في مختلف أنحاء البلاد.
وأشار الوزير إلى التزام الحكومة بالإجراءات القانونية والدولية المتبعة في قضايا تبادل الأسرى، مؤكداً استعدادها للتعاون مع الجهات المعنية بما يسهم في معالجة هذا الملف وفق الأطر الإنسانية والقانونية المعروفة.
جاء الترحيب الحكومي بالمبادرة الأممية في وقت يحتفظ فيه الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بآلاف الأسرى منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، بينما لا يزال مئات المدنيين رهن الاحتجاز في عدد من السجون ومراكز الاعتقال في مناطق عدة بدارفور، بينها سجون شالا بالفاشر ودقريس بنيالا ومراكز احتجاز أخرى في الجنينة وزالنجي.
كما يأتي الموقف السوداني بعد أيام من تداول تقارير واتهامات تتحدث عن انتهاكات جسيمة بحق أسرى تابعين للحكومة السودانية داخل مناطق سيطرة الدعم السريع، شملت مزاعم بشأن استئصال أعضاء بشرية وبيعها، إضافة إلى تقارير عن سحب دماء من محتجزين لاستخدامها في علاج مصابين من قوات الدعم السريع. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من هذه الاتهامات، وسط دعوات متزايدة لإجراء تحقيقات دولية مستقلة بشأن أوضاع الأسرى والمعتقلين.
وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد طرحت في وقت سابق مبادرة لتبادل الأسرى بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إلا أن المبادرة لم تشهد تقدماً ملموساً بسبب عدم التوصل إلى تفاهمات بين الطرفين. ومع ذلك، أفرجت الحكومة السودانية عبر الصليب الأحمر عن عشرات الأطفال الذين جندتهم قوات الدعم السريع وتم أسرهم خلال العمليات العسكرية، في خطوة وصفت بأنها ذات طابع إنساني.
كما أفرجت القوة المشتركة للحركات المسلحة في مناسبات متفرقة عن عدد من الأطفال الذين أسرتهم خلال مواجهات مع قوات الدعم السريع، بصورة منفردة وخارج إطار أي اتفاق شامل لتبادل الأسرى.
ورغم هذه الخطوات، لم تعلن قوات الدعم السريع عن تنفيذ أي عملية إفراج مماثلة عن أسرى تابعين للقوات الحكومية أو حلفائها، في وقت تتزايد فيه الدعوات المحلية والدولية لإطلاق سراح الأسرى والمحتجزين وضمان معاملتهم وفقاً للقانون الدولي الإنساني. كما تأتي المبادرة الجديدة بعد أيام من تداول تقارير تتحدث عن انتهاكات خطيرة بحق أسرى ومعتقلين في مناطق سيطرة الدعم السريع، ما أعاد ملف الأسرى إلى واجهة الاهتمام الإنساني والدولي.
كما يُنظر إلى أي اتفاق محتمل لتبادل الأسرى باعتباره خطوة إنسانية مهمة من شأنها أن تخفف معاناة آلاف الأسر السودانية التي فقدت الاتصال بأبنائها منذ اندلاع الحرب. فبينما تعلم بعض العائلات أن أبناءها وقعوا في الأسر، لا تزال أسر أخرى تجهل مصير ذويها بشكل كامل، ولا تعرف ما إذا كانوا محتجزين لدى أحد الأطراف أم لقوا حتفهم خلال المعارك، الأمر الذي يجعل ملف الأسرى والمفقودين من أكثر الملفات الإنسانية إلحاحاً منذ اندلاع الحرب.