نيويورك – السودان الآن

طالب السودان مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة بالتدخل العاجل بشأن أوضاع آلاف المحتجزين في سجون تقع تحت سيطرة قوات الدعم السريع في إقليمي جنوب وشمال دارفور، متهماً القوات بارتكاب انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

إعلان

وجاء ذلك في رسالة بعث بها المندوب الدائم للسودان لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس إلى رئيس مجلس الأمن بتاريخ 12 يونيو 2026، قال فيها إن الحكومة السودانية رصدت ما وصفته بانتهاكات ممنهجة تشمل الاعتقال التعسفي والتعذيب والقتل خارج نطاق القانون والحرمان من الرعاية الطبية داخل مرافق احتجاز تديرها قوات الدعم السريع.

ووفقاً للرسالة، تحتجز قوات الدعم السريع نحو 19,800 شخص في سجن دقريس بمدينة نيالا، بينهم 3,795 من أفراد القوات المسلحة، و5,000 مدني من الفاشر، و4,270 من أفراد الشرطة، و544 من جهاز المخابرات العامة، و73 من الكوادر الطبية، إضافة إلى 5,434 مدنياً من مهن مختلفة و690 امرأة.

وقالت الرسالة إن الأوضاع الإنسانية داخل السجن “كارثية”، مشيرة إلى نقص حاد في الكوادر الطبية والأدوية والغذاء ومياه الشرب، ووفاة عدد من المحتجزين بسبب الأمراض المزمنة وسوء التغذية والإهمال الطبي، فضلاً عن منع المرضى من تلقي العلاج خارج السجن ومنع الزيارات العائلية.

وتأتي هذه المزاعم في وقت تواجه فيه مناطق واسعة من دارفور أوضاعاً إنسانية معقدة نتيجة استمرار الحرب منذ أكثر من ثلاث سنوات، حيث حذرت الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة مراراً من تدهور الخدمات الصحية ونقص الغذاء وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى عدد من المناطق المتأثرة بالنزاع.

واتهمت الحكومة السودانية قوات الدعم السريع بممارسة التعذيب وسوء المعاملة بصورة ممنهجة، بما في ذلك الضرب والصدمات الكهربائية والمعاملة المهينة، في ظل أوضاع وصفتها بالمكتظة وغير الصحية وانتشار الأمراض المعدية والكوليرا.

كما تضمنت الرسالة اتهامات بوجود عمليات اتجار بالأعضاء البشرية داخل سجن دقريس، زاعمة تورط عناصر أجنبية في استخراج أعضاء من بعض المحتجزين ونقلهم خارج السجن، وهي مزاعم لم تورد الرسالة أدلة أو تحقيقات دولية مستقلة تؤكدها.

وفي ما يتعلق بمدينة الفاشر، قالت الرسالة إن قوات الدعم السريع تحتجز 881 أسيراً عسكرياً و407 مدنيين في سجن شالا، بينهم 113 طفلاً دون سن الثامنة عشرة، مضيفة أن غالبية المحتجزين من الجرحى والمصابين الذين لم يحصلوا على رعاية طبية كافية.

وتحظى أوضاع المحتجزين والأسرى باهتمام متزايد من المنظمات الحقوقية، غير أن محدودية الوصول إلى العديد من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع تجعل التحقق المستقل من أعداد المحتجزين وظروف احتجازهم أمراً بالغ الصعوبة، وفقاً لتقارير دولية سابقة.

وأشارت الوثيقة إلى وفاة نحو 300 محتجز مصاب خلال الشهرين الماضيين داخل سجن شالا نتيجة غياب العلاج والرعاية الصحية، كما تحدثت عن تفشي الكوليرا منذ فبراير الماضي وتسجيل ما بين خمس وعشر وفيات أسبوعياً مرتبطة بالمرض، وفقاً لما ورد في الرسالة.

واتهم السودان قوات الدعم السريع كذلك بترك جثامين المتوفين داخل السجن لفترات طويلة وإجبار المحتجزين على دفنها، إلى جانب تنفيذ عمليات إعدام ميداني بحق مدنيين، من بينها مقتل 15 مدنياً مصاباً داخل داخلية الرشيد التابعة لجامعة الفاشر بعد اتهامهم بالانتماء إلى القوات المسلحة والقوات المشتركة.

وشهدت ولايات دارفور خلال الأشهر الأخيرة تصاعداً في التحذيرات الأممية من تدهور الأوضاع الإنسانية وحماية المدنيين، خاصة في المناطق التي تشهد عمليات عسكرية أو تعاني من انقطاع الخدمات الأساسية، وسط دعوات متكررة لاحترام القانون الدولي الإنساني وضمان حماية المحتجزين والمدنيين.

وتأتي هذه الاتهامات في وقت تتواصل فيه الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، وسط تقارير متبادلة من طرفي النزاع بشأن انتهاكات ضد المدنيين والأسرى في مناطق مختلفة من البلاد.

وختمت الحكومة السودانية رسالتها بمطالبة مجلس الأمن والمنظمات الدولية بالضغط على قوات الدعم السريع لإطلاق سراح المحتجزين المدنيين، ونشر قوائم المعتقلين، والسماح بوصول المساعدات والرعاية الطبية، وفتح تحقيق دولي في الانتهاكات الواردة في الرسالة.