الخرطوم – السودان الآن
كشفت منظمة العفو الدولية، في تقريرها السنوي لعام 2025/2026، عن ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان في السودان، مع استمرار النزاع المسلح بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وما صاحبه من تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية.
وأشار التقرير إلى مقتل آلاف المدنيين نتيجة الهجمات المباشرة والقصف العشوائي، بما في ذلك استهداف أحياء سكنية، في وقت استمر فيه تدفق الأسلحة إلى أطراف النزاع رغم القيود الدولية، خاصة في إقليم دارفور.
وأكدت المنظمة أن أطراف النزاع، بما فيها القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، ارتكبت انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب، شملت القتل والتعذيب والهجمات ضد المدنيين، مع تسجيل نمط واسع من الإفلات من العقاب.
واتهمت منظمة العفو الدولية قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني في السودان، شملت العنف الجنسي واسع النطاق والقتل والهجمات ضد المدنيين.
وأفاد التقرير بأن قوات الدعم السريع استخدمت الاغتصاب الجماعي والاستعباد الجنسي كأدوات حرب، خاصة في إقليم دارفور، حيث تعرضت النساء والفتيات لانتهاكات ممنهجة، في ظل انهيار شبه كامل لآليات الحماية وصعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية والنفسية.
كما وثّقت المنظمة تورط عناصر من قوات الدعم السريع في هجمات على مدنيين وعمليات قتل خارج نطاق القانون، إلى جانب أعمال نهب وتدمير للممتلكات، ضمن نمط متكرر من الانتهاكات في مناطق النزاع.
وأشار التقرير إلى أن هذه الانتهاكات وقعت في سياق النزاع المستمر منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والذي أسفر عن مقتل آلاف المدنيين ونزوح أكثر من 12 مليون شخص داخل البلاد وخارجها.
ودعت المنظمة إلى وقف الانتهاكات فوراً، وضمان حماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب اتخاذ خطوات دولية لوقف تدفق الأسلحة إلى أطراف النزاع.
وفي الجانب الإنساني، أفاد التقرير بأن الحرب أدت إلى نزوح أكثر من 12 مليون شخص منذ أبريل 2023، منهم نحو 7.8 مليون نازح داخلياً وأكثر من 4 ملايين لجأوا إلى دول الجوار، وسط أوضاع وصفت بأنها “مزرية”، مع نقص حاد في الغذاء والخدمات الأساسية.
تشهد السودان منذ اندلاع القتال في أبريل 2023 واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً، مع توسع رقعة النزاع وتزايد الانتهاكات، خاصة في إقليم دارفور.
وتشير تقارير أممية وحقوقية إلى استمرار الانتهاكات الجسيمة في مختلف مناطق النزاع، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في ظل استمرار القتال وغياب المساءلة الدولية.

