الخرطوم – السودان الآن
كشفت مصادر مطلعة لـ”السودان الآن” عن نشاط شبكات ومسارات سرية يديرها تجار عملة وسماسرة، تعمل على جمع الفئات النقدية القديمة التي أُلغي التعامل بها في الولايات المشمولة بقرار الاستبدال، ونقلها إلى مناطق سيطرة الدعم السريع، إلى جانب ضخ كميات كبيرة منها في الولايات التي لم تبدأ فيها عملية الاستبدال بعد.
وبحسب المصادر، تنشط هذه الشبكات في شراء فئتي الألف والخمسمائة جنيه من المواطنين وأصحاب المحال التجارية في ولايات الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض بأسعار تقل عن قيمتها الحقيقية، قبل تجميعها وتهريبها عبر وسطاء إلى مناطق سيطرة الدعم السريع أو إلى ولايات ما زالت تسمح بتداول الطبعات القديمة بصورة مؤقتة.
وتأتي هذه التحركات عقب إعلان بنك السودان المركزي تدشين المرحلة الثانية من عملية استبدال فئتي الألف والخمسمائة جنيه (الطبعات القديمة) في ولايتي الخرطوم والجزيرة واستكمال متبقي محليات ولاية النيل الأبيض، حيث انتهت الفترة المحددة للاستبدال في منتصف مايو الماضي، وأصبح التعامل بالفئات القديمة غير مبرئ للذمة قانوناً داخل تلك الولايات.
وقالت المصادر إن شبكات التهريب استغلت التفاوت الجغرافي في تطبيق قرار الاستبدال بين الولايات، لتحقيق أرباح كبيرة عبر شراء العملات الملغاة بأسعار منخفضة وإعادة تدويرها في مناطق ما تزال تقبل تداولها أو في الأسواق الواقعة خارج سيطرة الدولة.
ويثير هذا التطور تساؤلات بشأن الخطط التي سبق أن أعلن عنها قائد الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، والمتعلقة بإنشاء مؤسسات مالية موازية، بما في ذلك إعلان تأسيس بنك جديد وتعيين محافظ سابق لبنك السودان المركزي لإدارته، إلى جانب تقارير تحدثت عن محاولات لإعادة طباعة الفئات النقدية القديمة بالتواقيع السابقة.
وكانت قوات الدعم السريع قد حظرت في وقت سابق تداول الفئات النقدية الجديدة التي طرحها البنك المركزي، والمتمثلة في الطبعة الثالثة لفئة الألف جنيه والطبعة الثانية لفئة الخمسمائة جنيه، وهددت بفرض عقوبات على المتعاملين بها داخل مناطق سيطرتها.
وترى المصادر أن تزايد عمليات جمع وتهريب العملات القديمة يعكس حجم الأزمة النقدية التي تواجهها مناطق سيطرة الدعم السريع، ومحاولات توفير سيولة نقدية بديلة بعد رفض الفئات الجديدة المعتمدة من البنك المركزي، الأمر الذي أدى إلى تنامي نشاط شبكات التهريب والسوق الموازية خلال الفترة الأخيرة.