بورتسودان – السودان الآن
قالت الغرفة القومية لمستوردي المواد البترولية إن الأسباب الحقيقية وراء ارتفاع أسعار الوقود وتدهور سعر صرف الجنيه السوداني خلال النصف الأول من عام 2026، هي الفجوة بين عائدات الذهب واحتياجات استيراد الوقود مسؤولية جانب كبير من الضغوط الاقتصادية الراهنة.
وقال الأمين العام للغرفة، بكري أبرسي، خلال مؤتمر صحفي بمدينة بورتسودان، إن الهدف من المؤتمر هو عرض الحقائق للرأي العام والرد على الاتهامات الموجهة للشركات المستوردة للمشتقات البترولية، مؤكداً أن القطاع الخاص يمثل جزءاً أساسياً من الاقتصاد الوطني.
من جانبه، استعرض عضو الغرفة أحمد الأصم بيانات صادرة عن بنك السودان ووزارة الطاقة، موضحاً أن الأزمة تفاقمت منذ فبراير 2026 بالتزامن مع التوترات في مضيق هرمز، والتي أدت إلى ارتفاع سعر طن الجازويل عالمياً بنسبة تجاوزت 120% خلال فترة وجيزة.
وأشار إلى أن تكلفة استيراد شحنة الوقود الواحدة ارتفعت بصورة كبيرة، نافياً الاتهامات التي تتحدث عن تحقيق الشركات أرباحاً ضخمة من عمليات الاستيراد، ومؤكداً أن هامش الربح محدد من قبل وزارة الطاقة بنسبة 4% فقط.
وأوضح الأصم أن بيانات بنك السودان أظهرت أن صادرات الذهب خلال الربع الأول من العام الجاري بلغت 370 مليون دولار، في حين وصلت فاتورة استيراد الوقود إلى 697 مليون دولار، ما أوجد فجوة تمويلية تجاوزت 326 مليون دولار، قال إنها شكلت ضغطاً مباشراً على سوق النقد الأجنبي وأسهمت في تراجع قيمة الجنيه.
وكشفت الغرفة أن إنتاج السودان من الذهب خلال عام 2025 بلغ نحو 70 طناً، بينما لم يتم تصدير سوى 14 طناً عبر القنوات الرسمية، ما يعني وجود 56 طناً خارج الدورة الرسمية للاقتصاد.
وقال الأصم إن قيمة هذه الكمية من الذهب تتجاوز 7.2 مليار دولار وفق الأسعار العالمية الحالية، معتبراً أن إدخال هذه الموارد إلى النظام المصرفي كان كفيلاً بتغطية فاتورة استيراد الوقود والقمح والدواء لمدة عام كامل.
كما انتقد قرار بنك السودان القاضي بإلزام الشركات بإيداع 200 كيلوغرام من الذهب كضمان للسماح بالاستيراد، معتبراً أن القرار يؤدي إلى تجميد السيولة ورفع الطلب على الذهب والدولار بدلاً من تخفيف الضغوط على السوق.
ودعت الغرفة الحكومة وبنك السودان إلى تبني سياسات جديدة لجذب الذهب إلى القنوات الرسمية، تشمل شراء الذهب بأسعار مجزية، وإصدار أدوات استثمار مدعومة بالذهب، وتوسيع آليات المقايضة بين الذهب والسلع الاستراتيجية، إلى جانب تخفيف الرسوم الحكومية المفروضة على واردات الوقود خلال فترات الأزمات العالمية.
وأكدت الغرفة أن معالجة الأزمة الاقتصادية تتطلب الاستفادة من موارد البلاد بصورة أكثر كفاءة، مشيرة إلى أن المواطن السوداني يظل المتضرر الأكبر من استمرار الفجوات التمويلية وارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة الوطنية.
يشهد السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 أزمة اقتصادية متفاقمة تمثلت في ارتفاع غير مسبوق للأسعار وتراجع حاد في قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية.
وخلال الأشهر الأخيرة تجاوز سعر الدولار في السوق الموازية حاجز 6 آلاف جنيه، وسط اتهامات للحكومة بالعجز عن احتواء الانهيار الاقتصادي أو إيجاد حلول فعالة لمعالجة أزمات النقد الأجنبي وارتفاع تكاليف المعيشة.
كما تواجه البلاد تحديات متزايدة في تمويل واردات الوقود والسلع الاستراتيجية، بالتزامن مع استمرار الحرب وتعطل قطاعات إنتاجية وتجارية واسعة.