جنيف – السودان الآن
قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن العنف الجنسي المرتبط بالنزاع استُخدم على نطاق واسع كسلاح حرب في السودان منذ اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، موثقاً مئات الحوادث التي طالت نساء وفتيات وأطفالاً في معظم أنحاء البلاد.
وذكر تقرير أصدره المكتب أن الأمم المتحدة تحققت من 546 حادثة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع أثرت على ما لا يقل عن 838 ضحية خلال الفترة من أبريل 2023 وحتى منتصف أبريل 2026، مشيراً إلى أن العدد الحقيقي يُرجح أن يكون أعلى بكثير بسبب الخوف من الإبلاغ والوصمة الاجتماعية وصعوبة الوصول إلى الضحايا وانهيار الخدمات في مناطق واسعة من السودان.
وأوضح التقرير أن النساء شكلن 64% من الضحايا الموثقين، والفتيات 34%، بينما شملت الحالات رجالاً وفتياناً أيضاً، كما تلقت الأمم المتحدة تقارير عن 320 حادثة إضافية ما تزال قيد التحقق.
وبحسب التقرير، امتدت الانتهاكات إلى 16 ولاية من أصل 18 ولاية سودانية، مع تركز أكثر من ثلاثة أرباع الحالات الموثقة في شمال دارفور وغرب دارفور وجنوب دارفور والخرطوم والجزيرة.
وشملت الانتهاكات الموثقة الاغتصاب والاغتصاب الجماعي والاستعباد الجنسي والاختطاف المرتبط بالعنف الجنسي والزواج القسري والبغاء القسري والتعذيب الجنسي والاتجار بالبشر لأغراض الاستغلال الجنسي والعنف الجنسي داخل أماكن الاحتجاز.
وأشار التقرير إلى أن الاغتصاب مثل 51.3% من الحالات الموثقة، والاغتصاب الجماعي 21.5%، بينما شكلت حوادث الاختطاف المرتبطة بالعنف الجنسي 17% والاستعباد الجنسي نحو 10%.
وقال مكتب حقوق الإنسان إن نحو 87% من الحوادث التي تم التحقق منها نُسبت إلى عناصر من قوات الدعم السريع والجماعات المتحالفة معها، فيما وثقت الأمم المتحدة أيضاً حالات منسوبة إلى القوات المسلحة السودانية وقوات أمنية متحالفة معها والقوات المشتركة وحركات مسلحة أخرى.
وربط التقرير بين تصاعد العنف الجنسي واتساع رقعة النزاع، مشيراً إلى أن هذه الانتهاكات استخدمت لترهيب المدنيين وإجبارهم على النزوح ومعاقبة مجتمعات يُنظر إليها على أنها مؤيدة للطرف الآخر.
وفي دارفور، وثق التقرير اعتداءات واسعة خلال الهجمات التي شهدتها الجنينة وأردمتا، مشيراً إلى استهداف نساء وفتيات من مجتمع المساليت، واستخدام عبارات مهينة ذات طابع إثني وعنصري أثناء بعض الاعتداءات.
كما تناول التقرير الانتهاكات التي وقعت خلال الهجمات على معسكر زمزم ومحيط مدينة الفاشر، موضحاً أن نساء وفتيات تعرضن للاغتصاب والاختطاف والاستعباد الجنسي أثناء محاولات الفرار من مناطق القتال أو أثناء النزوح.
وأشار التقرير إلى أن بعض الاعتداءات ارتُكبت أمام أفراد الأسرة والأطفال، كما وثق حالات اغتصاب لفتيات صغيرات في السن وحالات حمل نتجت عن الاعتداءات الجنسية.
وفي الخرطوم، وثقت الأمم المتحدة حالات استعباد جنسي واحتجاز طويل الأمد لنساء وفتيات، إضافة إلى نقل بعض الضحايا إلى مناطق أخرى وإجبارهن على العمل القسري والخدمة المنزلية تحت التهديد.
كما سجل التقرير حالات استهداف لنساء وفتيات أثناء جمع الحطب وجلب المياه والتنقل خلال النزوح أو عند عبور نقاط التفتيش، إلى جانب حوادث عنف جنسي وقعت داخل أماكن الاحتجاز.
وقال مكتب حقوق الإنسان إن العديد من الضحايا واجهوا صعوبات كبيرة في الحصول على الرعاية الطبية والدعم النفسي والاجتماعي بسبب تدمير المرافق الصحية أو محدودية الخدمات المتاحة، فضلاً عن انهيار منظومة العدالة في أجزاء واسعة من البلاد.
ووثق التقرير كذلك وفاة عدد من الضحايا نتيجة الاعتداءات أو مضاعفاتها الصحية، إضافة إلى حالات انتحار ومحاولات انتحار مرتبطة بالصدمة النفسية الناتجة عن الانتهاكات.
وخلص مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى وجود “أسباب معقولة للاعتقاد” بأن بعض الانتهاكات الموثقة والمنسوبة إلى قوات الدعم السريع والجماعات المتحالفة معها في دارفور، لا سيما في الجنينة وأردمتا وزمزم والفاشر، قد ترقى إلى جرائم حرب، وقد ترقى بعض الأفعال إلى جرائم ضد الإنسانية.
ودعا التقرير جميع أطراف النزاع إلى وقف العنف الجنسي فوراً، ومحاسبة المسؤولين عنه، وضمان حصول الضحايا على الرعاية الصحية والنفسية والخدمات القانونية، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يظل أحد أبرز العوامل التي تسهم في استمرار هذه الانتهاكات.