الخرطوم – صوت الهامش | السبت 22 نوفمبر 2025
كشف تقرير صادر عن معمل الأبحاث الإنسانية بكلية الصحة العامة في جامعة ييل عن استمرار عمليات يُرجّح أنها تتعلق بالتخلص من الجثث في مدينة الفاشر منذ سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في 26 أكتوبر الماضي، إلى جانب غياب كامل لأي نشاط مدني في الأسواق والمناطق التي كانت مكتظة بالسكان قبل الهجوم.
ويقول التقرير، المعنون “تحذير: أسواق فارغة وعمليات مستمرة للتخلص من الجثث في الفاشر”، إن صور الأقمار الصناعية التي جرى تحليلها بين 6 و17 نوفمبر 2025 أظهرت تجمعات من أجسام يُحتمل أن تكون جثثًا في محيط مستشفى السعودي وداخل حي درجةأولى، إلى جانب دلائل على عمليات حرق متكررة في مواقع يُشتبه أنها مسارح للقتل الجماعي.
وأشار التقرير إلى أن فرق التحليل وثّقت نشاطًا متوافقًا مع حرق جثث في ساحات ترابية قرب المستشفى السعودي، وهي المنشأة الطبية الكبرى التي سقطت في يد الدعم السريع عقب اقتحام الفاشر. كما أظهرت اللقطات غياب أي حركة للمرضى أو الأطقم الطبية، وهو ما يتسق مع تقارير سبق أن تحدثت عن عمليات قتل واختطاف لطاقم المستشفى.
غياب كامل للنشاط المدني في الأسواق
أظهر التقرير عدم وجود أي مؤشرات لحياة مدنية في سبعة أسواق رئيسية بالمدينة، بينها سوق أبوشوك، والسوق الكبير ، وسوق نيفاشا، وسوق المواشي.
وبيّنت الصور أن هذه المواقع خالية من الأشخاص، وعربات الكارو، والباعة، مع نمو نباتات على الأرض، ما يشير إلى انقطاع النشاط لفترة ممتدة.
ويقول التقرير إن هذا الانعدام التام للنشاط في مناطق كانت تضم كثافة سكانية عالية يدعم الاستنتاجات السابقة بأن معظم سكان الفاشر إمّا قُتلوا، أو فرّوا، أو يُحتجزون قسريًا، أو في حالة اختفاء.
إشارات إلى توسع عمليات الإعدام الجماعي
ذكرت “ييل” أن مجموعات إضافية من الأجسام المتسقة مع الجثث ظهرت على بعد أقل من 800 متر من مستشفى السعودي، بعضها بلون مائل إلى الاحمرار، في دلالة على بقاء الجثث لفترة قبل الحرق.
كما أشار التقرير إلى أن حي درجة أولي– آخر ملاذ مدني كبير قبل سقوط المدينة – شهد أعلى معدلات لعمليات القتل الموثقة.
تأتي هذه النتائج بعد أسبوع من تصريحات مسؤولين أمميين وصفوا الفاشر بأنها “مسرح جريمة مفتوح”، محذرين من إمكانية اختفاء عشرات الآلاف من المدنيين الذين لم يظهر لهم أثر منذ سقوط المدينة.
وتشير التقارير الأممية وشهادات الناجين إلى عمليات إعدام ميدانية، وقتل على الهوية، واغتصاب واسع، إلى جانب تجميع السكان في مواقع يُعتقد أنها مراكز احتجاز مغلقة.
ويضيف تقرير ييل أن عدم وجود مقابر جديدة أو دفن فردي خلال الفترة من 26 أكتوبر وحتى منتصف نوفمبر يعزز فرضية أن الدعم السريع يلجأ إلى التخلص الجماعي من الجثث عبر الحرق، بدلًا عن الدفن التقليدي.
