الخرطوم – السودان الآن
روت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي أثناء النزاع، براميلا باتن، أمام مجلس الأمن قصة شابة سودانية تعرضت لاغتصاب جماعي تحت تهديد السلاح على يد أربعة من عناصر الدعم السريع.
ترك المعتدون الشابة في زقاق مظلم، لتواجه وحدها مصيرًا قاسيًا غيّر حياتها بالكامل.
كانت الشابة تحلم بمستقبل أكاديمي واعد بعد تخرجها في العلاقات الدولية. لكن الحرب بددت أحلامها، وأصبحت ترعى طفلًا وُلد نتيجة تلك الجريمة، بينما تعيش بعيدًا عن أسرتها خوفًا من الوصمة الاجتماعية.
أطفال الحرب يواجهون مصيرًا مجهولًا
أكدت الأمم المتحدة أن آلاف الأطفال الذين وُلدوا نتيجة الاغتصاب المرتبط بالنزاع يواجهون أزمة قانونية واجتماعية معقدة.
يفتقر كثير منهم إلى الهوية القانونية بسبب صعوبة إثبات النسب، كما يتعرضون للإقصاء لأن بعض المجتمعات تنظر إليهم باعتبارهم “أبناء العدو”.
وحذر توندراي تشيكوهوا، كبير مستشاري مكتب الممثلة الأممية، من أن هذا الواقع قد يسهم في إعادة إنتاج العنف مستقبلاً.
الاغتصاب تحول إلى سلاح حرب
أكدت الأمم المتحدة أن العنف الجنسي لم يعد انتهاكات فردية معزولة، بل أصبح أداة منظمة ضمن اقتصاد الحرب.
تستخدم الجماعات المسلحة النساء والفتيات كوسائل للترهيب وكسر إرادة المجتمعات، كما تستغل بعضهن للمقايضة بالمال والسلاح.
وقالت مروة، ممثلة إحدى منظمات المجتمع المدني، إن هذه الجرائم تهدف إلى تحطيم المجتمعات نفسيًا ودفعها للاستسلام.
النزوح لا يوقف المعاناة
تتعرض النساء لمخاطر مستمرة داخل مخيمات النزوح وخارجها. وأظهرت دراسة لصندوق الأمم المتحدة للسكان أن 76% من النساء بين 25 و49 عامًا يشعرن بانعدام الأمان في مواقع النزوح. تزداد المخاطر عندما تغادر النساء المخيمات بحثًا عن الغذاء أو العمل.
شهادات مؤلمة من الناجيات
روت علياء، النازحة من الدبيبات إلى الأبيض، تفاصيل مقتل زوجها وابنها أمام عينيها بعد إطلاق النار عليهما مباشرة.
وقالت سلمى محمد بشارة، التي نزحت من الدلنج مع أسرتها خلال رحلة استمرت سبعة أيام، إن النساء أصبحن منهكات من حرب لم تترك لهن سوى الألم.
الصدمة تدفع بعض الفتيات للانتحار
كشفت منظمات نسوية أن بعض الفتيات أنهين حياتهن بعد تعرضهن للاغتصاب بسبب الوصمة المجتمعية.
في المقابل، بدأت أخريات رحلة التعافي النفسي بفضل خدمات الدعم التي توفرها منظمات دولية داخل مراكز الإيواء.
الأمل لا يزال قائمًا
أكد مكتب الأمم المتحدة أن العدالة يجب أن ترتكز على أصوات الناجين ومشاركتهم الفاعلة في مسارات المساءلة والتعافي.
وقالت إسماعيلية، النازحة البالغة 16 عامًا : “أريد فقط العودة إلى مدينتي ومدرستي.. ساعدونا لنعود إلى بيتنا من جديد.”
في السودان، لا تتوقف الحرب عند صوت الرصاص. تمتد آثارها إلى أرواح آلاف النساء والفتيات اللواتي يحملن ندوبًا ستظل شاهدة على واحدة من أقسى المآسي الإنسانية في تاريخ البلاد.