الخرطوم – السودان الآن | 28 يناير 2026
حذّر خبيران أمريكيان من أن الحرب المستمرة في السودان دخلت مرحلة أكثر خطورة، مع تصاعد مؤشرات على توسّعها إقليميًا وتهديدها بتحويل منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر إلى ساحة صراع مفتوح، في ظل تنافس إقليمي ودولي متزايد.
وقال كاميرون هدسون، المسؤول السابق بوزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي الأمريكي، إلى جانب ليام كار، رئيس فريق أفريقيا في مشروع “التهديدات الحرجة” بمعهد المشاريع الأمريكية، إن السودان بات عمليًا مقسمًا بين القوات المسلحة السودانية في الشرق، وقوات الدعم السريع في الغرب، بينما تتركز المعارك حاليًا في إقليم كردفان، ما ينذر بتوسيع رقعة النزاع خارج الحدود.
وأشار الكاتبان، في تقرير نشرته مجلة فورين بوليسي، إلى أن دولة الإمارات، الداعم الرئيسي لقوات الدعم السريع، قد تسعى لفتح جبهة جديدة عبر إثيوبيا، تحديدًا من إقليم بني شنقول–قمز المحاذي للحدود السودانية، والذي يحتضن سد النهضة الإثيوبي، ما يهدد بتدويل الحرب وجرّ أطراف إقليمية كبرى إلى المواجهة.
وأوضح التقرير أن الدعم الخارجي كان عاملًا حاسمًا في ترجيح كفة قوات الدعم السريع، مشيرًا إلى أن الإمارات عملت على تنويع خطوط إمدادها العسكرية بعد تضييق الرقابة الدولية على مسارات سابقة عبر تشاد، لتشمل شرق ليبيا، وجنوب السودان، وبوصاصو في إقليم بونتلاند الصومالي.
وبحسب التقرير، رُصدت منذ نوفمبر الماضي شحنات أسلحة ومرتزقة يُشتبه بارتباطها بالإمارات وصلت إلى إثيوبيا، مع تتبع مصادر استخباراتية لمسارات نقل باتجاه الحدود السودانية. كما اتهمت القيادة العسكرية السودانية أديس أبابا بتقديم دعم استخباري ولوجستي لقوات الدعم السريع، وهو ما قابله الجيش السوداني بضربات جوية قرب الحدود الشرقية، وإحباط محاولات تسلل من جنوب السودان.
وحذّر الكاتبان من أن دخول إثيوبيا على خط النزاع قد يشعل توترات كامنة مع إريتريا ومصر، ويحوّل السودان إلى ساحة صراع بالوكالة بين قوى إقليمية، في وقت تخشى فيه القاهرة من تداعيات سيطرة الدعم السريع على كامل إقليم دارفور، وما قد يسببه ذلك من موجات نزوح وعدم استقرار على حدودها الجنوبية.
وأشار التقرير إلى أن مصر كثّفت تنسيقها العسكري مع تركيا لتنفيذ ضربات جوية ضد خطوط إمداد الدعم السريع قرب المثلث الحدودي مع ليبيا، كما شددت على رفض أي تسوية لا تحافظ على وحدة السودان وتفكيك المليشيا.
وفي السياق ذاته، لفت التقرير إلى تصاعد التوتر بين السعودية والإمارات، حيث باتت الرياض أكثر حزمًا في مواجهة النفوذ الإماراتي في السودان واليمن، بما في ذلك تنفيذ ضربات جوية ضد أهداف إماراتية في اليمن أواخر ديسمبر، والعمل على إضعاف خطوط الإمداد الجوية لقوات الدعم السريع، والضغط على حلفاء إقليميين لإغلاق مسارات الدعم.
وأكد الكاتبان أن الولايات المتحدة باتت تدرك خطورة انزلاق السودان إلى حرب إقليمية شاملة، تهدد أمن البحر الأحمر، ومصالح واشنطن في مكافحة الإرهاب وأمن الملاحة واحتواء النفوذ الإيراني، داعيين الإدارة الأمريكية إلى رسم “خطوط حمراء” واضحة مع الإمارات.
وطالب التقرير صراحة بتصنيف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية، معتبرًا أن هذه الخطوة ستمنح واشنطن أدوات قانونية لمعاقبة أي أطراف تقدم دعمًا عسكريًا أو ماليًا للمليشيا، وتبعث برسالة ردع قوية للجهات الإقليمية المتورطة.
تستمر الحرب في السودان منذ أبريل 2023، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح الملايين، وسط اتهامات دولية لقوات الدعم السريع بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، خاصة في دارفور. ومع تزايد التدخلات الخارجية، تتنامى المخاوف من تحوّل السودان إلى بؤرة صراع إقليمي تهدد استقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
