الخرطوم – السودان الآن

حذر تقرير نشرته مجلة “وورلد بوليتكس ريفيو” من أن الحرب في السودان بدأت تمتد بصورة متزايدة إلى تشاد، بما يهدد استقرار إنجمينا ومنطقة الساحل ووسط أفريقيا، في ظل تصاعد الاشتباكات الحدودية وتزايد تدفق اللاجئين والسلاح عبر الحدود.

وقال كاتب التقرير، الباحث والمسؤول الأمريكي السابق كاميرون هدسون، إن تشاد أغلقت حدودها الشرقية مع السودان في فبراير الماضي عقب اشتباكات قرب بلدة الطينة الحدودية أسفرت عن مقتل خمسة جنود تشاديين، معتبراً أن الحادثة جاءت ضمن سلسلة توغلات عنيفة تعكس مرحلة جديدة من الحرب السودانية.

وأشار التقرير إلى أن الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي حاول منذ اندلاع الحرب الموازنة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، غير أن هذه السياسة بدأت تتفكك مع تصاعد الضغوط الأمنية والقبلية داخل تشاد.

وأوضح أن موقف ديبي ارتبط بمحاولة الحفاظ على نفوذ في السودان، مع تأمين دعم مالي من الإمارات، التي وصفها التقرير بأنها الداعم الخارجي الرئيسي لقوات الدعم السريع.

وذكر التقرير أن أبوظبي أقامت، وفق تحقيقات دولية وتحليلات لاحقة، خط إمداد عسكرياً يمر من قواعد إماراتية إلى مدينة أم جرس التشادية، ومنها عبر الحدود إلى مناطق سيطرة الدعم السريع في دارفور. كما أشار إلى استخدام مسارات أخرى عبر إنجمينا ومعابر حدودية نائية.

وأضاف أن مدينة أدري الحدودية، التي تستضيف أكثر من 200 ألف لاجئ سوداني، أصبحت في الوقت نفسه نقطة مهمة ضمن شبكة تهريب السلاح المرتبطة بالإمداد الإماراتي لقوات الدعم السريع، إلى جانب توسع اقتصاديات التهريب المرتبطة بالسلاح والذهب والوقود.

وقال التقرير إن هذا الترتيب منح ديبي دعماً مالياً وسياسياً من الإمارات، لكنه في المقابل فاقم الانقسام داخل مكون الزغاوة، الذي يمثل أحد أعمدة النظام التشادي، بسبب الروابط العائلية والقبلية بين زغاوة تشاد وزغاوة دارفور الذين تعرضوا لهجمات من قوات الدعم السريع.

وأشار إلى أن عدداً من الضباط والشخصيات الزغاوية في تشاد أبدوا اعتراضهم على تسهيل خطوط إمداد الدعم السريع، بينما انضم بعض المعارضين التشاديين من هذا المكون إلى القتال ضد الدعم السريع إلى جانب القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش السوداني.

ورأى التقرير أن هذا الانقسام يمثل تهديداً مباشراً لقاعدة حكم ديبي، لأنه يضرب التوازن القبلي والعسكري الذي يعتمد عليه نظامه في البقاء.

وفي الجانب الأمني، أشار التقرير إلى تكرار التوغلات والاشتباكات عبر الحدود خلال عام 2026، بما في ذلك مواجهات قُتل فيها جنود تشاديون، وضربات بطائرات مسيّرة قرب الطينة، ما دفع السلطات التشادية إلى تعزيز وجودها العسكري وإقامة تحصينات في معابر حدودية رئيسية مثل أدري والطينة.

كما حذر التقرير من أن الحرب السودانية تسببت في تفاقم الأزمة الإنسانية داخل شرق تشاد، حيث تستضيف البلاد نحو 1.5 مليون لاجئ سوداني، في مخيمات تعاني نقصاً حاداً في التمويل والخدمات الأساسية.

وأشار إلى أن تدفق اللاجئين والسلاح وتوسع شبكات التهريب يهدد بإضعاف سلطة الدولة التشادية، في وقت تعاني فيه البلاد أصلاً من أزمات اقتصادية وسياسية وأمنية داخلية.

وأوضح التقرير أن المجتمع الدولي، ولا سيما الولايات المتحدة وفرنسا، تعامل بحذر مع دور تشاد في الحرب السودانية، بسبب اعتبارات مكافحة الإرهاب واستضافة اللاجئين والخشية من دفع إنجمينا نحو روسيا، لكنه اعتبر أن هذا الصمت بات “غير قابل للاستمرار”.

ودعا الحكومات الغربية إلى ممارسة ضغط دبلوماسي على تشاد بشأن تسهيل إمدادات الدعم السريع، ومواجهة الدور الإماراتي في تشاد والسودان، مع زيادة المساعدات الإنسانية والعمل على تسوية سياسية توقف الحرب السودانية.

ويُعد كاميرون هدسون من أبرز الباحثين الأمريكيين المتخصصين في الشأن السوداني والأفريقي، وعمل سابقاً مديراً للشؤون الأفريقية في مجلس الأمن القومي الأمريكي، كما شغل منصب رئيس هيئة موظفي المبعوث الأمريكي الخاص إلى السودان.