الخرطوم – السودان الآن | 9 أكتوبر 2026
حذرت شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة «فيوس نت» من اتساع خطر المجاعة ليشمل أجزاء من جنوب دارفور، بينها شرق جبل مرة، مع تزامن الجفاف وتراجع الإنتاج الزراعي واستمرار الحرب، متوقعة بقاء مناطق واسعة من دارفور وكردفان والنيل الأزرق في مستوى «الطوارئ» الغذائي حتى يناير 2027.
وقالت الشبكة، في تحديث يغطي الفترة من سبتمبر 2026 إلى يناير 2027، إن مسوحات أجريت بين أواخر أغسطس وأوائل سبتمبر أظهرت تجاوز معدلات سوء التغذية الحاد العام عتبة المجاعة في اثنين من أربعة معسكرات للنازحين جرى تقييمها في منطقة شرق الجبل، المعروفة أيضاً بشرق جبل مرة.
لكنها أكدت أن هذه النتائج لا تثبت تصنيف المنطقة في حالة مجاعة، إذ ظلت مؤشرات استهلاك الغذاء ومعدلات الوفيات العامة ووفيات الأطفال دون الخامسة عند مستوى «الطوارئ»، وهو المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.
وأوضحت أن الحرب استنزفت مصادر رزق الأسر وأصولها وقدرتها على الحركة والتكيف. وحذرت من أن خسائر المحاصيل المرتبطة بالجفاف، إذا دفعت مزيداً من السكان إلى النزوح نحو المنطقة وتجاوزت احتياجاتهم ما يتوافر من الإنتاج المحلي والأسواق والمساعدات، فقد تجعل المجاعة النتيجة الأكثر ترجيحاً، مع احتمال ارتفاع الوفيات سريعاً.
ويأتي التحذير في ظل استمرار الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، وما رافقها من تعطيل الزراعة والتجارة ونزوح السكان وتضرر الخدمات الصحية، بما أضعف قدرة الأسر على مواجهة موسم زراعي جديد ضعيف الإنتاج.
ولا يقتصر خطر المجاعة على جنوب دارفور؛ إذ قالت الشبكة إنه مستمر في أم برو وكرنوي والطينة وكتم وريف الفاشر ومليط وطويلة بشمال دارفور، وفي الدلنج وكادوقلي والمناطق الريفية المحيطة بهما بجنوب كردفان.
وربط التقرير هذا الخطر باحتمال تجدد التصعيد أو فرض قيود شديدة على الحركة والتجارة ووصول المساعدات، بالتزامن مع حصاد ضعيف أو فاشل، بما يزيد عزلة الأسر عن مصادر الغذاء والدخل.
كما توقعت الشبكة استمرار مواجهة بعض السكان مستوى «الكارثة»، المرحلة الخامسة على مستوى الأسر، في المناطق الأشد تضرراً، بما فيها الأبيض ومحيطها وبعض تجمعات النازحين بدارفور وكردفان. ويختلف ذلك عن تصنيف منطقة بأكملها في حالة مجاعة.
وبالمقارنة مع توقعاتها الصادرة في أغسطس، وسّعت الشبكة نطاق المناطق المتوقع بقاؤها في مرحلة «الطوارئ» خلال الحصاد، لتشمل مناطق إضافية في دار السلام والسريف بشمال دارفور، وجبل مون وسربا بغرب دارفور، وشرق الجبل ومرشينج ونتيقة بجنوب دارفور، وشعيرية بشرق دارفور، وأجزاء من سودري بشمال كردفان.
وعزت ذلك إلى انخفاض الأمطار بشدة خلال سبتمبر في أجزاء واسعة من غرب السودان، بعد ضعف الموسم المطري بين يونيو وسبتمبر، ما حدّ من تعافي المحاصيل وأدى إلى فشلها في بعض المناطق وتراجع فرص العمل الزراعي.
وامتدت آثار الجفاف إلى المراعي ومصادر المياه، ودَفعت الرعاة إلى التحرك جنوباً مبكراً، بما يزيد احتمالات الاحتكاك مع المزارعين عند دخول الماشية إلى الأراضي المزروعة. ورصد التقرير تدهور حالة الحيوانات وبيعها اضطرارياً وانخفاض أسعارها وزيادة نفوقها في أجزاء من شمال وغرب دارفور.
وتوقعت الشبكة أن يقدم الحصاد تحسناً موسمياً محدوداً فقط في المناطق الأكثر هدوءاً، مع بقاء احتياجات المساعدات مرتفعة واحتمال بدء موسم الشح الغذائي لعام 2027 مبكراً.
وفي الأسواق، ارتفعت أسعار الدخن والذرة الرفيعة وحبوب القمح بنسبة تراوحت بين 36 و41% بين أغسطس وسبتمبر، بعد زيادات تراوحت بين 26 و29% بين يوليو وأغسطس. وسجلت أسواق دارفور أشد الزيادات التراكمية خلال الشهرين، وسط ضعف توقعات الإنتاج وارتفاع تكاليف النقل وتقلص المعروض.
وتزامن ذلك مع تدهور الخدمات الصحية والتغذية. وبحسب التقرير، أظهرت 13 من أصل 20 دراسة مسحية أُجريت بين يونيو وسبتمبر مستويات حرجة من سوء التغذية الحاد العام، بينها ست دراسات تجاوزت فيها النسبة 20%.
وأشار إلى أن مستشفى تديره منظمة أطباء بلا حدود في طويلة، بسعة 200 سرير، يخدم نحو 600 ألف نازح، في وقت تتزايد فيه حالات الملاريا وسوء التغذية الحاد الوخيم وتؤدي تخفيضات التمويل إلى إغلاق مرافق صحية وتقليص خدمات أخرى.
وقدّر التقرير أن 37% من المرافق الصحية خارج الخدمة، وأن تمويل خطة الاستجابة الإنسانية بلغ 41% وفق البيانات التي استند إليها، ما يفاقم صعوبة الحصول على العلاج والغذاء والمياه وخدمات الصرف الصحي.
ورغم وصول المساعدات العينية والنقدية إلى نحو 3.7 مليون شخص في أغسطس، قالت الشبكة إن العدد يمثل أقل من 20% من تقديرها للسكان المحتاجين. واستحوذت دارفور وكردفان على نحو ثلاثة أرباع المستفيدين من عمليات برنامج الأغذية العالمي خلال الشهر.
كما أشار التقرير إلى أن القتال وانعدام الأمن تسببا في نزوح نحو 27,200 شخص خلال سبتمبر في شمال كردفان والنيل الأزرق وجنوب كردفان وشمال دارفور وجنوب دارفور، مضيفين ضغوطاً على المجتمعات المستقبلة ومواردها المحدودة.