عطبرة – السودان الآن | 29 يناير 2026
أصدرت مفوضية العون الإنساني بالولاية الشمالية توجيهاً إجرائياً جديداً شددت فيه على إلزام المنظمات الإنسانية بالامتثال الكامل للتشريعات والسياسات الوطنية الحاكمة للعمل الإنساني في السودان، محذّرة من أي تعامل مؤسسي مع ما يُعرف بـ«الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية» التابعة لمليشيا الدعم السريع.
وجاء التوجيه الإجرائي رقم (9) لسنة 2026، الصادر عن مفوض العون الإنساني بالولاية الشمالية د. وائل محمد شريف، استناداً إلى الصلاحيات المنصوص عليها في قانون تنظيم العمل الطوعي والإنساني لسنة 2006، وبعد الاطلاع على تقارير أولية تفيد بضلوع بعض المنظمات الأجنبية في تعاملات وصفت بالمخالفة مع جهات مرتبطة بالمليشيا المتمردة.
وأكد التوجيه أن أي تسجيل أو توقيع اتفاقيات أو مذكرات تفاهم أو أي شكل من أشكال التعاون المؤسسي مع تلك الجهة يُعد، وفقاً لصحيح القانون، دعماً لكيانات موازية لمؤسسات الدولة، ويمس سيادة السودان ووحدة أراضيه، ويشكّل انتهاكاً صريحاً للتشريعات الوطنية والاتفاقيات القطرية المنظمة للعمل الإنساني.
وشدد القرار على أن أنشطة المنظمات الدولية يجب أن تكون إنسانية بحتة، غير ربحية وغير سياسية، مع الالتزام بمبادئ الحياد وعدم التحيز واستقلالية العمل الإنساني، داعياً الوكالات الأممية والمنظمات التي لم توقّع اتفاقيات فنية مع مفوضية العون الإنساني إلى الإسراع بتقديم مسودات تلك الاتفاقيات وفقاً للقانون.
ووجّه التوجيه الجهات المختصة بالمفوضية برصد أي مخالفات من هذا النوع واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك إلغاء تسجيل المنظمات عند الاقتضاء.
ويأتي هذا التطور في أعقاب تقرير نشرته صحيفة السودان الآن في 21 يناير 2026، كشفت فيه عن ما وصفته بفضيحة مدوية في مدينة زالنجي بولاية وسط دارفور، تتعلق بتحويل مشاريع دعم غذائي ينفذها المجلس النرويجي للاجئين إلى مورد مالي مباشر لتمويل مليشيا الدعم السريع، عبر تخصيص عشرات الأفران الآلية لعناصر المليشيا وتسييل الدقيق المدعوم بمبالغ تقدّر بمليارات الجنيهات.
وطالبت الصحيفة حينها بتوضيحات رسمية من المجلس النرويجي للاجئين حول الوقائع والأرقام الواردة في التقرير، دون أن تتلقى رداً حتى لحظة النشر، وسط مخاوف من تكرار هذه الممارسات في ولايات أخرى، وما تمثله من تقويض للعمل الإنساني وإسهام غير مباشر في إطالة أمد الحرب.
وتعتبر «الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية» أبرز الكيانات التي تتبع لمليشيا الدعم السريع، وتعمل كواجهة مدنية وإدارية للمليشيا في بعض المناطق، الأمر الذي يجعل أي تعامل مؤسسي معها مخالفة صريحة للقانون ودعماً غير مباشر لكيان مسلح متمرد، بما يهدد سيادة الدولة ويقوّض مبادئ العمل الإنساني القائم على الحياد والاستقلالية.
