الخرطوم – السودان الآن

تستضيف ولايات دارفور الخمس نحو 5.59 مليون نازح، يمثلون قرابة 65% من إجمالي النازحين داخل السودان، وفق تحليل بيانات خريطة أصدرتها المفوضية الأوروبية، في وقت يفاقم فيه استمرار القتال وتراجع التمويل الضغوط على خدمات الغذاء والمياه والرعاية الصحية في مناطق الاستضافة.

وتُظهر الخريطة، الصادرة في 5 أكتوبر عن مركز تنسيق الاستجابة للطوارئ الأوروبي، وجود نحو 8.58 مليون نازح داخل السودان، استناداً إلى بيانات المنظمة الدولية للهجرة حتى 26 أغسطس 2026.

وتتصدر جنوب دارفور الولايات المستضيفة للنازحين بنحو 1.77 مليون شخص، تليها شمال دارفور بنحو 1.67 مليون، ثم وسط دارفور بنحو 995 ألفاً، وشرق دارفور بنحو 809 آلاف، وغرب دارفور بنحو 352 ألفاً.

وتأتي هذه الأرقام في إقليم شهد موجات نزوح متعاقبة حتى قبل اندلاع الحرب الحالية، قبل أن تتسع حركة النزوح بصورة كبيرة مع القتال بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023. ولذلك لا تمثل الأرقام الواردة في الخريطة بالضرورة الأشخاص الذين نزحوا للمرة الأولى خلال الحرب الحالية، وإنما تشمل أنماط نزوح متراكمة.

وتستضيف ولايتا جنوب وشمال دارفور وحدهما نحو 3.44 مليون نازح، أي ما يقارب 40% من إجمالي النازحين في السودان، الأمر الذي يفرض ضغوطاً متزايدة على المجتمعات المضيفة والخدمات الأساسية ومصادر المياه والغذاء والرعاية الصحية.

وفي شمال دارفور، أصبحت طويلة من أبرز مناطق استقبال الفارين من الفاشر ومحيطها. وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» في تحديث سابق إن المنطقة تستضيف نحو 625 ألف نازح، محذراً من احتمال تراجع إمدادات المياه المنقولة بالشاحنات لنحو 150 ألف شخص بسبب نقص التمويل.

وتتزامن هذه الاحتياجات مع تقليص برامج المساعدات الإنسانية. فقد أعلنت لجنة الإنقاذ الدولية، في الأول من أكتوبر، فقدان نحو 473,700 شخص في السودان خدمات صحية وتغذوية ومياه نظيفة وخدمات حماية، عقب انتهاء التمويل الأمريكي في يوليو ونفاد التمويل المؤقت الذي وفرته المنظمة لمواصلة عملياتها.

وقالت اللجنة إن تأثير وقف الخدمات سيكون شديداً في دارفور، حيث كانت 14 منشأة صحية وعيادة متنقلة تقدم شهرياً الرعاية لنحو 16,900 مريض و6,381 طفلاً صغيراً، كما توقفت مساعدات نقدية كانت تحصل عليها أسر في طويلة لتغطية احتياجات أساسية بينها الغذاء والمأوى والمياه.

وتعكس الخريطة الأوروبية تداخل مواقع النزوح مع مناطق القتال والمناطق المصنفة ضمن خطر المجاعة، خصوصاً في أجزاء من دارفور وكردفان. وتشير المناطق المظللة بخطر المجاعة إلى وجود مخاطر غذائية، ولا تعني بالضرورة ثبوت وقوع المجاعة في جميع تلك المناطق.

وفي كردفان، تستضيف الولايات الثلاث نحو مليون نازح، بينهم نحو 421 ألفاً في غرب كردفان، و330 ألفاً في جنوب كردفان، و248 ألفاً في شمال كردفان، بينما يستضيف إقليم النيل الأزرق نحو 381 ألف نازح إضافي.

وتواجه عمليات الإغاثة في كردفان أيضاً مخاطر أمنية مباشرة، إذ أعلن برنامج الأغذية العالمي مقتل سائق في هجوم جوي أصاب شاحنتين تحملان مساعدات غذائية أثناء توجههما من الدلنج إلى كادقلي فجر 3 أكتوبر، وذلك بعد يوم من اصطدام شاحنة أخرى بعبوة ناسفة في الدلنج.

وقال البرنامج إن الشاحنتين كانتا تحملان علامات واضحة تدل على طابعهما الإنساني، وطالب بإجراء تحقيق سريع ومحايد وضمان المرور الآمن للعاملين وشحنات المساعدات، من دون أن يحدد الجهة المسؤولة عن الهجوم.

وفي المقابل، أظهرت بيانات الخريطة عودة نحو 5.15 مليون شخص إلى مناطقهم الأصلية منذ أبريل 2023، استناداً إلى بيانات المنظمة الدولية للهجرة حتى 25 أغسطس 2026، بينهم نحو 4.21 مليون عادوا من مناطق نزوح داخل السودان، ونحو 936 ألفاً عادوا من الخارج.

وسجل إجمالي عدد النازحين داخلياً انخفاضاً بنسبة 26% مقارنة بيناير 2025، إلا أن العودة لا تعني بالضرورة انتهاء الاحتياجات الإنسانية، في ظل الأضرار التي لحقت بالمرافق الصحية وشبكات المياه ومصادر الدخل في مناطق واسعة من البلاد.

وبحسب الخريطة، تستضيف ولاية الخرطوم نحو 421 ألف نازح، فيما تستضيف الولاية الشمالية نحو 333 ألفاً، ونهر النيل نحو 269 ألفاً، والنيل الأبيض نحو 220 ألفاً.

وتأتي هذه التطورات في ظل فجوة تمويلية كبيرة، إذ قالت لجنة الإنقاذ الدولية في بيانها الصادر في الأول من أكتوبر إن خطة الاستجابة الإنسانية للسودان لعام 2026 لم تحصل سوى على 42.8% من التمويل المطلوب.

ونبهت الخريطة الأوروبية إلى أن استمرار القتال يحد من قدرة العاملين الإنسانيين على الوصول إلى مناطق عديدة، ما يجعل بعض البيانات جزئية، كما أن أرقامها تعتمد على تواريخ رصد مختلفة ولا تمثل بالضرورة حصيلة موحدة في يوم صدورها.

ومع استمرار القتال وتزايد الاحتياجات في مناطق الاستضافة، تواجه الاستجابة الإنسانية في السودان تحدياً مزدوجاً يتمثل في الوصول إلى النازحين وتوفير الخدمات الأساسية لهم، بالتزامن مع اتساع فجوة التمويل وتراجع قدرة المنظمات على الحفاظ على البرامج القائمة.