أوتاوا – السودان الآن
أثار ظهور أسلحة ومعدات عسكرية مرتبطة بشركات كندية في السودان نقاشاً متجدداً حول مسارات تصديرها وإعادة تصديرها ووصولها إلى أطراف الحرب، في ظل العقوبات الدولية المفروضة على السودان والقيود الكندية على تصدير الأسلحة، فيما تبحث جهات برلمانية كندية مدى كفاية ضوابط التصدير والوساطة لمنع وصول المعدات إلى مناطق النزاع.
وفي هذا السياق، دعا الدبلوماسي الكندي السابق نيكولاس كوغلان بلاده إلى اتخاذ إجراءات بشأن مركبات مدرعة من إنتاج مجموعة «ستريت» وبنادق قنص من شركة «ستيرلينغ كروس» قال إنهما ظهرتا بحوزة قوات الدعم السريع.
وكتب كوغلان، الذي شغل منصب أول دبلوماسي كندي مقيم في الخرطوم بين عامي 2000 و2003، ثم أصبح أول سفير كندي مقيم لدى جنوب السودان بين عامي 2014 و2016، في منشور على منصة «إكس»، تعليقاً على دعوة كندا وشركائها إلى وقف تسليح الحرب والامتثال لنظام العقوبات المتعلق بالسودان.
وأشار الدبلوماسي السابق إلى قرار مجلس الأمن 1591 الخاص بالعقوبات على السودان، متسائلاً عن الإجراءات المتعلقة بمركبات «ستريت» المدرعة وبنادق «ستيرلينغ كروس»، وقال إنه إذا لم تشمل قرارات الأمم المتحدة الشركتين، فيمكن اللجوء إلى نظام العقوبات الكندي أو معاهدة تجارة الأسلحة.
وكتب كوغلان عن تجربته في السودان في كتابه «Far in the Waste Sudan»، الصادر عام 2005، كما شغل لاحقاً منصب أول سفير كندي مقيم لدى جنوب السودان.
وتأتي تصريحات كوغلان بعد نقاشات داخل البرلمان الكندي بشأن ظهور معدات مرتبطة بشركات كندية في الحرب السودانية. وخلال جلسات سابقة للجنة الشؤون الخارجية والتجارة الدولية بمجلس الشيوخ الكندي، نوقشت صور لبنادق من إنتاج شركة «Sterling Cross Defense Systems» ظهرت بحوزة قوات الدعم السريع.
وقالت هيئة الإذاعة الكندية «CBC» إنها تحققت من صور لبنادق «XLCR precision rifles» المصنعة من الشركة في بريتيش كولومبيا، وظهرت بحوزة عناصر من قوات الدعم السريع.
كما ناقشت اللجنة ظهور مركبات مدرعة من إنتاج مجموعة «STREIT»، وهي مجموعة تأسست في كندا ولها منشآت إنتاج خارج البلاد، بينها منشأة في الإمارات العربية المتحدة، وما إذا كانت قواعد التصدير والوساطة الكندية توفر رقابة كافية على انتقال معدات عسكرية مصنعة خارج كندا إلى مناطق النزاع.
وتقول الحكومة الكندية إنها تفرض منذ عام 2004 حظراً على تصدير الأسلحة والمواد ذات الصلة إلى السودان، كما تخضع عمليات التصدير والوساطة لقواعد ومعايير مرتبطة بمعاهدة تجارة الأسلحة.
وفي المقابل، يثير ظهور معدات مرتبطة بشركات كندية في السودان سؤالاً مختلفاً يتعلق بمسار وصول تلك المعدات إلى البلاد، ولا سيما في الحالات التي تكون فيها المنتجات مصنعة خارج كندا أو تمر عبر دول ثالثة.
وينص نظام العقوبات التابع للأمم المتحدة بموجب القرار 1591 على حظر توريد الأسلحة والمواد ذات الصلة إلى الأطراف المشمولة بالحظر في دارفور، مع وجود استثناءات وإجراءات محددة. وتشرف لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن وفريق الخبراء المعني بالسودان على تنفيذ النظام.
وكانت كندا قد فرضت أيضاً عقوبات على أفراد وكيانات مرتبطة بطرفي الحرب في السودان، وقالت حكومتها إن إجراءاتها تستهدف المسؤولين عن العنف والانتهاكات التي تطال المدنيين.
ولا يعني ظهور معدات مرتبطة بشركات كندية في حوزة قوات الدعم السريع، بحد ذاته، أن الحكومة الكندية أجازت وصولها إلى السودان أو أن الشركات المصنعة خالفت القوانين، إذ يتطلب تحديد المسؤولية القانونية معرفة مسار التصدير وإعادة التصدير والوساطة والجهات التي تولت نقل المعدات.
ويأتي هذا النقاش في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى وقف تدفق الأسلحة إلى السودان، مع استمرار الحرب وتصاعد استخدام الأسلحة والمسيّرات في العمليات العسكرية، وما يترتب على ذلك من مخاطر على المدنيين والبنية التحتية.