الخرطوم – السودان الآن
كشفت وكالة رويترز، في تحقيق استقصائي موسع، أن مطار الكفرة في جنوب شرق ليبيا أصبح منذ مطلع العام الجاري مركزاً رئيسياً لإمداد قوات الدعم السريع بالأسلحة والمقاتلين، في تطور قالت إنه أسهم في تغيير مسار الحرب الدائرة في السودان.
واستند التحقيق إلى مقابلات مع أكثر من 18 مسؤولاً عسكرياً واستخباراتياً ودبلوماسياً من دول غربية وإفريقية، إضافة إلى 14 خبيراً في الشؤون العسكرية والإقليمية، فضلاً عن تحليل صور الأقمار الصناعية وبيانات تتبع الرحلات الجوية ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.
ووفقاً للتحقيق، فإن الإمدادات العسكرية التي وصلت عبر مطار الكفرة، الواقع على بعد نحو 300 كيلومتر من الحدود السودانية، ساعدت قوات الدعم السريع على استعادة توازنها العسكري بعد استعادة الجيش السوداني للعاصمة الخرطوم، كما لعبت دوراً محورياً في العمليات العسكرية التي انتهت بسيطرة القوات على مدينة الفاشر، مما عزز نفوذها في إقليم دارفور ومهد لسلسلة من التقدم العسكري في جنوب السودان.
وأشار التحقيق إلى أن منطقة الكفرة تقع تحت سيطرة الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، الحليف للإمارات العربية المتحدة، التي سبق أن اتهمها خبراء الأمم المتحدة وأعضاء في الكونغرس الأمريكي بتقديم الدعم لقوات الدعم السريع، وهو ما تنفيه أبوظبي.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية أن مطار الكفرة، الذي كان قليل الاستخدام قبل العام الجاري، خضع لأعمال تطوير واسعة شملت إنشاء واجهات جديدة ومرافق خدمية، بالتزامن مع استقبال عشرات رحلات الشحن منذ الربيع الماضي وتزايد وجود قوات الدعم السريع جنوب المدينة.
ونقلت رويترز عن مسؤول أممي مطلع على عمليات قوات الدعم السريع قوله إن استخدام مطار الكفرة “غيّر قواعد اللعبة”، لأنه وفر ممراً لنقل الإمدادات والمقاتلين، وساعد في دعم العمليات العسكرية، بما في ذلك الحصار الطويل الذي فرضته قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر.
وقال المدير التنفيذي لمجموعة كونفليكت إنسايتس للتحليلات، جاستن لينش، إنه رصد ما لا يقل عن 105 رحلات لطائرات شحن هبطت في مطار الكفرة بين الأول من أبريل والأول من نوفمبر، من خلال مطابقة صور الأقمار الصناعية مع بيانات تتبع الرحلات الجوية، مضيفاً أن نمط الرحلات والطائرات المستخدمة “يتوافق مع الدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع”.
وأضاف التحقيق أن الإمارات تمتلك مصالح اقتصادية كبيرة في السودان، تشمل خططاً سابقة لاستثمارات بمليارات الدولارات في ميناء على البحر الأحمر وأراضٍ زراعية، كما ترتبط بعلاقات مع قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، الذي سبق أن أرسل آلاف المقاتلين للمشاركة في الحرب باليمن ضمن التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات.
ولم ترد الحكومة الإماراتية على طلبات التعليق التي وجهتها رويترز، كما لم ترد قوات الدعم السريع على أسئلة الوكالة، رغم نفيها في مناسبات سابقة تلقي دعم عسكري من أبوظبي.
وأشار التحقيق إلى أن الجيش السوداني سبق أن اتهم قوات الدعم السريع باستخدام الأراضي الليبية لنقل الإمدادات العسكرية، وقدم في سبتمبر شكوى إلى الأمم المتحدة تضمنت مزاعم بعبور مرتزقة كولومبيين عبر الكفرة للمشاركة في القتال إلى جانب قوات الدعم السريع.
وفي المقابل، نفى الجيش الوطني الليبي تقديم أي دعم لقوات الدعم السريع، مؤكداً أنه لا ينحاز لأي طرف في “النزاع السوداني”. كما قال مسؤول عسكري في الكفرة إن رحلات الشحن كانت تنقل مدنيين وعسكريين وعناصر شرطة بين مطارات شرق ليبيا، نافياً وجود مقاتلين من قوات الدعم السريع في المنطقة.
وأوضح التحقيق أن قوات الدعم السريع أعادت توجيه خطوط إمدادها إلى ليبيا بعد أن أصبحت الضغوط السياسية الدولية تعيق استخدامها للممر السابق عبر مطار أم جرس في شرق تشاد، والذي كان أقرب إلى جبهات القتال في دارفور.
وكشفت صور الأقمار الصناعية، بحسب رويترز، عن إنشاء معسكر على بعد نحو 80 كيلومتراً جنوب الكفرة منذ يناير الماضي، بينما قال مركز مرونة المعلومات البريطاني إنه تتبع مركبات ومقاتلين تابعين لقوات الدعم السريع داخل ذلك المعسكر قبل انتقالهم إلى دارفور.
وأضاف التحقيق أن استعادة قوات الدعم السريع السيطرة على مناطق حدودية في يونيو الماضي جعلت “الممر الليبي” محوراً رئيسياً لعمليات الإمداد، وفقاً لبرقية دبلوماسية غربية اطلعت عليها رويترز.
كما أظهرت بيانات فلايت رادار 24 أن عدداً من رحلات الشحن إلى الكفرة نفذتها شركات سبق أن اتهمتها الأمم المتحدة بالمشاركة في نقل أسلحة من الإمارات إلى ليبيا، من بينها شركة سابسان إيرلاينز وشركة فلاي سكاي إيرلاينز.
وأشار التحقيق إلى أن طائرة شحن من طراز إليوشن-76 تابعة لشركة سابسان إيرلاينز وصلت إلى الكفرة من دبي في الخامس من يونيو، كما وصلت الطائرة نفسها لاحقاً من مدينة بوصاصو في إقليم بونتلاند بالصومال، حيث تمول الإمارات قوات أمن محلية.
كما هبطت طائرتان تابعتان لشركة فلاي سكاي إيرلاينز عدة مرات في الكفرة، بعد رحلات سابقة بين الإمارات ومطار أم جرس في تشاد، وهو المسار الذي سبق أن وصفه خبراء الأمم المتحدة بأنه استخدم في نقل أسلحة إلى قوات الدعم السريع، بينما نفت الإمارات تلك الاتهامات.
ولم تتلق رويترز أي رد من شركة فلاي سكاي إيرلاينز، فيما قال موظف في سابسان إيرلاينز إن الشركة بصدد إنهاء أعمالها، وأحال الاستفسارات إلى مالكها المسجل في الإمارات شركة بو شامس إف زد إي، التي لم تستجب بدورها لطلبات التعليق.