الخرطوم – السودان الآن

جددت مجموعة من الدول والمنظمات الدولية الداعمة لجهود السلام في السودان تأكيد دعمها لعملية سياسية يقودها المدنيون، ودعت إلى إطلاق حوار سوداني شامل خلال الأسابيع المقبلة، وذلك عقب المشاورات التي نظمتها الآلية الخماسية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

وفي بيان مشترك صدر عن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والنرويج وبلجيكا واليونان، إلى جانب الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة، أكد الموقعون أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة السودانية، وأن أي تسوية مستدامة يجب أن تستند إلى عملية سياسية شاملة يقودها المدنيون وتعكس تطلعات الشعب السوداني.

إعلان

ورحب البيان بمخرجات مؤتمر برلين بشأن السودان الذي انعقد في أبريل 2026، بما في ذلك “مبادئ برلين للسودان” والدعوة المشتركة التي أطلقتها قوى مدنية سودانية دعماً لعملية سياسية سودانية خالصة، معتبراً أن تلك المخرجات شكلت خطوة مهمة نحو تعزيز التنسيق الدولي ودعم مسار سياسي يقوده المدنيون.

وأعرب الموقعون عن قلقهم إزاء التدهور الإنساني المتواصل في السودان، مشيرين إلى أن ملايين الأشخاص ما زالوا يواجهون النزوح وانعدام الأمن الغذائي وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية، في ظل استمرار الهجمات على المدنيين والبنية التحتية.

وجدد البيان الدعوة إلى هدنة إنسانية عاجلة تقود إلى وقف دائم لإطلاق النار، مؤكداً أن حماية المدنيين يجب أن تظل محوراً أساسياً في جميع الجهود الرامية إلى إنهاء النزاع.

وأكد الموقعون أهمية المسار المدني باعتباره ركناً أساسياً في جهود إنهاء الحرب وتهيئة الأرضية لعملية انتقال ديمقراطي شاملة لا تخضع لهيمنة أي طرف بعينه أو لتأثير الجماعات المتطرفة، مشددين على أن مستقبل الحكم في السودان يجب أن يحدده السودانيون عبر عملية انتقالية مستقلة وشاملة وشفافة.

وجاءت هذه المواقف عقب المشاورات التي نظمتها الآلية الخماسية، التي تضم الاتحاد الأفريقي وإيغاد وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، في أديس أبابا خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو، بمشاركة قوى سياسية ومدنية سودانية ناقشت سبل إطلاق عملية سياسية شاملة لإنهاء الحرب.

وأعرب البيان عن دعم جهود الآلية الخماسية لإطلاق حوار سياسي سوداني شامل خلال الأسابيع المقبلة، بمشاركة طيف واسع من القوى السياسية والمدنية ومنظمات المجتمع المدني والنساء والشباب وممثلي مختلف المكونات الجغرافية والاجتماعية في السودان.

وأوضح أن الحوار ينبغي أن يكون شفافاً وذا مصداقية وخالياً من أي ضغوط أو إكراه، وأن يُنظم بطريقة تسمح بالتوصل إلى نتائج خلال فترة زمنية معقولة، ويفضل ألا تتجاوز ستة أشهر، مع استمرار تقييم التقدم المحرز ومراجعة تنفيذ المعايير المتفق عليها.

وخلال مشاورات أديس أبابا، توصلت قوى سياسية ومدنية سودانية إلى رؤية مشتركة لإطلاق عملية سياسية سودانية شاملة تهدف إلى إنهاء الحرب ومعالجة جذور الأزمة وبناء دولة مدنية ديمقراطية، واعتبرت أن هذا التوافق يمثل خطوة نحو تأسيس عملية سلام سودانية عبر لجنة تحضيرية تتولى الإعداد لحوار سياسي شامل.

وتضمنت الرؤية المتفق عليها ثلاثة مسارات مترابطة هي المسار الإنساني والمسار الأمني والمسار السياسي، بما يشمل رفع الحصار عن المدن والمعسكرات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، والتوصل إلى هدنة إنسانية تخضع لمراقبة إقليمية ودولية وأممية، إلى جانب إطلاق حوار سوداني شامل قائم على العدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية والانتقال الديمقراطي المدني.

كما اقترح المشاركون تشكيل لجنة تحضيرية لا يتجاوز عدد أعضائها 40 عضواً من القوى السياسية والمدنية والنساء والشباب والمتأثرين بالحرب، تتولى الإعداد للحوار السياسي وتحديد أطرافه وقضاياه وآليات إدارته والتنسيق مع الوسطاء الإقليميين والدوليين.

وأشار البيان الدولي إلى أن مخرجات الحوار المرتقب ينبغي أن تفضي إلى مسار واضح نحو تشكيل حكومة مدنية مستقلة تستند إلى الشرعية والمساءلة واحترام حقوق الإنسان، معتبراً أن قيام مثل هذه الحكومة يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق سلام دائم في السودان.

كما أكد الموقعون أن المجتمع الدولي قد ينظر في اتخاذ إجراءات مناسبة بحق الجهات التي تسعى إلى تقويض عملية الانتقال المدني أو عرقلة التقدم نحو تسوية سياسية شاملة.

وجددت الدول والمنظمات الموقعة التزامها بدعم سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، مؤكدة استمرار التنسيق الدولي من أجلإنهاء النزاع وتخفيف المعاناة الإنسانية ودعم مسار الانتقال السلمي في البلاد.