لاهاي/السودان الآن – 17 ديسمبر 2025
أعلنت منظمة حقوقية أنها تقدّمت بشكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية بموجب المادة (15) من نظام روما الأساسي، تتهم فيها مسؤولين تشاديين بالتواطؤ في ارتكاب جرائم دولية في إقليم دارفور غربي السودان.
وقال محاميا منظمة أولوية السلام في السودان، ويليام بوردون وفنسنت برينغارث، في بيان صحفي إن الشكوى تستند إلى ما وصفاه بأدلة على تسهيل دعم لوجستي لقوات الدعم السريع، في سياق الحرب الدائرة في السودان، التي تشهد – بحسب الأمم المتحدة – ارتكاب فظائع واسعة النطاق في دارفور، وُصفت بأنها أصبحت «المركز العالمي للمعاناة الإنسانية».
وبحسب الشكوى المقدّمة، فإن مسؤولين تشاديين يُشتبه في أنهم سهّلوا دعمًا لوجستيًا لقوات الدعم السريع، شمل السماح باستخدام مطارات وأراضٍ تشادية كنقاط عبور لنقل معدات عسكرية من دولة الإمارات العربية المتحدة إلى داخل السودان، في انتهاك لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على دارفور.
وقالت المنظمة إن هذا الدعم المزعوم أسهم في تمكين قوات الدعم السريع من مواصلة ارتكاب انتهاكات واسعة النطاق بحق المدنيين في دارفور، تشمل القتل الجماعي، والتهجير القسري، وجرائم ضد الإنسانية، معتبرة أن هذا الدور يرقى إلى مسؤولية جنائية غير مباشرة بموجب أحكام القانون الدولي.
وطالبت الشكوى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بتوسيع نطاق التحقيقات الجارية بشأن الوضع في السودان، وعدم قصرها على الفاعلين المباشرين، بل شمول الأطراف الخارجية، والدول أو المسؤولين الذين يُشتبه في تسهيلهم أو دعمهم لهذه الجرائم.
ولم يصدر تعليق رسمي حتى الآن من رئاسة تشاد أو من السلطات التشادية بشأن ما ورد في الشكوى، كما لم تعلن المحكمة الجنائية الدولية اتخاذ أي إجراء فوري بخصوص الطلب المقدّم.
ويخضع إقليم دارفور لاختصاص المحكمة الجنائية الدولية بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي، وتحقق المحكمة منذ سنوات في جرائم ارتُكبت في الإقليم، قبل أن يعلن المدعي العام في عام 2023 إعادة تنشيط التحقيقات عقب اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وتتهم تقارير أممية ومنظمات حقوقية دولية قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات جسيمة في دارفور، شملت مجازر بحق المدنيين، وعمليات تطهير عرقي، وتدميرًا واسعًا للقرى، في وقت تشير فيه تقارير صحفية واستقصائية إلى وجود شبكات دعم إقليمي عسكري ولوجستي ساهمت في استمرار القتال.
وتأتي الشكوى في سياق تصاعد الدعوات الدولية لمساءلة ليس فقط الأطراف المنفذة للجرائم في السودان، بل أيضًا الدول والجهات المتهمة بتسهيلها أو التغاضي عنها، وسط تحذيرات من أن الإفلات من العقاب يشكل عاملًا رئيسيًا في إطالة أمد الحرب وتعميق الكارثة الإنسانية في البلاد.
