نيويورك – السودان الآن | 19 ديسمبر 2025
يمثل هُجوم ميليشيا الدعم السريع الدامي بالمسيّرات على القاعدة اللوجستية لقوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي ”يونسيفا“ في كادوقلي تحولاً دراماتيكياً في مشهد الحرب السودانية، حيثُ لم يُعد الضحايا هذه المرة من أطراف النزاع المحليين، بل من ”القبعات الزرقاء“ الذين يمثلون الشرعية الدولية.
دلالات استخدام المسيّرات في الاستهداف
دخول الطائرات المسيّرة على خط استهداف المقرات الأممية يُشير إلى تطور نوعي في التكتيكات العسكرية داخل ولاية جنوب كردفان.
هذا الهجوم يحمل رسائل سياسية وعسكرية تتمثل في نزع الغطاء الدولي باستهداف قاعدة لوجستية بهذا الحجم يهدف إلى إجبار البعثة على الانكفاء، مما يرفع ”العيون الدولية“ عن التجاوزات الميدانية.
تجاوز الخطوط الحمراء
الهجوم يثبت أن الحصانة الدبلوماسية والمقرات الأممية لم تعد ”مناطق آمنة“، مما يضع الأمم المتحدة أمام مأزق أمني غير مسبوق في السودان.
التداعيات الجيوسياسية لقرار الإخلاء
قرار ”يونيسفا“ بإخلاء قاعدتها في كادوقلي ليس مجرد إجراء احترازي، بل هو اعتراف بانهيار البيئة التشغيلية. تترتب على هذا الإخلاء نتائج استراتيجية تتمثل في تعطيل آلية التحقق، وكادوقلي هي المحرك اللوجستي لآلية التحقق والرصد الحدودية المشتركة.
عمليات الإغاثة
انسحاب البعثة يعني فقدان القدرة على مراقبة التحركات العسكرية على الحدود بين السودان وجنوب السودان، وهي منطقة ”برميل بارود“ قابلة للانفجار في أي لحظة.
وتفاقم العزلة الإنسانية والتي تعتبر كادوقلي شريان حياة لإيصال المساعدات؛ وغياب الحماية الأممية سيُؤدي حتماً إلى توقف أو تقليص عمليات الإغاثة، مما يضع آلاف النازحين في مُواجهة مباشرة مع الجوع والموت.
الموقف الدولي
إدانة حادة وأدوات محدودة جاء بيان مجلس الأمن مشدداً على توصيف الهجوم كـ ”جريمة حرب“، وهو تصعيد لفظي يهدف إلى ردع الأطراف، لكنه يصطدم بواقع معقد يتمثل ذلك في صُعوبة المحاسبة، ففي ظل استمرار الحرب في السُودان وتعدد الفاعلين العسكريين، تبدو دعوات ”المحاسبة دون تأخير“ صعبة التحقق من الناحية العملية.
الضغط على الجارتين
حث المجلس للسودان وجنوب السودان على التعاون يعكس قلقاً دولياً من أن يؤدي انهيار ”يونيسفا“ إلى إشعال صراع حدودي مباشر بين الخرطوم وجوبا، خاصة مع بطء المسار السياسي الذي أشارت إليه ”مارثا بوبي“.
مُستقبل ”يونيسفا“ في ظل الحرب
تأسست البعثة عام 2011 كحل مؤقت لمنطقة متنازع عليها، لكنها اليوم تجد نفسها عالقة في ”حرب شاملة“ لم تكن ضمن حسابات تفويضها الأصلي.
إن انسحاب ”يونيسفا“ من كادوقلي قد يكون ”أثر الدومينو“ الأول؛ فإذا لم يتم تأمين ممرات آمنة وإعادة بناء الثقة مع الأطراف المحلية، قد نجد البعثة مضطرة لتقليص وجودها في قلب ”أبيي“ أيضاً، مما يعني عملياً انتهاء دورها كضامن للسلام وتحول المنطقة إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات بين الأطراف المتصارعة.
