الخرطوم – السودان الآن | 20 يناير 2026
كشفت صحيفة واشنطن بوست عن تحركات سعودية مكثفة تهدف إلى تجفيف ما وصفته بمصادر الدعم اللوجستي الذي يصل إلى قوات الدعم السريع في السودان عبر شبكات مرتبطة بالإمارات، وذلك في إطار تصاعد الخلاف الإقليمي بين الرياض وأبوظبي، والذي امتد من اليمن إلى القرن الإفريقي وسواحل البحر الأحمر.
وبحسب الصحيفة، تعمل السعودية بالتنسيق مع الحكومات المركزية في الصومال وجيبوتي على تعطيل مسارات الإمداد، فيما أظهرت بيانات تتبّع الرحلات الجوية إعادة توجيه طائرات قادمة من الإمارات، يُعتقد أنها كانت تنقل إمدادات إلى وكلاء أبوظبي في السودان وتشاد وليبيا، لتجنّب الأجواء السعودية والمصرية والصومالية، في مؤشر على تضييق متزايد على خطوط الإسناد الجوي.
وأشار التقرير إلى أن هذا التحول يأتي في ظل قلق سعودي متنامٍ من تنامي النفوذ الإماراتي عبر التحالف مع فاعلين من غير الدول في عدة ساحات، من بينها السودان، حيث تربط أبوظبي علاقات طويلة الأمد بقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، إلى جانب استثمارات سابقة في الذهب ومشروعات زراعية واتفاق لتطوير ميناء قبل اندلاع الحرب.
ونقلت الصحيفة عن محللين أن وقف الرحلات إلى مراكز لوجستية رئيسية، مثل مدينة بوصاصو الصومالية، قد ينعكس مباشرة على قدرات الدعم السريع، خاصة في ما يتعلق بالإمداد والتقنيات، في وقت تؤكد فيه مصادر سعودية استعداد الرياض لاستخدام «جميع الوسائل المتاحة» للحد من نفوذ هذه القوات، التي تقاتل الجيش السوداني منذ اندلاع النزاع.
وأضافت واشنطن بوست أن التوتر السعودي–الإماراتي، الذي تفجّر مؤخرًا في جنوب اليمن، بات يغيّر موازين القوى في الإقليم، مع سعي الرياض إلى إعادة رسم خطوط نفوذها في البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وهو ما يضع السودان في قلب هذا الصراع الجيوسياسي المتصاعد، لما يمثله من أهمية استراتيجية وأمنية للطرفين.
