الخرطوم – السودان الآن

دعا التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، الخميس 24 سبتمبر 2026، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى الاستجابة الفورية لهدنة إنسانية ووقف الأعمال العدائية، مؤيداً موقف الخارجية الأمريكية الرافض لإضفاء الشرعية على الحكم بقوة السلاح.

ورحب التحالف، في بيان أصدرته لجنة الاتصال السياسي والعلاقات الخارجية، بانعقاد الاجتماع المشترك بين الرباعية والخماسية بشأن السودان، معتبراً أنه خطوة نحو توحيد الجهود الإقليمية والدولية لإنهاء الحرب ومعاناة السكان.

وقال إن الهدنة الإنسانية تمثل مدخلاً لوقف شامل لإطلاق النار، ووضع آليات فعالة لحماية المدنيين وإيصال المساعدات، وتهيئة عملية سياسية يملكها ويقودها السودانيون، تفضي إلى سلام مستدام وانتقال مدني ديمقراطي.

واندلعت الحرب بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي» في أبريل 2023، بعد تصاعد الخلافات بشأن ترتيبات الانتقال السياسي ودمج الدعم السريع في القوات المسلحة.

وأدت المواجهات إلى نزوح ملايين السودانيين داخل البلاد ولجوء آخرين إلى دول الجوار، وتضرر المستشفيات والمدارس والخدمات الأساسية، فيما عرقلت العمليات العسكرية وانعدام الأمن وصول الإغاثة إلى مناطق متأثرة بالنزاع.

وأكد «صمود» أنه «لا حل عسكرياً للأزمة السودانية»، داعياً إلى حل سياسي عاجل. وقال إنه لا توجد سلطة شرعية في البلاد منذ انقلاب 25 أكتوبر، وإن الشرعية تُستمد من إرادة السودانيين الحرة والانتقال إلى حكم مدني ديمقراطي، لا من السلاح أو فرض الأمر الواقع.

ويشير التحالف إلى إجراءات 25 أكتوبر 2021، حين أطاح الجيش بالشراكة مع القوى المدنية التي تشكلت عقب سقوط عمر البشير في أبريل 2019. وكان البرهان وحميدتي شريكين في السلطة قبل اندلاع الحرب بين قواتهما.

وثمّن التحالف بيان الخارجية الأمريكية الأخير، معتبراً أنه ينسجم مع تطلعات السودانيين إلى وقف الحرب ورفض شرعنة الأمر الواقع العسكري ودعم عملية سياسية شاملة تقود إلى السلام والديمقراطية.

وكانت الخارجية الأمريكية قد قالت، في بيان صدر في 22 سبتمبر، إن الجيش والدعم السريع وقياداتهما لا يمثلون حكماً شرعياً دستورياً في السودان، وإن سلوك قادة الطرفين يجعلهم غير مؤهلين لحكم البلاد.

واتهمت واشنطن الطرفين بعدم تقديم التزامات جادة بهدنة فورية، وقالت إنها طلبت منهما قبول الهدنة الإنسانية المطروحة دون شروط مسبقة، والانخراط في حوار شامل يقود إلى حكومة مدنية. كما أعلنت سعيها إلى رفع كلفة استمرار الحرب على المتحاربين والشبكات التي تدعمهم.

في المقابل، حذّر حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، في منشور بتاريخ 23 سبتمبر، من قبول هدنة تفتقر إلى ضمانات لوحدة السودان وعودة المهجّرين، معتبراً أنها قد تكرّس الاستيلاء على أراضيهم لصالح ميليشيات.

وكان البرهان قد طرح في مقال بمجلة «فورين بوليسي» رؤيته لوقف دائم لإطلاق النار، يتضمن إخراج المقاتلين والأسلحة من المناطق المدنية بإشراف الأمم المتحدة، ثم تسوية سياسية سودانية وانتخابات برقابة دولية.

وشدد «صمود» على أن وقف الحرب هو المدخل لتأسيس شرعية الحكم وحماية مؤسسات الدولة وصيانة وحدة السودان وسيادته على كامل أراضيه وموارده، داعياً السودانيين في الداخل والمهجر إلى مواصلة العمل لإنهاء النزاع.