واشنطن _ صوت الهامش
قالت مجلة فورين بوليسي الأمريكية أن المتظاهرون في السودان خرجوا نهار الخميس في مسيرة مليونية تحت درجة حراراة تفوق المئة لدفع الزمرة العسكرية لتسليم السلطة للمدنيين ، مع معرفة المنظمين المسبقة بأنّ التاريخ الحافل بثورات ربيع عربي فاشلة تلاحقهم.
وفي مقابلات عدة، أكّد المتظاهرون أنّهم سيستمرون في وجه المحادثات المتعثرة بين الناشطين المدنيين ومخططي الانقلاب العسكري حول انتقال السودان من الحكم الطويل للرئيس عمر البشير الذي تمت إطاحته في الشهر الماضي.
وقالت المتحدثة باسم تجمع المهنيين السودانيين د. سارة عبد الجليل أنّ، “البشير رحل ولكنّ النظام لا يزال موجوداً،” أي أنّ “الهدف الأساسي لمظاهراتنا لم يتحقق وهو التخلص من النظام السابق.”
بدورها قالت العضو في نقابة الصيادلة السودانيين سماهر مبارك أنّ السودانيين تعلموا بعد انقلاب 1985 أنّ الجيش لن يسلّم السلطة للناس طوعاً وبالتالي، “علينا أن نستمر بالتظاهر كي ننقذ الثورة.”
وقالت المجلة في تقرير لها أنّ بعض المتظاهرين يدركون أنهم يتعاملون مع توقعات ساخرة بأن هذه التحركات ستتلاشى شيئاً فشيئاً كما في السابق، لكنهم عازمون على ضرب هذه التوقعات عرض الحائط كما هو الحال منذ أشهر.
حتّى أنّ الدبولوماسيين الأميركيين والأوروبيين كانوا يهزأون من هذا الحراك وكأنه كُتب له الفشل كما في البحرين في 2011.
ولفتت المجلة أن بكل الأحوال، استمرت المظاهرات وعندما دفع الناشطون بالمتظاهرين إلى أقصى مراحل الانفعال التي دفعت بالبشير للترنح في السادس من أبريل، تم تحذيرهم من أنّ السودان قد ينجرّ إلى حرب أهلية كما حصل في ليبيا. وسقط البشير في النهاية. توقع البعض من المقاومة أن تنكسر عندما حاولت الزمرة العسكرية إبقاء قبضتها على السلطة السياسية.
وأردفت المجلة انّ منظمي مظاهرات السودان عازمون على تحدي سيناريو الربيع العربي فهم لم يغادروا مقر الجيش منذ سقوط البشير في سعيهم لفرض الانتقال بقيادة مدنية. كانت الزمرة العسكرية مرحبة عندما التقى الناشطون والمعارضون مع المجلس العسكري الانتقالي الأسبوع الفائت للتفاوض حول الانتقال حسب ما صرّح عضو الوفد المفاوض عن تحالف الحرية والتغيير صديق يوسف.
وأضاف يوسف أنّ المجلس العسكري انتهج أسلوباً عدائياً في اجتماعات لاحقة. وتخطط الأطراف المعارضة نهار الخميس لمنح العصبة العسكرية المهيمنة مهلة 72 ساعة طالبة نقل السلطة للمدنيين وإلا سيتم الدعوة إلى إضراب عام الأسبوع القادم.
هذه الزمرة العسكرية مدعومة من قبل ثلاثية البلدان العربية التي تحاول التفوق على عدد المدنيين في المجلس الانتقالي. بعد الانقلاب، عززت الأمم العربية دعمها فالسعودية والإمارات تعهدتا دفع 3 مليار إلى السودان. وفي الإتحاد الإفريقي دفعت مصر نحو منح القادة العسكريين المزيد من الوقت للسيطرة على الانتقال السياسي في البلاد.
وأشارت المجلة إلى أنّه لا يبدو أنّ المتظاهرين سيهمدون فتجمع المهنيين السودانيين منظم وقد أصبح أقوى. كما ويتخذ التجمع تدابير جوهرية لتجنب الاختراق من قبل الأجهزة الأمنية ويبقي خططه سرية حتى آخر لحظة.