الأبيض – السودان الآن
انتقد قائد ميداني في قوات الدعم السريع من غرب كردفان ما وصفه بوجود تمييز في توزيع الإمداد والآليات بين المقاتلين، داعياً قيادة القوات إلى وقف الدفع بأبناء كردفان إلى محاور القتال، والسماح لهم بالعودة لحماية مناطقهم، في خطاب حاد حمل انتقادات مباشرة للقيادة العسكرية وطريقة إدارة العمليات.
وقال المتحدث، الذي عرّف نفسه باسم محمد إبراهيم، إنه أمضى نحو أربع سنوات في صفوف الدعم السريع، وإن مقاتلي كردفان يتحملون العبء الأكبر من القتال، بينما يحصل آخرون، بحسب وصفه، على معاملة وموارد أفضل.
واتهم إبراهيم في تسجيل مصور، قيادة الدعم السريع بعدم توفير المركبات والإمدادات بصورة عادلة، قائلاً إن عدداً من المقاتلين يضطرون إلى شراء الدراجات النارية والمركبات على نفقتهم الخاصة، كما تحدث عن عدم حصول مقاتلين على ما وصفه بـ«حق الفراجة» أو الاحتياجات اللازمة أثناء وجودهم في المحاور.
وطالب، بصورة خاصة، بعدم إرسال أبناء كردفان إلى محور بارا ومناطق القتال الأخرى، وقال إن المقاتلين من أبناء الإقليم يجب أن يتولوا حماية مناطقهم، بينما دعا القوات القادمة من مناطق أخرى إلى تولي القتال في المحاور البعيدة عن كردفان.
وتطرق المتحدث إلى مناطق بارا وأم بادر وسودري والمزروب وأم حديد، قائلاً إن العمليات في تلك المحاور ينبغي ألا تعتمد مجدداً على أبناء كردفان، وأضاف أن استمرار دفعهم إلى الخطوط الأمامية، وفق وصفه، يعكس خللاً في توزيع الأدوار داخل القوات.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه قوات الدعم السريع سلسلة من حالات الانشقاق والانتقال إلى صفوف الجيش السوداني، خصوصاً بين قيادات ومقاتلين في دارفور وكردفان. ففي أغسطس الماضي، أعلنت مصادر عسكرية انضمام مجموعات تضم مئات المقاتلين إلى الجيش، فيما شهد سبتمبر انشقاق قائد ميداني آخر مع نحو 50 مقاتلاً.
وأثارت هذه الانشقاقات نقاشاً حول طبيعة التماسك الداخلي للدعم السريع، إذ ربطت تحليلات وتقارير بينها وبين خلافات تنظيمية وتوترات بشأن توزيع الرتب والموارد والتسليح، إلى جانب تأثير التحولات الميدانية على تحالفات القوات.
وأشار تحليل للجزيرة في أغسطس إلى شكاوى مرتبطة بما وصفه مراقبون بغياب العدالة في توزيع الموارد والتسليح، فيما خلص تحليل لـACLED إلى أن نقص الموارد والتحولات في السيطرة على الأراضي يضغطان على نموذج التحالفات اللامركزية داخل الدعم السريع.
وفي التسجيل، ذهب إبراهيم إلى أبعد من انتقاد الإمداد، متهماً القيادة بتقديم أبناء كردفان إلى القتال في الوقت الذي قال فيه إن قيادات وعناصر أخرى تحصل على ظروف أفضل، ورفض ما وصفه بالتعامل مع مقاتلي المنطقة باعتبارهم قوة يمكن الدفع بها إلى الخطوط الأمامية دون توفير احتياجاتها.
كما انتقد ما قال إنه غياب للقيادات العليا عن المقاتلين في الميدان، مطالباً قيادات الدعم السريع بزيارة القوات الموجودة في محاور كردفان والوقوف على أوضاعها بصورة مباشرة.
وقال إن أبناء كردفان، بحسب تعبيره، قادرون على حماية مناطقهم، ولوّح بإمكانية اتخاذ موقف مستقل إذا استمرت القيادة في دفعهم إلى المعارك بالطريقة الحالية، مستخدماً عبارات شديدة اللهجة تجاه قيادات الدعم السريع.
وأشار المتحدث كذلك إلى سقوط مقاتلين من أبناء كردفان، وقال إن عدداً من رفاقه قُتلوا في المعارك، مطالباً القيادة بمراجعة طريقة إدارة العمليات والتعامل مع القوات الموجودة في المحاور.
وتعكس انتقاداته جانباً من الضغوط التي تواجهها قوات الدعم السريع مع استمرار الحرب وتوسع العمليات في كردفان.
وكانت المنطقة قد تحولت خلال 2026 إلى أحد أبرز مسارح القتال بين الجيش والدعم السريع، مع معارك على محاور الأبيض وبارا وسودري وأم بادر ومناطق أخرى، بالتزامن مع استخدام الطائرات المسيّرة وتصاعد الضغط العسكري على خطوط الإمداد.
وفي 25 سبتمبر، أعلنت القوات المسلحة السودانية السيطرة على سودري في شمال كردفان، في تطور جاء بعد سلسلة من العمليات العسكرية في المنطقة، بينما أعلنت قوات الدعم السريع استمرار عملياتها في محاور كردفان. ولا يمكن من خلال التسجيل وحده تحديد موقع المتحدث أو توقيت تصويره بصورة مستقلة.
ولم يتسنَّ لـ«السودان الآن» التحقق بشكل مستقل من هوية المتحدث أو من صحة جميع الوقائع والأرقام التي أوردها في التسجيل المصور، بما في ذلك حديثه عن أعداد الأسرى والقتلى، أو تفاصيل توزيع الإمدادات والآليات داخل قوات الدعم السريع. كما لم يصدر، حتى إعداد هذا الخبر، رد من قيادة الدعم السريع على الانتقادات الواردة في التسجيل.