الخرطوم-صوت الهامش

تباينت آراء ومواقف قادة الحركات المسلحة الذين شاركوا في الندوة التي نظمتها رابطة صحفيو واعلاميو دارفور، أمس في قاعة الصداقة بالخرطوم، حول عملية السلام في السودان.

حيث رصدت (صوت الهامش) إفادات هؤلاء القادة خلال مداخلتهم في الندوة في، أذ شكك رئيس حركة وجيش تحرير السودان، عبد الواحد محمد النور، في قدرة حكومة رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، في حل مشاكل السودان، وعزاء ذلك الي افتقار الاخير للسلطة.

إعلان

وقال عبد الواحد ان (المجلس العسكري الذي يسمى زورا مجلس السيادة احتكر السلطة وتم اختيار حمدوك لرئاسة الوزراء للتمثيل به “كديكور”).

ولفت الي ان العسكريين استولوا على السلطة عن طريق “البندقية” غيرها انها لا تعطيهم الحق في فرض السيطرة على الناس، بل هي وسيلة لحماية الشعب.

وهاجم عبد الواحد قوى الحرية والتغيير، واتهمها بتغيب إرادة الشعب السوداني، في تحديد مصير البلاد، وان ما وصفهم بـ “الصفوة” فرضوا سيطرتهم على السلطة منذ استقلال السودان والي اليوم، وباتوا يغيرون (جلدهم مرة نظام عسكري ومرة أخرى نظام مدني) وان افعالهم كلها واحدة وهي تتمثل “اختزال الدولة السودانية بكل مواردها وانتماءها لمصلحتهم، وبينما 90% من السودانيين محرومين من حقوقهم داخل وطنهم.

ومن جهته قال رئيس الحركة الشعبية، ونائب رئيس الجبهة الثورية، مالك عقار اير ان الثورة فتحت الامل للسلام والمواطنة بلا تمييز، رغم الأخطاء التي وقع فيها حلفائهم في قوى الحرية والتغيير، غير انه يأمل إعادة النظر في الهياكل التنفيذية عندما تستدعي الظروف ذلك، وانهاء الحرب وتحقيق السلام، وانهم ملتزمون بمعاجلة جزور الازمة السودانية والوصول الي سلام عادل وشامل ودائم مع قادة الحركات المسلحة والأحزاب السياسية والسلطة الانتقالية.

وأضاف عقار، للسلام واجبات واستحقاقات كثيرة، لابد التعامل معها ومعالجتها، أبرزها الوصول الي السلام والعدالة الاجتماعية، ومعالجة خصوصية الأقاليم المتأثرة بالحرب وعلاقتها بالسلطة المركزية والوضع الدستوري لها بالذات في إقليمي النيل الازرق وجبال النوبة، وان هذان الاقليمان يطالبان بالحكم الذاتي، والذي قال ان الحكم الذاتي يساهم في استقرار السودان.

ونبه الي ان ثمة مشكلة تتمثل في عودة النازحين واللاجئين الي مناطقهم الاصلية واعمارها، وهذا يتطلب جهود كبيرة، وتحتاج الي موارد، وقد لا تتوفر لدولة بعينها، غير ان المجتمعين الإقليمي والدولي المساهمة في عودة النازحين واللاجئين الي مناطقهم واعمارها.

ولفت عقار الي ان تاريخ السودان مليء بنقد العهود والمواثيق، وان اتفاق جوبا يمثل خطوة أولى لتعزيز الثقة وتهيئة النفوس لمرحلة جديدة للتفاوض، وان ثمة إشارات إيجابية من خلال الوصول الي وثيقة لبناء الثقة.

وفي السياق أشار ان الحركة الشعبية والجبهة الثورية ملتزمان بتنفيذ الاتفاق، وان الحكومة الانتقالية أبدت جدية بنفس الروح لتنفيذ الاتفاق محذرا من وضع أي عراقيل للحيلولة دون تنفيذ الاتفاق لإنهاء الحرب، لان ذلك سيعيد السودان الي مربع التهميش والحروب والفساد.

وقال رئيس حركة العدل والمساوة والأمين العام للجبهة الثورية، جبريل إبراهيم، إن معالجة الازمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في السودان عن طريق السلام، ولابد ان يتوجه كل السودانيين والسعي نحو تحقيقه، وان توفر الإرادة السياسية وتوجيه الاعلام في ان يكن السلام في مركز اهتماماته والمجتمع امر مهم.

وأضاف ان الثورة في السودان، وفرت ظروف جديدة لتحقيق السلام، وان الذين وصولوا لسدة الحكم لهم رؤية وفهم بصورة مختلفة عن رؤية النظام البائد، وان جزء كبير ممن التقوا بهم من وفد مجلس السيادة ورئيس الوزراء، وجدوا منهم تفهما كبيرا للقضية التي حملت الحركات السلاح، وان هناك تفهم واستعداد كبيرين لدفع استحقاقات السلام، وهذا ساهم في بناء قدر من الثقة للوصول الي إعلان “جوبا”.

وشدد جبريل على ان بدلا عن تصب الأطراف المتفاوضة همها، في تسجيل نقاط على خصوم مفترضين، يجب ان يشعر الجميع ان القضية قضيتهم، وان هناك شراكة حقيقية فيما بينهم لحل مشكلة تهمهم جميعا، وذلك يمثل تطورا كبيرا ومهما يساهم في تحقيق عملية السلام في وقت قريب.

وأعرب عن أمله الوصول الي سلام قابل للاستدامة يخاطب جزور المشكلة السودانية ويوفر العلاج ويدفع الاستحقاقات، وهذا لا يعني القيادات فحسب، وانهم لا يبحثون عن وظائف لقيادات حملة السلاح او تلك المعارضة، بل يريدون حل مشكلة الشعب أولا رفع المظالم التاريخية التي وقعت على الشعب، ورد الحقوق المسلوبة.

ولفت أن شعور الشعب بان السلام غير حياته ووفر له الامن والخدمات الاساسية لو بصورة تدريجية، محذرا في الوقت نفسه من مغبة خروج جيل جديد ممن لم يجد فرصهم في التعليم والتوظيف، في حال عدم الوصول الي السلام ، وانهم ربما يعودوا لحمل السلاح لذا يجب تحقيق المساواة في الفرص والواجبات وشعور كل سوداني انه جزء من هذا المجتمع له الحقوق والواجبات نفسها وجزء من القرار الذي يتخذ في البلاد وبناء هذا الشعور مسؤولية القادة والنخب.

ونوه الي ان المحاولات السابقة المتمثلة في شق الصفوف وشراء الزمم واستمالة بعض الأطراف المعارضة بالمال والوظائف لن تجدي كثيرا ولن تحقق السلام، ومن المهم ابتعاد الناس من محاولات شق الصفوف، توحيد الفصائل المسلحة في جوبا في جسم واحد يسهل مخاطبته والتعامل معه والوصول الي السلام، وانهم يسعون لتحقيق أكبر قدر من الوحدة من مصلحة السلام .

وحذر بعض الجهات لم يسمها قال انها تظن لو فرقت الصفوف تستطيع كسب بعض منها، وعاد قائلا: لن تحقق سلاما ولكنها تطيل امد الحرب.
ونبه الي التفكير في مرحلة بناء السلام، ان يكن واجب الجميع، وان تتوفر الموارد لتعويض المتضررين من النازحين واللاجئين واعادتهم الي أراضيهم الاصلية وإعادة بناء البنية التحية التي تحطمت، وتوفير الخدمات الأساسية.