الخرطوم – السودان الآن | 3 فبراير 2026
أعلن رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، فتح الطريق إلى مدينة كادوقلي بولاية جنوب كردفان، مؤكداً فك الحصار عنها بعد فترة امتدت لعدة سنوات، في تطور ميداني قد يؤثر على مسار العمليات في المنطقة.
ونقلت وكالة السودان للأنباء أن القوات المسلحة سيطرت على منطقة “كيقا التقاطع”، ما أتاح فتح ممر بري وربط المدينة بالقوات المتقدمة. ولم تصدر تفاصيل رسمية إضافية بشأن الأوضاع داخل كادوقلي أو طبيعة الانتشار العسكري عقب العملية.
وقال البرهان، في تصريح من استديوهات التلفزيون القومي في أمدرمان، إن القوات المسلحة “ستصل إلى أي مكان في السودان”.
قراءة عسكرية
نجحت القوات السودانية في فك حصار كادوقلي، في عملية وصفها خبراء عسكريون بأنها ذات طابع استراتيجي وقد تسهم في إعادة تشكيل موازين القوى في جنوب كردفان. وجاء هذا التطور عقب عمليات مركزة هدفت إلى كسر الطوق المفروض على المدينة وتمكين القوات من تأمين خطوط الإمداد والمواقع الحيوية.
وبحسب مصادر عسكرية، تمثل العملية نقلة نوعية في قدرات الجيش على التعامل مع الحصارات المعقدة والتهديدات الميدانية، إذ يُنظر إليها كخطوة قد تنقل كادوقلي من موقع دفاعي إلى نقطة ارتكاز عسكرية يمكن أن تؤثر على تحركات خصومه في المحيط العملياتي للولاية.
وفي تعليق للمهتم بالشؤون العسكرية محمد مصطفى، قال إن فك الحصار “لم يكن مجرد اختراق تكتيكي، بل مناورة استراتيجية استندت إلى عنصر المفاجأة ودرجة عالية من التنسيق بين الوحدات المختلفة”، معتبراً أن ذلك يعكس قدرة متقدمة على إدارة معارك الحصار.
ويرى محللون أن العملية قد تحمل أيضاً رسائل ردع للأطراف التي تحاول فرض حصار على المدن الاستراتيجية، مشيرين إلى أن نجاح تأمين الطرق والمراكز الحيوية قد يعزز من قدرة الجيش على حماية المدنيين ودعم الاستقرار، رغم أن التأثير النهائي سيظل مرتبطاً بتطورات الميدان.
مؤشرات ميدانية
أفاد حساب VISTA @VistaMaps، المتخصص في تتبع الخرائط والتحركات العسكرية، بأن القوات المسلحة أحكمت السيطرة على الطرق الرابطة بين الدلنج وكادوقلي، وهي محاور توصف بالاستراتيجية لاحتوائها على معسكرات ونقاط تمركز.
ووفقاً للمصدر ذاته، فإن الطريق الممتد من كادوقلي إلى الخرسانة يتقاطع مع الطريق القومي، ما قد يمنح القوات أفضلية لوجستية في تأمين الإمدادات. كما أشار إلى أن قوات الفرقة العاشرة مشاة باتت على مسافة تقارب 40 كيلومتراً من مدينة كاودا، التي تُعد مركزاً رئيسياً لعمليات الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال.
ولم يتسنّ التحقق بشكل مستقل من هذه التقديرات، كما لم يصدر تعليق فوري من الحركة الشعبية بشأن التطورات.
تعد كادوقلي مركزاً إدارياً واستراتيجياً في جنوب كردفان، وقد عانت عزلة متكررة نتيجة القتال وإغلاق الطرق، ما أثر على تدفق السلع والمساعدات ورفع تكاليف المعيشة، إلى جانب تقييد حركة المدنيين.
وشهدت الولاية خلال الأعوام الماضية مواجهات متكررة بين الجيش السوداني والحركة الشعبية–شمال، الأمر الذي أسهم في تعقيد المشهدين الأمني والإنساني، وجعل السيطرة على الطرق البرية عاملاً حاسماً في أي تغيرات ميدانية.
