كتم – تشهد مدينة كتم بولاية شمال دارفور توتراً أمنياً عقب مقتل اثنين من أبناء المنطقة أثناء احتجازهما لدى قوات الدعم السريع، وفقاً لمصادر محلية، قبل أن تتطور حالة الغضب وسط ذويهما وأهالي المنطقة إلى مواجهات مسلحة مع قوة تابعة للقوات داخل المدينة، أسفرت عن مقتل ثمانية من عناصرها.
وقالت المصادر لـ «السودان الآن»، إن الرجلين اعتُقلا في منطقة دامرة بوة بمحيط كتم، وتوفيا خلال فترة احتجازهما بعد تعرضهما للتعذيب، ما دفع مجموعات من أبناء قبيلة المحاميد إلى الاحتشاد والتوجه نحو القوة التابعة للدعم السريع، حيث اندلعت اشتباكات أسفرت عن مقتل ثمانية من أفرادها وفرار آخرين من موقع المواجهات.
وأفادت المصادر، بأن الأوضاع الأمنية في كتم لا تزال متوترة، مع إغلاق السوق وانتشار قوات تابعة للدعم السريع، وسط مخاوف من تجدد الاشتباكات واتساع نطاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من حصيلة القتلى أو ملابسات مقتل المحتجزين، كما لم يصدر تعليق من قوات الدعم السريع بشأن الأحداث.
وتأتي هذه التطورات في سياق سجل من الانتهاكات التي وثقتها منظمات حقوقية في إقليم دارفور خلال الحرب، شملت القتل خارج نطاق القانون والاعتقال التعسفي والتعذيب والعنف الجنسي والتهجير القسري.
وفي تقرير نشرته منظمة العفو الدولية في يوليو 2026، قالت إنها وثقت ارتكاب قوات الدعم السريع جرائم ضد الإنسانية في الفاشر ومحيطها، استناداً إلى 247 مقابلة، شملت وقائع قتل وتعذيب واغتصاب وتهجير قسري واحتجاز.
كما خلصت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، في تقريرها الصادر في سبتمبر 2025، إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت انتهاكات واسعة خلال حصار الفاشر والهجمات على المناطق المحيطة بها، شملت القتل والتعذيب والاغتصاب والاسترقاق والتهجير القسري، واعتبرت أن بعض هذه الأفعال قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
وفي أكتوبر 2025، وثقت هيومن رايتس ووتش عمليات قتل جماعي وعنف جنسي ضد مدنيين أثناء سيطرة الدعم السريع على الفاشر، بعد حصار استمر أشهراً، فيما أشارت المنظمة إلى تعرض المدنيين لهجمات طالت مناطق سكنية ومرافق حيوية في شمال دارفور.
وتثير المواجهات الأخيرة في كتم مخاوف من امتداد التوتر إلى مناطق أخرى في شمال دارفور، في ظل وجود مجموعات مسلحة داخل المدن والتجمعات السكنية، وما يترتب على تجدد الاشتباكات من مخاطر على المدنيين وممتلكاتهم.