الخرطوم – السودان الآن
هاجمت نقابة الصحفيين السودانيين الاستمارة الإلكترونية التي أطلقتها وزارة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار لتسجيل المواقع الإلكترونية، معتبرة أنها تمثل محاولة لإعادة إنتاج سياسات النظام السابق في الرقابة والسيطرة على وسائل الإعلام.
وقالت النقابة، في بيان للرأي العام الخميس، إن الاستمارة تتضمن طلب معلومات وصفتها بـ”الحساسة”، وتشكل انتهاكاً للحقوق والحريات الصحفية، مؤكدة رفضها الكامل لأي إجراءات تُفرض على المؤسسات الإعلامية خارج إطار القانون والحوار المهني.
واعتبرت نقابة الصحفيين السودانيين أن تبرير الوزارة للاستمار ة باعتبارها خطوة لتنظيم العمل الإعلامي استناداً إلى قانون الصحافة والمطبوعات “غير دقيق قانونياً”، مشيرة إلى أن القانون لا يمنح الحكومة سلطة فرض مثل هذه الإجراءات، كما أنها تتعارض مع الضمانات الواردة في الوثيقة الدستورية المتعلقة بحرية الصحافة والعمل الإعلامي.
واتهمت النقابة الوزارة بتبني سياسات مشابهة لتلك التي كان ينتهجها النظام السابق عبر توظيف الإعلانات الحكومية لدعم مؤسسات إعلامية بعينها وإقصاء أخرى، معتبرة أن ذلك يمثل شكلاً من أشكال التضييق الاقتصادي على الصحافة المستقلة.
كما رفضت النقابة ما وصفته بمحاولات التدخل في الشأن النقابي، مؤكدة أن استقلالية النقابات مكفولة بموجب الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها السودان، وأن أي تدخل حكومي في عملها يعد مخالفة لتلك الالتزامات.
وطالبت النقابة الوزارة بسحب الاستمارة فوراً، والتخلي عن أي إجراءات أحادية لتنظيم المهنة، داعية إلى حوار مهني حر في بيئة مدنية تضمن استقلالية الإعلام. كما جددت تأكيدها أن وقف الحرب يمثل المدخل الأساسي لتهيئة مناخ يسمح بقيام صحافة حرة ومستقلة وقادرة على الإسهام في بناء مستقبل البلاد.
كانت وزارة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار قد طرحت استمارة موجهة للمواقع الإخبارية الإلكترونية، طالبت فيها بملء بياناتها ضمن إجراءات لتوفيق الأوضاع، وحددت مهلة تنتهي منتصف الشهر الجاري لاستكمال التسجيل. إلا أن الخطوة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الصحفية، وسط مخاوف من أن تُستخدم البيانات المقدمة في فرض مزيد من القيود أو أدوات رقابة على العمل الإعلامي.
وتنظر مؤسسات صحفية ومواقع إلكترونية إلى هذه الإجراءات بوصفها امتداداً لتحديات أوسع تواجه حرية الصحافة في السودان، في ظل بيئة تنظيمية وأمنية معقدة، أدت خلال السنوات الماضية إلى انتقال عدد من المنصات الإعلامية للعمل من خارج البلاد، هرباً من القيود المحلية ومحدودية الضمانات القانونية لحماية حرية النشر.