واشنطن – السودان الآن
قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وقياداتهما لا يمثلون حكماً شرعياً دستورياً في السودان، وإن سلوك قادة الطرفين يجعلهم غير مؤهلين لحكم البلاد، معلنة سعي واشنطن إلى رفع كلفة استمرار الحرب على المتحاربين والشبكات التي تدعمهم.
وأضاف المتحدث باسم الوزارة توماس «تومي» بيغوت، في بيان صدر في 22 سبتمبر 2026، أن أياً من الطرفين لم يقدم التزامات جادة بهدنة فورية، واتهمهما بتكثيف العمليات القتالية وضربات الطائرات المسيّرة التي تقتل المدنيين.
وأوضح أن الولايات المتحدة طلبت مراراً من الجيش والدعم السريع قبول الهدنة الإنسانية المطروحة دون شروط مسبقة، والالتزام بحوار سياسي شامل يقود إلى انتقال نحو حكومة مدنية، معتبراً الخطوتين ضروريتين لتحقيق سلام دائم.
واندلعت الحرب بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي» في أبريل 2023، بعد تصاعد الخلافات بشأن ترتيبات الانتقال السياسي ودمج الدعم السريع في القوات المسلحة. وأدت المواجهات إلى نزوح ملايين السكان وتضرر الخدمات الأساسية واتساع الاحتياجات الإنسانية.
وقالت الخارجية الأمريكية إن الطرفين يحكمان بقوة السلاح وحدها، مؤكدة أن هدف واشنطن هو استعادة السلام وإعادة السلطة إلى الشعب السوداني.
ويأتي البيان بعد يوم من نشر البرهان مقالاً في مجلة «فورين بوليسي» عرض فيه رؤيته لإنهاء الحرب، ودعا إلى جيش وطني واحد تحت إشراف مدني وانتخابات حرة برقابة دولية، مع رفض التعامل مع الدعم السريع بوصفه طرفاً مساوياً للدولة.
ووصف البرهان الحكومة التي يقودها في المقال بأنها السلطة القانونية لدولة ذات سيادة، بينما ينفي البيان الأمريكي صفة الحكم الشرعي الدستوري عن طرفي الحرب وقياداتهما. ولم تشر الخارجية الأمريكية إلى المقال بالاسم.
وأكد بيغوت أن الرئيس دونالد ترامب ملتزم بإنهاء الحرب، التي وصفها البيان بأنها أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وأن الولايات المتحدة مستعدة للعمل مع أي شريك جاد لتحقيق السلام.
وأضاف أن واشنطن ستسعى، في الأثناء، إلى زيادة كلفة استمرار النزاع على جميع الأطراف المتحاربة والشبكات التي تغذيه، دون تحديد إجراءات جديدة أو جدول زمني لتنفيذها.
وتزامن هذا الموقف مع اتصالات دبلوماسية بشأن السودان، شملت لقاء وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم مع نظيره المصري بدر عبد العاطي والمستشار الأمريكي مسعد بولس، لبحث خفض التصعيد وتهيئة الظروف لتسوية سياسية، وفق بيان الخارجية المصرية.
وتجري هذه التحركات وسط تحذيرات أممية من أثر الهجمات على المدنيين والبنية التحتية. وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تحديث نشره في 16 سبتمبر، إن هجمات بمسيّرات أوقعت ضحايا مدنيين في جنوب كردفان والنيل الأزرق، وإن العمليات الإنسانية تواجه تحديات أمنية ونقصاً في التمويل.
وبحسب التحديث، تلقى النداء الإنساني للسودان نحو 1.2 مليار دولار من أصل 2.9 مليار دولار مطلوبة، بنسبة تمويل بلغت 42 في المئة، فيما دعا المكتب إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات دون عوائق.
واختتمت الخارجية الأمريكية بيانها بالتأكيد على استعداد واشنطن لدعم خطة للسلام، معتبرة أن السودانيين مستعدون للانخراط في حوار مدني جاد. ولم يورد البيان تفاصيل الهدنة المطروحة أو مدتها وآليات مراقبتها.