الخرطوم – السودان الآن
قال والي ولاية شمال دارفور، الحافظ بخيت محمد، إن الانتصارات المتلاحقة التي حققتها القوات المسلحة والقوات المساندة لها في المحور الغربي تمثل، وفق وصفه، «تحولاً استراتيجياً» يرسم ملامح المرحلة المقبلة، معتبراً أن تحرير منطقة المزروب بولاية شمال كردفان يمهد الطريق، بحسب قوله، للوصول إلى مدينة الفاشر.
وأضاف بخيت، في بيان أصدرته حكومة شمال دارفور بمناسبة إعلان تحرير المزروب، أن هذه الانتصارات تمثل «الطريق الممهد والوعد الصادق» لتحرير الفاشر، ثم الانتقال إلى مدن وقرى دارفور، مستخدماً في بيانه عبارات تصف قوات الدعم السريع بأنها «المليشيا الغازية ومرتزقتها».
وجاء حديث الوالي عقب إعلان الجيش السوداني والقوات المساندة له السيطرة على المزروب، وهي منطقة تقع في أقصى غرب ولاية شمال كردفان وتشكل جزءاً من محلية غرب بارا.
وأعلن الجيش في 2 أكتوبر السيطرة على المنطقة بعد معارك مع قوات الدعم السريع، بينما أظهرت مواد مصورة راجعتها جهات مستقلة وجود قوات من الجيش والقوة المشتركة داخل أجزاء من المدينة.
ويمثل سقوط المزروب في سياق العمليات الأخيرة امتداداً لتقدم عسكري بدأته القوات المسلحة والقوات المتحالفة معها في غرب وشمال غرب شمال كردفان خلال الأسابيع السابقة.
ففي يوليو، أعلنت القوات المسلحة السيطرة على بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة وتأمين أجزاء من طريق الصادرات، ما دفع قوات الدعم السريع، وفق مصادر محلية وعسكرية، إلى التراجع باتجاه مناطق المزروب وأم بادر وسودري وحمرة الوز.
وتواصلت العمليات في سبتمبر باتجاه المناطق الواقعة غرب وشمال غرب الولاية؛ إذ أعلن الجيش في 18 سبتمبر استعادة 11 منطقة، بينها كجمر وشرشار والبنية الكرينية والقليعات وأولاد حزمة ومقولدات وريشان والقاعة وغابة اللقد والكوكيتي والمنطقة المحيطة بالمزروب، وقال إن قواته نفذت عمليات تمشيط غرب مدينة الأبيض وطاردت قوات الدعم السريع المتراجعة باتجاه تخوم دارفور.
وفي 25 سبتمبر، أعلن الجيش والقوات المتحالفة معه السيطرة على سودري بعد معارك قال إنها أوقعت خسائر في صفوف الدعم السريع، في خطوة وسعت نطاق السيطرة الحكومية في شمال وغرب الولاية. وكانت سودري إحدى المناطق التي تحركت إليها قوات الدعم السريع بعد تراجعها من مواقع أخرى في شمال كردفان.
وأفادت تقارير ميدانية خلال تلك الفترة بأن العمليات العسكرية دفعت قوات الدعم السريع إلى التراجع باتجاه المزروب وأم بادر وحمرة الشيخ، بينما شهدت المنطقة تحركات عسكرية وضربات بالطائرات المسيّرة على خطوط الإمداد والمواقع المتقدمة. كما فر آلاف المدنيين من حمرة الشيخ مع اتساع العمليات، وفق تقارير محلية وحقوقية.
وكانت المزروب وأم بادر قد بقيتا من أبرز المناطق التي احتفظت فيها قوات الدعم السريع بوجود في شمال كردفان، قبل أن يعلن الجيش السيطرة على المزروب.
وتكتسب المنطقة أهمية عسكرية بسبب موقعها في الجزء الغربي من الولاية واتصالها بالمحاور المؤدية نحو ولايتي غرب كردفان ودارفور؛ وقال متحدث عسكري للأناضول إن السيطرة على المزروب تمثل خطوة مهمة لقطع خطوط إمداد الدعم السريع، باعتبارها حلقة وصل بين شمال كردفان وغرب كردفان.
وفي 26 سبتمبر، كانت مصادر عسكرية قد أعلنت أيضاً سيطرة الجيش والقوات المساندة له على أم شرو، وقالت إن القوات فتحت محاور جديدة للهجوم شمال وجنوب غرب المزروب، قبل إعلان السيطرة على المدينة لاحقاً.
وتزامنت هذه التحركات مع تصعيد في المنطقة طال المدنيين. ففي 21 سبتمبر، قالت مصادر محلية إن هجوماً على سوق للذهب في أم بادر أدى إلى مقتل خمسة أشخاص وإصابة 27 آخرين، فيما اتهمت المصادر قوات الدعم السريع بتنفيذ الهجوم، وهي حصيلة لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل.
كما اتهم تحالف «تأسيس» في وقت لاحق الجيش بتنفيذ ضربة بمسيّرة على المزروب، وقال إن تسعة مدنيين قتلوا وأصيب 24 آخرون، وهي رواية لم تُتحقق منها مصادر مستقلة أيضاً.
وقال والي شمال دارفور إن تحرير المزروب من شأنه، وفق تقديره، أن يفتح الطريق أمام تأمين حركة المواطنين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وقطع خطوط إمداد قوات الدعم السريع، معتبراً أن التطور يمثل دفعة معنوية للسكان في دارفور وكردفان.
ويأتي ربط الوالي بين المزروب والفاشر في ظل امتداد العمليات العسكرية من شمال كردفان باتجاه المحاور المؤدية إلى دارفور. وتُعد السيطرة على مواقع غرب وشمال غرب شمال كردفان جزءاً من صراع أوسع على طرق الحركة والإمداد بين وسط السودان وإقليم دارفور، وهو ما يجعل التطورات في هذه المناطق ذات تأثير على مسار العمليات في الإقليمين.
وحيّا بخيت في بيانه القوات المسلحة والقوات المشتركة وجهاز المخابرات العامة والمستنفرين، وترحم على أرواح القتلى وتمنى الشفاء للجرحى، مؤكداً وقوف حكومة وشعب شمال دارفور، بحسب البيان، خلف القوات المسلحة حتى استعادة السيطرة على كامل الأراضي.
ولم يتضمن بيان الوالي أرقاماً بشأن الخسائر البشرية أو المعدات في معارك المزروب، كما لم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من جميع التفاصيل الميدانية المتعلقة بالمعارك الأخيرة أو من حجم الخسائر التي أعلنت عنها الأطراف المتحاربة.