أبيي – السودان الآن

 

إعلان

قالت قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي «يونيسفا» إن كتيبة باكستانية تابعة لها تواصل تعزيز وجودها الأمني في سوق أميت ومحيطه، عقب أعمال العنف الأهلي الأخيرة، من خلال الانتشار على مدار الساعة وتنفيذ دوريات أمنية نهارية وليلية.

وأضافت البعثة أن قواتها تواصل التواصل مع ممثلي المجتمعين في أبيي، بهدف حماية المدنيين وخفض التوترات وتهيئة الظروف للعودة التدريجية إلى الاستقرار والحياة الطبيعية في المنطقة.

ويأتي تعزيز الانتشار الأممي عقب أعمال عنف شهدها سوق أميت في سبتمبر، وأسفرت، وفق حصيلة سابقة لـ«يونيسفا»، عن مقتل 26 شخصاً وإصابة 82 آخرين. ودعت البعثة في أعقاب الأحداث إلى التحقيق والمساءلة، وحثت المجتمعات المحلية على الحوار ومنع أعمال الانتقام.

 

تُعد منطقة أبيي من أبرز المناطق المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، وظلت وضعيتها السياسية والإدارية محل خلاف منذ توقيع اتفاقية السلام الشامل عام 2005.

ورغم إجراء استفتاء جنوب السودان في 2011 واستقلاله، لم يُحسم الوضع النهائي لأبيي، التي تقع على الحدود بين البلدين وتتمتع بأهمية اقتصادية واستراتيجية، ما أبقى ملفها مفتوحاً أمام التفاوض بين الخرطوم وجوبا.

 

وتضم أبيي مكونات اجتماعية رئيسية، من بينها دينكا نقوك والمسيرية، ترتبط بحركة السكان والرعي والموارد الطبيعية في المنطقة.

ويعيش دينكا نقوك في المنطقة بصورة دائمة، بينما تتحرك مجموعات من المسيرية موسمياً إلى أبيي ومناطقها المحيطة بحثاً عن المياه والمراعي، الأمر الذي يجعل قضايا الأرض وطرق الرعي والمياه والموارد من العوامل المؤثرة في العلاقة بين المجتمعات المحلية.

 

وتكررت خلال السنوات الماضية حوادث العنف والاشتباكات بين أفراد من المكونات المحلية، وسط اتهامات متبادلة بالقتل والنهب والخطف وقطع الطرق والاعتداء على المدنيين.

وغالباً ما تتداخل هذه التوترات المحلية مع الخلاف السياسي الأوسع بين السودان وجنوب السودان بشأن السيادة على أبيي وترتيبات إدارتها وأمنها، ما يزيد من صعوبة احتواء النزاعات ومنع تجددها.

 

وفي محاولة للحد من العنف وحماية المدنيين، تنتشر قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي (يونيسفا) في المنطقة منذ عام 2011، وتعمل على مراقبة الوضع الأمني ودعم الاستقرار وحماية المدنيين وتسهيل الحوار بين المجتمعات المحلية.

ومع استمرار الخلاف بين الخرطوم وجوبا بشأن الوضع النهائي للمنطقة، تظل أبيي عرضة لتوترات أمنية متكررة، فيما يمثل التوصل إلى ترتيبات سياسية وأمنية مقبولة للطرفين والمكونات المحلية تحدياً رئيسياً أمام استقرار المنطقة.