الفاشر – السودان الآن
كشفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن آلاف الأسر السودانية التي فرت من مدينة الفاشر ومناطق النزاع الأخرى لا تزال تبحث عن أفراد مفقودين وسط استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.
وقالت اللجنة إن موجات النزوح الجماعي من الفاشر دفعت آلاف العائلات إلى اللجوء إلى منطقة طويلة بشمال دارفور، حيث يواجه النازحون أوضاعاً معيشية قاسية ونقصاً في الموارد الأساسية، إلى جانب استمرار حالات فقدان الاتصال وتشتت الأسر.
وأشارت اللجنة إلى أن أنماط العنف والنزوح والانفصال الأسري لا تقتصر على دارفور، بل تمتد أيضاً إلى ولايات النيل الأزرق وكردفان، حيث تؤدي الاشتباكات والهجمات على المناطق المدنية إلى فرار السكان بصورة متكررة.
ونقلت اللجنة قصة نجوى محمد التي قطعت أربعة أيام سيراً على الأقدام مع أطفالها للوصول إلى طويلة، قبل أن تعلم أن زوجها تعرض لحادث في الفاشر، بينما اختفى ابنها البالغ من العمر 17 عاماً بعد خروجه للبحث عن والده.
وقالت نجوى: “بحثنا عنه في كل مكان ولم نحصل على أي معلومات عنه منذ ذلك الوقت”.
كما روت زهرة حامد، التي أصيبت بطلق ناري أثناء وجودها في الفاشر، أنها فقدت الاتصال بشقيقها بعد نزوحها إلى طويلة، مشيرة إلى تضارب المعلومات بشأن مصيره بين من يقول إنه قتل في هجوم بطائرة مسيّرة أو أُسر خلال المعارك.
وأكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن عدد حالات المفقودين المسجلة لديها في السودان تجاوز 11 ألف حالة، بزيادة تفوق 40% خلال العام الأخير وحده، في ظل الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وأضافت أن أكثر من 11 مليون شخص نزحوا داخل السودان أو إلى دول الجوار، بينهم نحو أربعة ملايين عبروا الحدود إلى دول أخرى.
وقالت شيرين حنفية، رئيسة برنامج استعادة الروابط الأسرية باللجنة الدولية للصليب الأحمر في السودان، إن كثيراً من الأسر انفصلت أثناء محاولات الفرار من الحرب، بينما أدى انهيار شبكات الاتصالات وفقدان الهواتف إلى تعقيد جهود البحث والتواصل.
وأوضحت أن النساء والأطفال يظلون الأكثر عرضة للخطر، خاصة مع تزايد حالات الصدمات النفسية والعنف الجنسي وفقدان أفراد الأسرة خلال رحلات النزوح الطويلة.
ورغم ذلك، أشارت اللجنة إلى نجاح بعض عمليات لمّ الشمل، من بينها إعادة التواصل بين حليمة عبدالكريم وابنتها سعاد آدم بعد انقطاع دام 18 شهراً، عبر مكالمة فيديو نظمها الصليب الأحمر قبل أن تتمكنا من اللقاء مجدداً في طويلة.
وأكدت اللجنة أن خدمات الاتصالات التي توفرها الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر لعبت دوراً محورياً في إعادة التواصل بين الأسر المشتتة داخل السودان وخارجه، مشيرة إلى تسهيل أكثر من 80 ألف مكالمة هاتفية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 داخل السودان ومن دول مثل جنوب السودان وتشاد.
وحذرت اللجنة من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في مناطق النزاع، مؤكدة ضرورة احترام القانون الإنساني الدولي وضمان وصول المساعدات الإنسانية ومنع تكرار المآسي التي شهدتها الفاشر ومناطق أخرى في السودان.