الخرطوم – السودان الآن

أصدرت مليشيا الدعم السريع قراراً يقضي بمنع تداول العملات الورقية الصادرة عن بنك السودان المركزي بعد تاريخ يونيو 2024 في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وحصر التعامل فقط بالعملات الصادرة قبل هذا التاريخ. ويأتي هذا الإجراء في وقت قام فيه البنك المركزي باستبدال غالبية تلك الإصدارات القديمة التي فُقدت من البنوك في الشهور الأولى للحرب، حيث لم تعد مبرئة للذمة في معظم ولايات البلاد بعد تنظيم عمليات استبدال متدرجة شملت الخرطوم والجزيرة وأجزاء من النيل الأبيض.

ويرى مراقبون أن هذا التطور سيفاقم المعاناة الإنسانية ويزيد من حدة الصراعات الداخلية بين القيادات الميدانية للمليشيا، التي تعتمد في أنشطتها على النهب وفرض الإتاوات والرشاوى على التجار القادمين من مختلف المدن السودانية. وبما أن معظم الأموال التي جمعتها المليشيا مؤخراً هي من الإصدارات الجديدة، فإن القرار سيحول هذه الأموال إلى “زريعة” للتفتيش والمصادرة، مما يؤدي إلى خنق الحركة التجارية وشح السلع الأساسية وزيادة السخط الشعبي.

وأكد المحلل الاقتصادي، مصعب عوض محمد خير، أن العوامل غير العسكرية التي تؤدي إلى انهيار المليشيا اقتصادياً واجتماعياً تتفاعل بشكل متسارع، معتبراً أن هذا القرار يفتقر لآليات التنفيذ المؤسسية وسينعكس وبالاً على استقرارها الداخلي.

وأشار محمد خير إلى أن تضييق الخناق على التجار والتعامل بعملات غير معترف بها رسمياً في بقية أجزاء الدولة، يعجل بحالة الانهيار الشامل في المنظومة الاقتصادية للمناطق التي تسيطر عليها المليشيا.