البندقية – السودان الآن
وجه المدعي العام الأسبق للمحكمة الجنائية الدولية، لويس مورينو أوكامبو، اتهامات مباشرة لدولة الإمارات العربية المتحدة بالضلوع في دعم قوات الدعم السريع، مؤكداً أن لها دوراً بالغ الأهمية في مسار الأحداث نتيجة توفيرها هذا الدعم، وكان بإمكانها التحرك لمنع وقوع الجرائم والانتهاكات المرتكبة في السودان.
وأوضح أوكامبو، في مقابلة متلفزة مع الـ “بي بي سي” ، أن المحكمة الجنائية الدولية تعمل حالياً من خلال منظومة قضائية مستمرة تشمل ملف الرئيس الأسبق عمر البشير وقضايا أخرى، لافتاً إلى أن مكتب المدعي العام سيقدم تقريراً شاملاً يرصد الانتهاكات الموثقة ضد المدنيين والجرائم التي ارتكبها الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إلى جانب الأطراف الخارجية الداعمة لهما.
وفي سياق رده على الجدل المثار حول افتقار المحكمة الجنائية لقوة تنفيذية على الأرض، شدد أوكامبو على أن المحكمة ليست منفردة بل تعتمد على منظومة دولية متكاملة تشتمل على الدول وأجهزة الشرطة والقادة، داعياً المجتمع الدولي إلى عدم تجاهل الجرائم المروعة المرتكبة بحق الشعب السوداني، ومؤكداً أن استقلالية المحكمة تكمن في عدم خضوعها لسيطرة الدول أو الرؤساء مهما بلغت قوتهم.
تأتي تصريحات المدعي العام الأسبق للمحكمة الجنائية الدولية، لويس مورينو أوكامبو، في وقت يشهد فيه ملف دارفور تصعيدًا لافتًا في التحقيقات الدولية. وكانت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان قد أكدت في أحدث تقاريرها أن الانتهاكات المنسوبة إلى قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر، بما في ذلك القتل الجماعي والاغتصاب والعنف الجنسي والاختطاف والتهجير القسري، تمثل مؤشرات قوية على وقوع إبادة جماعية، كما حذرت من تكرار الأنماط نفسها في مدينة الأبيض، وبدأت تحقيقًا عاجلًا بشأن الانتهاكات هناك.
وتُعد الفاشر محورًا رئيسيًا في التحقيقات الدولية، بعد أن تعرضت لحصار طويل قبل سقوطها في قبضة قوات الدعم السريع في أكتوبر 2025، وسط اتهامات أممية وحقوقية بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين، شملت القتل والتجويع ومنع وصول المساعدات الإنسانية والعنف الجنسي. وسبق أن خلص فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بالسودان إلى أن تلك الانتهاكات تحمل “سمات الإبادة الجماعية”، وهو ما عززته لاحقًا نتائج بعثة تقصي الحقائق.
وفي موازاة ذلك، أكد مكتب الادعاء بالمحكمة الجنائية الدولية أن التحقيق في الجرائم المرتكبة بدارفور لا يزال يمثل أولوية، حيث زارت نائبة المدعي العام، نظهات شميم خان، مخيمات اللاجئين السودانيين في شرق تشاد، واستمعت إلى شهادات الضحايا حول أعمال القتل والاضطهاد والعنف الجنسي، معلنة أن المحكمة حصلت على أدلة وصفتها بـ”الحاسمة” تربط الجرائم المرتكبة بمسؤولين رفيعي المستوى، وأن التحقيقات تمضي نحو تحديد المسؤوليات الجنائية.
ويستند اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في دارفور إلى إحالة مجلس الأمن بموجب القرار 1593 الصادر عام 2005، الذي منح المحكمة ولاية التحقيق في جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب المرتكبة في الإقليم منذ الأول من يوليو 2002. وفي أكتوبر 2025، أصدرت المحكمة أول حكم إدانة في ملف دارفور بحق علي محمد علي عبد الرحمن “علي كوشيب”، قبل الحكم عليه بالسجن 20 عامًا في ديسمبر من العام نفسه، بينما لا تزال مذكرات التوقيف الصادرة بحق عمر البشير، وأحمد هارون، وعبد الرحيم محمد حسين، وعبد الله بندة أبكر نورين، دون تنفيذ.