الخرطوم – صوت الهامش
يبدأ السودان “السبت” مرحلة جديدة في تاريخه الحديث،عندما يوقع المجلس العسكري الإنتقالي، إتفاقاً مع قوى الحرية والتغيير، متعلق بإدارة الفترة الإنتقالية التي من المنتظر أن تبدأ في الأول من “سبتمبر” المقبل، ويأتي إتفاق الغد تتويجاً لثورة ديسمبر، التي أطاحت بنظام الجبهة الإسلامية من سدة السلطة بعد أن ظلت في الحكم نحو “30” عاماً، إتسمت بالبطش والحروبات، والفساد الذي أقعد بإقتصاد السودان.
وإندلعت ثورة شعبية في 19 ديسمبر من العام الماضي، بسبب التردي الإقتصادي وغلاء المعيشة، وإنهيار الجنيه السوداني، إستمرت نحو “4” أشهر، حتي أجبر الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير علي التنحي، بعد أن قام ضباط محسوبين للنظام السابق، بإنقلاب عسكري تحت وقع إحتجاجات شعبية، وإعتقال البشير وإعلان تشكيل مجلس عسكري إنتقالي يتولي إدارة البلاد، لفترة عامين.
وتواجه الفترة الإنتقالية تحديات كبيرة، من بينها ملف السلام ووقف الحرب في مناطق النزاعات “دارفور، النيل الأزرق، جنوب كردفان” فضلا ً عن الملف الإقتصادي، وترميم الأثار التي تركتها حكومة الجبهة الإسلامية فيه، حيث يواجه الإقتصاد السوداني تعقيدات كبيرة بسبب السياسات الخاطئة التي كانت تتخذها حكومة الرئيس المخلوع، في طريقة إدارتها للملف،وتسببت الأزمة الإقتصادية وغلاء المعيشة في خروج تظاهرات حاشدة في 19 ديسمبر من العام الماضي عمت كل السودان ، أطاحت بالرئيس المخلوع عمر البشير من منصبه في “11” أبريل الماضي.
رغم الإطاحة بالبشير، من منصبه، بعد أن تمكن الاف المتظاهرين من الوصول إلي مقر قيادة الجيش، شرقي العاصمة الخرطوم، الا أن مسيرة الثورة مرت بتعقيدات، وخلافات عميقة،عقب بدأ التفاوض بين المجلس العسكري الإنتقالي،كانت تهدد السودان بحرب أهلية طاحنة، خاصةً عقب مجزرة فض الإعتصام بالقوة في “3” يونيو الماضي، وما تلاه من أحداث،كادت أن تعصف بالسودان، قبل أن يعلن الإتحاد الأفريقي، ودولة أثيوبيا عن وساطة مشتركة أفلحت في عودة المجلس العسكري، وقوى إعلان الحرية والتغيير، للتفاوض المباشر، توج بالتوصل لإتفاق حول الإعلان السياسي المحدد للفترة الإنتقالية، وتلاه الإتفاق حول الوثيقة الدستورية.
وفي الأثناء أعلنت الجبهة الثورية رفضها للإتفاق المنتظر التوقيع عليه، وإعتبرته بداية لحرب شاملة قد تدمر السودان، الثورية بفصائلها بالإضافة لحركتي تحرير السودان قيادة المحامي عبد الواحد نور، والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال – قيادة عبدالعزيز الحلو، أعلنت عن تحفظها علي بنود الإتفاق، بل ذهب رئيس حركة جيش تحرير السودان عبدالواحد نور لأبعد من ذلك عندما أعلن عدم إعترافه بالمجلس العسكري الإنتقالي، وإعتبره إمتداد لنظام الجبهة الإسلامية، بجانب إتهامه قوى إعلان الحرية بإختطاف الثورة،تحفظات الجبهة الثورية،ورفض الحلو وعبدالواحد الإعتراف بالمجلس العسكري الإنتقالي، وقوى إعلان الحرية والتغيير، يمثل تحدياً كبيراً يمكن أن ينسف الإستقرار في الفترة الإنتقالية رغم أن قوي الكفاح المسلح ظلت تجدد وقف العدائيات طوال الفترة الماضية.
إلي ذلك وضعت لجنة العمل الميداني في قوى إعلان الحرية، برنامج إحتفالي مصاحب للتوقيع علي الإتفاق،وتزينت عدد من الشوارع الرئيسية في الخرطوم بإعلام السودان، بداً من شارع المطار وصولاً لساحة “الحرية” التي من المنتظر أن تحتضن الاف السودانيين، الذين يتوجهون للساحه للإحتفال بإنتصار الثورة، فيما تجري الإستعدادات المكثفة في قاعة الصداقة التي تحتضن حفل التوقيع الرئيسي، ومن المنتظر أن يشمل البرنامج المصاحب لحفل التوقيع، معرض يضم صور شهداء ثورة ديسمبر، فيما تأكد مشاركة الرئيس التشادي إدريس ديبي، ورئيس جمهورية جنوب السودان سلفاكير ميارديت، و الرئيس الكيني اوهور كنياتا، ورئيس الوزراء الإثيوبي ابي أحمد، في مراسم التوقيع النهائي بين “المجلس العسكري الإنتقالي” و “وقوى الحرية والتغيير”.