تل أبيب – صوت الهامش
أعلنت الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين، أنها سترسل العديد من الأفارقة الطالبين للجوء منها إلى دول غربية بدلا من ترحيلهم قسريا إلى رواندا وأوغندا.
جاء ذلك في اتفاق توصلت إليه حكومة إسرائيل مع الأمم المتحدة، حيث تخلت تل أبيب عن خطط كانت أعدتها لترحيل هؤلاء الأفارقة قسرا وكانت قد واجهت اعتراضات حقوقية – حسبما ذكرت وكالة أنباء (أسوشيتد برس).
وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بموجب تفاهم غير مسبوق مع وكالة الأمم المتحدة للاجئين، سنرسل أكثر من 16 ألف مهاجر إلى بلدان غربية متنوعة مستعدة لاستقبالهم. على أن يتم تنفيذ الاتفاق الجديد على ثلاث مراحل في مدى خمس سنوات.
ويمحو هذا الاتفاق صفقة سرية أبرمتها إسرائيل في السابق كانت تقضي بالطرد القسري لهؤلاء الأفارقة الطالبين للجوء وترحيلهم إلى محطات أفريقية غير مسماة، وسط توقعات بأن تكون تلك المحطات هي رواندا وأوغندا.
ويقول هؤلاء الأفارقة، الذين معظمهم من ديكتاتوريتَي إريتريا والسودان الذي مزقته الحرب، إنهم هربوا بحياتهم ويواجهون خطرا متجددا إذا أعيدوا.
وتقول إسرائيل إن الغالبية العظمي من الـ 35 – 40 ألف مهاجر هم باحثين عن فرص عمل، مشيرة إلى أنها غير مضطرة قانونيا للاحتفاظ بهم.
ورأى منتقدون في إسرائيل وفي المجتمع اليهودي بأمريكا أن ردّ الحكومة الإسرائيلية على طلبات هؤلاء الأفارقة هو غير أخلاقي ويمثل لطخة على صورة إسرائيل كلمجأ للمهاجرين اليهود.
وبدأ الأفارقة في الزحف إلى إسرائيل عام 2005. وتحتار إسرائيل بين ترحيل هؤلاء الأفارقة الذين دخلوها أو توظيفهم في أعمال بسيطة بالفنادق والبلديات.
وقال مكتب نتنياهو إن العراقيل القانونية وتوابعها من مشكلات مع الدولة الأفريقية التي من المفترض أن يتم ترحيل هؤلاء الأفارقة إليها – كل ذلك أجبر الحكومة الإسرائيلية على تعديل خططها والتوصل لاتفاق برعاية الأمم المتحدة.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أعلنت في السابق أن النساء والأطفال على سبيل المثال سيتم إعفاؤهم من الترحيل، إضافة إلى الدارفوريين الناجين من الإبادة الجماعية، وأن المرشحين للترحيل هم الرجال الإريتريون غير المتزوجين.
وأعلنت إسرائيل قبل أيام أنها قد تمنح مئات من طالبي اللجوء القادمين من جبال النوبة السودانية، ممن عانوا هجمات إبادة جماعية، نفس الوضعية القانونية التي منحتها من قبل لنظرائهم القادمين من دارفور، بما قد يحصنهم من الطرد.
وتقدّر الأمم المتحدة أعداد الدارفوريين في إسرائيل بنحو 3500 شخصا تقدمت أغلبيتهم بطلبات لجوء، بعضها منذ سنوات دون استجابة من قبل الدولة. لكن مؤخرا وبفضل ضغوط قضائية تبدو الدولة وقد غيرت مسلكها إزاء طالبي اللجوء من دارفور.
وفي ديسمبر من العام الماضي، قالت إسرائيل إنها ستمنح صفة الإقامة المؤقتة لدفعة ثانية قوامها 300 طالب لجوء من إقليم دارفور السوداني. وكانت الدفعة الأولى في يونيو الماضي، حين منحت إسرائيل صفة الإقامة المؤقتة لـ 200 سوادني.