الخرطوم – السودان الآن | 22 يناير 2026
أثارت المقابلة الأخيرة لرئيس الوزراء السابق، وزعيم تحالف صمود حالياً عبد الله حمدوك، مع قناة “فرانس 24″، موجة من الانتقادات الحادة، بعد أن ظهر الرجل في حالة من التوتر والاضطراب التي حاول مداراتها بابتسامات وصفها مراقبون بـ “البلاستيكية الباردة”، ليعيد إنتاج خطاب يتماهى مع أجندات إقليمية، مختتماً لقاءه بسقطة مهنية وأخلاقية تمثلت في شكر القناة على ترويج مزاعم “كيميائية” ضد الجيش السوداني.
أوموت تشاغري ساري: خطاب حمدوك يغفل “حقائق المرتزقة”
وفي تعليق على هذه المقابلة، قال المحلل السياسي والمهتم بشؤون القرن الأفريقي، “أوموت تشاغري ساري”، إن حمدوك تعمد اتباع سياسة الانتقائية في “حياده” المزعوم.
وأوضح “ساري” أن حمدوك الذي شكر القناة على تقرير الكيماوي، غض الطرف تماماً عن تقارير ذات القناة التي فضحت استجلاب “مرتزقة كولومبيا” للقتال بجانب المليشيا، كما تجاهل التقارير التي وثقت استخدام “مطار الكفرة” كجسر جوي لنقل أسلحة “الكفيل” إلى المتمردين.
شهادة من الداخل : تماهي “صمود” مع أجندة الإمارات
وفي سياق متصل، كشف صحفي يعمل من داخل مناطق سيطرة مليشيا الدعم السريع (فضل حجب اسمه لدواعي أمنية) عن كواليس الدور الذي يلعبه حمدوك عبر تحالفاته السياسية. وأكد الصحفي لـ “السودان الآن” أن حمدوك، من خلال تحالف “تقدم” ولاحقاً “صمود”، ظل متماهياً بشكل كامل مع الخطاب السياسي للمليشيا وحلفائها الدوليين، وعلى رأسهم دولة الإمارات التي تمد المتمردين بالمال والعتاد والمرتزقة والدعم الفني والتقني.
وأشار المصدر الصحفي إلى مفارقة صارخة في سلوك حمدوك؛ إذ “لم يفتح الله عليه” بكلمة إدانة واحدة للانتهاكات الواسعة والموثقة التي ارتكبتها المليشيا ضد المدنيين، بينما ينبري هو وتحالفه لإدانة القوات المسلحة باستمرار.
وأضاف المصدر قائلاً : “المثير للريبة أن دعوات حمدوك وتحالف (صمود) لوقف الحرب لا تتعالى إلا عندما يشتد الضغط العسكري على المليشيا وتضيق عليها الدوائر في الميدان”.
الذئب حين يكون شاهداً
واعتبر مراقبون أن صمت حمدوك عن التدخلات الخارجية السافرة وتدفق السلاح للمليشيا، مقابل احتفائه بتقارير تستهدف الجيش، يضع “حياده” في خانة “حياد الذئاب”؛ حيث يكون الشاهد خصماً لا حكماً.
وأشاروا إلى أن ارتهان القرار السياسي لتحالفات حمدوك بتوجيهات الممولين أفقده القدرة على التعبير عن تطلعات الشعب السوداني الذي يواجه خطر الإبادة والتهجير على يد المليشيا وحلفائها.
