أبيي – السودان الآن
شهدت منطقة أبيي، الثلاثاء، احتجاجات وإغلاق عدد من المعابر الحدودية بين السودان وجنوب السودان، رفضاً لموقف الحكومة السودانية الرافض لإدراج المنطقة ضمن الدوائر الجغرافية للانتخابات العامة المقرر إجراؤها في جنوب السودان خلال ديسمبر المقبل.
وبحسب موقع “عمق الحدث” الاخباري في جنوب السودان، جاءت الاحتجاجات عقب بيان أصدرته وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية أعلنت فيه رفضها قرار المفوضية القومية للانتخابات في جنوب السودان باعتماد منطقة أبيي ضمن الدوائر الانتخابية، معتبرة أن الخطوة تخالف بروتوكول أبيي الملحق باتفاقية السلام الشامل لعام 2005، واتفاقية الترتيبات الأمنية والإدارية المؤقتة الموقعة بين الخرطوم وجوبا عام 2011.
وأشار التقرير إلى أن المحتجين أكدوا رفضهم لأي توجه يحرم سكان أبيي من المشاركة في الانتخابات العامة المقررة في 22 ديسمبر 2026، مشددين على حقهم في ممارسة حقوقهم السياسية والمشاركة في اختيار ممثليهم.
ونقل الموقع عن عدد من قادة الاحتجاجات قولهم إن سكان أبيي لن يقبلوا بفرض ترتيبات تحدد مستقبل المنطقة دون إرادتهم، مؤكدين تمسكهم بالمشاركة في العملية الانتخابية المقبلة.
وأضاف أن الاحتجاجات أدت إلى إغلاق عدد من المعابر الحدودية، ما تسبب في تعطيل حركة المسافرين والبضائع بين السودان وجنوب السودان، وسط مخاوف من تداعيات اقتصادية وأمنية وإنسانية إذا استمر الإغلاق.
وفي المقابل، كانت وزارة الخارجية السودانية قد دعت الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية والدول الراعية لاتفاقيات أبيي إلى رفض ما وصفته بـ”الإجراءات الأحادية”، مؤكدة أن الوضع النهائي للمنطقة يجب أن يُحسم عبر التفاوض والالتزام بالاتفاقيات الموقعة بين البلدين.
ويعيد التصعيد الأخير ملف أبيي إلى واجهة التوتر بين الخرطوم وجوبا، إذ لا تزال المنطقة محل نزاع بين البلدين منذ انفصال جنوب السودان عام 2011، في ظل تعثر التوصل إلى تسوية نهائية بشأن وضعها القانوني والإداري.
أمس الثلاثاء أعلنت الحكومة السودانية رفضها قرار المفوضية القومية للانتخابات في جنوب السودان القاضي باعتماد إدارية أبيي ضمن الدوائر الجغرافية للانتخابات العامة المقررة في 22 ديسمبر 2026، معتبرة أن الخطوة تمثل مخالفة للاتفاقيات المنظمة لوضع المنطقة.
وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي، في بيان، إن مفوضية الانتخابات بجنوب السودان اعتمدت (102) دائرة جغرافية، من بينها (12) دائرة في ولاية واراب شملت إدارية أبيي.
وأكدت الوزارة أن القرار يتعارض مع بروتوكول أبيي الملحق باتفاقية السلام الشامل لعام 2005، واتفاقية الترتيبات الأمنية والإدارية المؤقتة الخاصة بأبيي الموقعة عام 2011، والتي استند إليها قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2046) لسنة 2012، الداعي إلى التفاوض بين البلدين للتوصل إلى حل نهائي بشأن المنطقة.
كما دعت الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية والدول الراعية لاتفاقيات أبيي إلى رفض أي إجراءات أحادية خارج الأطر القانونية، والعمل على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
وجددت الحكومة السودانية في ختام بيانها تأكيد التزامها بعلاقات حسن الجوار مع جنوب السودان، مع تمسكها بحقوقها القانونية المنصوص عليها في الاتفاقيات والبروتوكولات الموقعة بين البلدين.
تُعد أبيي واحدة من أكثر المناطق الحدودية تعقيدًا بين السودان وجنوب السودان، وظل وضعها النهائي معلقًا منذ توقيع اتفاقية السلام الشامل عام 2005، التي نصت على منح سكان المنطقة حق تقرير مصيرهم عبر استفتاء يحدد تبعيتها، إلا أن الاستفتاء لم يُجرَ بسبب الخلاف حول من يحق لهم التصويت، خاصة بين قبيلة دينكا نقوك ومجتمعات المسيرية التي ترتاد المنطقة موسمياً.
وفي عام 2011، وقّع السودان وجنوب السودان اتفاقية للترتيبات الأمنية والإدارية المؤقتة في أبيي، ونُشرت قوات الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة (يونيسفا) للإشراف على الأمن، بينما دعا قرار مجلس الأمن رقم (2046) لعام 2012 الطرفين إلى مواصلة التفاوض للتوصل إلى تسوية نهائية بشأن المنطقة، التي لا تزال حتى اليوم موضع نزاع بين البلدين.