نيويورك – السودان الآن
حذرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أن أي تصعيد عسكري في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان قد يعرض مئات الآلاف من المدنيين لخطر مباشر، مؤكدة أن الوقت المتاح لمنع اندلاع معركة واسعة النطاق في المدينة “يضيق بسرعة”.
وقالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، روزماري ديكارلو، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن، إن اندلاع معركة شاملة في الأبيض سيؤدي إلى موجات نزوح جديدة نحو مناطق تعاني بالفعل من ضغوط إنسانية كبيرة، كما سيزيد من زعزعة الاستقرار في إقليم كردفان، مرجحة أن تكون المعركة طويلة الأمد بما يعقد جهود الوساطة ويقلص فرص التوصل إلى تسوية سياسية.
وأشارت إلى استمرار القتال في عدة جبهات، خاصة في كردفان حول الدلنج وكادوقلي وبابنوسة، مع استمرار سعي طرفي النزاع للسيطرة على مواقع استراتيجية، مضيفة أن الضربات بالطائرات المسيّرة التي استهدفت الجسور وممرات النقل في دارفور وكردفان ألحقت أضراراً كبيرة بمسارات إيصال المساعدات الإنسانية وعزلت عدداً من المجتمعات.
وأضافت أن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة جعل النزاع أكثر اتساعاً من الناحية الجغرافية وأكثر فتكاً بالمدنيين، معتبرة أن استمرار القتال بهذا المستوى ما كان ليحدث لولا تدفق الأسلحة المتطورة والدعم الخارجي، ودعت جميع الأطراف الخارجية إلى استخدام نفوذها للمساعدة في إنهاء الحرب بدلاً من تأجيجها.
وجددت الأمم المتحدة دعمها لمبادرة المجموعة الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، الرامية إلى التوصل إلى هدنة إنسانية، كما أكدت أهمية عمل المجموعة الخماسية التي تضم الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة لدفع العملية السياسية.
وقالت ديكارلو إن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، بدأ مشاورات مع أطراف النزاع بشأن إجراءات عملية لخفض العنف، وأجرى خلال الأيام الماضية اتصالات مباشرة مع أطراف رئيسية لحثها على ضبط النفس ومنع التصعيد في الأبيض ومناطق أخرى، مؤكدة أن نجاح هذه الجهود يتوقف في النهاية على توفر الإرادة السياسية لإنهاء الحرب.
من جانبها، قالت نائبة المديرة التنفيذية لليونيسف، حنان سليمان، إن أطفال السودان فقدوا أكثر من ثلاث سنوات من طفولتهم بسبب الحرب، محذرة من أن نحو 500 ألف مدني يواجهون مخاطر جسيمة مع تصاعد القتال في مدينة الأبيض ومحيطها.
وأضافت أن الأمم المتحدة تحققت منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023 من وقوع أكثر من 5700 انتهاك جسيم بحق الأطفال، بينما تتزايد مخاطر زواج الأطفال والعنف الجنسي والاستغلال بحق الفتيات، مشيرة إلى أن تدمير البنية التحتية يحرم الأطفال من المياه الآمنة والرعاية الصحية والتعليم والحماية.
وأكدت أن الوضع الإنساني يواصل التدهور، حيث يواجه نحو 19.5 مليون شخص خطر الجوع الحاد، فيما بلغت عدة مناطق مستويات المجاعة أو باتت قريبة منها، داعية مجلس الأمن إلى التحرك العاجل لمنع التصعيد في الأبيض، وحماية الأطفال والبنية التحتية المدنية، ودعم الحل التفاوضي، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بسرعة ودون عوائق.
وتأتي الإحاطتان في وقت تشهد فيه مدينة الأبيض تصاعداً في التوتر العسكري، بينما تواصل الأمم المتحدة تحذيراتها من أن اتساع رقعة القتال في كردفان قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية ويقوض فرص التوصل إلى وقف لإطلاق النار واستئناف العملية السياسية في السودان.