لندن _ صوت الهامش
قالت مجلة الإيكونوميست أنه لم يخرج إلى شوارع العاصمة الخرطوم سوى القليل من الناس لاستقبال الحقبة الجديدة ، لافتة إلي أن الفرحة كانت متواضعة بعد الإعلان عن اتفاق لتقاسم السلطة بين المجلس العسكري الانتقالي وحركة الاحتجاج التي تريد انتقالًا بقيادة مدنية إلى الديمقراطية.
ووصف عضو تجمع المهنيين السودانيين أمجد فريد ، ، الاتفاق بأنه: “صفقة… حل وسط”. وأضاف أنّ هذه بداية لانتقال ديمقراطي ولكن في الوقت نفسه لا يملك الشعب أي سبب ليثق بالجيش.
ويعد الاتفاق بمثابة انتصار لحركة المعارضة إلا أنه انتصار جزئي. سبعة أشهر من الاحتجاجات المستمرة ضد الدكتاتورية العسكرية لم تفلح في تشكيل حكومة انتقالية بقيادة مدنية، وبدلاً من ذلك وافق قادة الاحتجاج على السماح للمجلس العسكري بتعيين رئيس خاص بهم للمجلس لمدة 21 شهراً – بعد تشكيله.
وتابعت المجلة أنه لن يُسمح للمدنيين بتولي السلطة إلا للأشهر الثمانية عشر المتبقية قبل إجراء الانتخابات. لا بل أكثر من ذلك، أُجبر المتظاهرون على التخلي عن أحد المكاسب التي حققوها في محادثات سابقة مع المجلس العسكري: الحق في أن يشغل المدنيون ثلثي المقاعد في هيئة تشريعية جديدة.
ويؤجل الاتفاق الأخير تشكيل تلك الهيئة حتى أنّ الانتخابات ستجرى خلال ثلاث سنوات وليس أربعة كما طالب المتظاهرون. الأمر الذي يقلص الوقت المتاح لإنشاء مؤسسات تضمن مصداقية التصويت.
وأكملت الإيكونوميست أنه من المتوقع أن يرأس عبد الفتاح البرهان – رئيس المجلس العسكري الانتقالي – المجلس السيادي. إلا أنّ القوة الحقيقية تكمن مع نائبه محمد حمدان دقلو الذي يقود مجموعة شبه عسكرية تضم 30.000 رجلًا.
وتشكلت قوات الدعم السريع من الجنجويد وهي ميليشيا إبادة جماعية أرعبت دارفور و نشرت الخوف في الخرطوم. وخير مثال على ذلك المذبحة التي وقعت في 3 يونيو حين قتل رجال الميليشيات أكثر من 100 شخص واغتصبوا ونهبوا في جميع أرجاء العاصمة.
وقد وافق القادة العسكريين على إجراء تحقيق مستقل في المجزرة. ووفقًا لشروط الصفقة، لن يُسمح لأي شخص يدان بارتكاب فظائع بالمشاركة في الحكومة إلا أن ذلك لا ينطبق على دقلو (المعروف باسم حميدتي).
ولفتت الإيكونوميست أن أحد المفاوضين المدنيين أنّ حميدتي حاول عرقلة الاتفاق على إجراء تحقيق.
أما وجهة نظر دبلوماسي أجنبي آخر فكانت أنه: “من غير المعقول أن يتخلى حميدتي عن مقعده لأي شخص آخر” ، كما وأعرب كثيرون عن عدم رضاهم عن الصفقة.
وأشارت الإيكونوميست أن لبعض قادة الاحتجاج هم وجدوا أنفسهم تحت ضغوطات من قبل وسطاء دوليين – لاسيما أمريكيين – لقبول الاتفاق من مخاوفهم.
وختمت الإيكونوميست قائلة “يعتقد كثر أنّ الطغمة العسكرية ستستغل الوقت لتوطيد سلطتها، ربما بهدف البقاء في السلطة بعد انقضاء فترة الـ 21 شهرًا. ومن أجل منع ذلك، فإنّ المراقبة الدولية عن كثب ضرورية بالإضافة إلى الإلحاح المستمر من الشارع.