الخرطوم – السودان الآن
قالت الحكومة السودانية إنها تتابع ما وصفته بالمحاولات المتكررة من قبل تحالف “تأسيس”، الذراع السياسي لقوات الدعم السريع، لتحريف وتزييف مضمون البيان الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بشأن الامتحانات الوطنية السودانية، ومحاولة تصويره على نحو يوحي بدعم أجندته السياسية أو إضفاء شرعية على ترتيبات موازية للنظام التعليمي الوطني.
وأضافت الحكومة، أن بيان اليونيسف أكد بوضوح حق جميع الطلاب السودانيين في الجلوس لامتحان وطني موحد ومعترف به، محذراً من مخاطر الأنظمة التعليمية والشهادات المجزأة على مستقبل الطلاب ووحدة البلاد، ومشدداً على أهمية الحفاظ على نظام تعليمي قومي واحد يضمن تكافؤ الفرص والاعتراف بالمؤهلات العلمية.
وقالت في بيان إن الجهة التي استهدفت المدارس والمؤسسات التعليمية واحتلت عدداً من المباني المدرسية وحولتها إلى ثكنات عسكرية، وأجبرت ملايين الأسر على النزوح وحرمت مئات الآلاف من الطلاب من الدراسة والجلوس للامتحانات القومية، تحاول اليوم – بحسب البيان – استغلال معاناة الطلاب وتوظيفها سياسياً لتحقيق أهداف لا علاقة لها بمصلحة التعليم أو مستقبل الأجيال السودانية.
وأكدت الحكومة أن الامتحانات القومية والشهادات الوطنية تتبع لمؤسسات سيادية ووطنية موحدة تعبر عن وحدة الدولة السودانية ووحدة نظامها التعليمي، مشددة على أنها لن تسمح بفرض أي واقع تعليمي موازٍ يهدد مستقبل الطلاب أو يقوض الاعتراف الوطني والدولي بمؤهلاتهم العلمية.
كما جددت التزامها بضمان حق جميع الطلاب السودانيين في التعليم والجلوس للامتحانات الوطنية أينما كانوا، والعمل مع الشركاء الوطنيين والدوليين لتذليل العقبات التي فرضتها الحرب، مؤكدة مواصلة جهودها لاستعادة الأمن والاستقرار وتهيئة الظروف المناسبة لعودة الطلاب إلى مدارسهم.
وأكدت أن مستقبل السودان يبنيه طلابه وشبابه، وأن الدولة لن تسمح بأن يصبح التعليم رهينة لمشروعات تهدد وحدة البلاد أو تقوض مؤسساتها الوطنية.
ويأتي الجدل حول الامتحانات الوطنية بعد بيان أصدرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في 10 يونيو 2026، شددت فيه على ضرورة إتاحة فرص متساوية لجميع الطلاب السودانيين لأداء الامتحانات الوطنية أينما كانوا، سواء داخل المناطق المتأثرة بالنزاع أو مناطق النزوح أو في دول اللجوء.
وأكدت المديرة الإقليمية لليونيسف في شرق وجنوب أفريقيا، إيتليفا كاديلي، أن جميع الأطفال في السودان يتمتعون بالحق نفسه في التعليم، وأن الامتحان الوطني الموحد والمعترف به يمثل ضمانة للعدالة وحماية قيمة المؤهلات العلمية للطلاب، محذرة من أن أنظمة الاعتماد والشهادات المجزأة قد تخلق عوائق طويلة الأمد أمام فرص التعليم والعمل للشباب السوداني.
كما دعت اليونيسف الحكومة وأطراف النزاع إلى الاتفاق على آليات عملية تضمن إجراء الامتحانات بصورة آمنة ومتسقة في جميع أنحاء السودان، مؤكدة استعدادها لدعم الجهود الرامية إلى تمكين جميع الطلاب السودانيين من الجلوس للامتحانات الوطنية المعترف بها.
وكانت السلطات التابعة لتحالف “تأسيس” في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، بالتعاون مع الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، قد أعلنت في وقت سابق ترتيبات لتنظيم امتحانات للشهادة السودانية بمدينة نيالا، وهي خطوة أثارت جدلاً واسعاً ومخاوف من إنشاء مسار تعليمي موازٍ قد يؤثر على وحدة النظام التعليمي ومستقبل الاعتراف بالشهادات الصادرة خارج إطار الامتحانات القومية الرسمية.
كما ظلت قوات الدعم السريع ترفض سفر الطلاب من مناطق سيطرتها إلى الولايات الخاضعة لسيطرة الحكومة السودانية للجلوس لامتحانات الشهادة السودانية، ما أدى – وفق تقارير متداولة – إلى اعتقال واحتجاز مئات الطلاب خلال فترات الامتحانات السابقة، بما في ذلك الامتحانات التي نظمتها الحكومة السودانية في أبريل الماضي.
واضطر عدد من الطلاب في مناطق سيطرة الدعم السريع إلى السفر إلى جنوب السودان للجلوس لامتحانات الشهادة السودانية التي نُظمت بالتنسيق بين حكومتي السودان وجنوب السودان، في ظل القيود المفروضة على حركة الطلاب والتحديات الأمنية المرتبطة بالحرب المستمرة في البلاد.