الخرطوم – السودان الآن
اتفق السودان ومنظمة الصحة العالمية على تعزيز إجراءات الاستعداد والوقاية من فيروس الإيبولا، من خلال تقوية نظام الترصد المرضي في نقاط الدخول والمجتمعات، وتكثيف التنسيق مع المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني، وذلك رغم تأكيد السلطات الصحية عدم تسجيل أي حالة اشتباه بالمرض في البلاد حتى الآن.
وجاء ذلك خلال اجتماع مشترك عقدته وزارة الصحة الاتحادية، ممثلة في الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة، مع وفد من منظمة الصحة العالمية ضم ممثلين من مكتب إقليم الشرق الأوسط ومكتب المنظمة بالسودان، لبحث الوضع الصحي في البلاد وخطة الاستعداد لمواجهة المرض.
واستعرضت الإدارة العامة للطوارئ الصحية محاور خطة الاستعداد الوطنية، بما في ذلك تحديد الفجوات وأولويات التنفيذ، والدعوة إلى الإسراع في توفير التمويل اللازم لتنفيذ الخطة.
كما ناقش الاجتماع الإجراءات الوقائية التي تم تنفيذها، وتشمل تفعيل اللجنة الفنية للحميات النزفية، وإعداد وإجازة الخطة القومية، وتدريب الكوادر الصحية العاملة في نقاط الدخول، وإعداد البروتوكول العلاجي وتوزيعه على الولايات، إلى جانب تصميم الرسائل الصحية وتوزيعها على عدد من المناطق.
من جانبه، أوضح مدير وحدة الترصد المرضي والسيطرة على الأوبئة بمنظمة الصحة العالمية لإقليم الشرق الأوسط، الدكتور توماس مولت، أن زيارة الوفد تهدف إلى تقييم مستوى جاهزية السودان لمواجهة الإيبولا، مشيراً إلى أن الوفد زار مكتب الحجر الصحي بمطار بورتسودان، ومراكز العزل في بورتسودان والخرطوم، إضافة إلى المعمل القومي للصحة العامة (استاك)، للوقوف على مستوى جاهزيته.
وخلص الاجتماع إلى ضرورة تعزيز نظام الترصد المرضي في نقاط الدخول والمجتمعات، وتكثيف التنسيق مع المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني، ومواصلة تدريب الكوادر الطبية والصحية، ورفع مستوى الوعي المجتمعي عبر قنوات الاتصال المختلفة، إلى جانب متابعة تطورات الوضع العالمي للمرض وتعزيز إجراءات الوقاية داخل السودان.
يُعد فيروس الإيبولا أحد أخطر الأمراض الفيروسية النزفية، ويتسبب في حمى شديدة ونزيف داخلي وخارجي، مع معدلات وفيات مرتفعة في بعض التفشيات. ينتقل الفيروس إلى الإنسان عبر الاحتكاك المباشر بسوائل الجسم المصابة، أو التعامل غير الآمن مع جثامين المتوفين، كما يمكن أن ينتقل من الحيوانات البرية إلى البشر في المناطق التي تنتشر فيها العدوى بشكل طبيعي.
تاريخياً، تتركز بؤر انتشار مرض الإيبولا في وسط وغرب أفريقيا، خصوصاً في المناطق ذات الأنظمة الصحية الهشة. وتُعد جمهورية الكونغو الديمقراطية من أكثر الدول التي شهدت تفشيات متكررة للمرض، إلى جانب أوغندا التي سجلت بدورها موجات محدودة بين الحين والآخر، إضافة إلى دول في غرب أفريقيا مثل غينيا وسيراليون وليبيريا التي شهدت أكبر تفشٍ عالمي للمرض بين عامي 2014 و2016.
بالنسبة لدول الجوار المباشر للسودان، تُعد أوغندا وجمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان من الدول التي تُصنف ضمن نطاق الخطر الوبائي بسبب القرب الجغرافي وحركة السكان عبر الحدود، ما يجعلها ضمن دائرة الرصد الوبائي المستمر في إطار أنظمة الإنذار المبكر لمنظمة الصحة العالمية.
وتعتمد جهود الوقاية حالياً في الدول المعرضة للخطر، بما فيها السودان، على تعزيز أنظمة الترصد في نقاط الدخول، وتتبع المخالطين، ورفع جاهزية مراكز العزل، إضافة إلى حملات التوعية المجتمعية للحد من انتشار العدوى في حال حدوث أي تفشٍ جديد.