رفضت القوات المسلحة السودانية اتهامات إثيوبية بدعم جماعات معارضة للحكومة الفيدرالية في أديس أبابا، مؤكدة التزام السودان بالقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، في وقت تشهد فيه شمال إثيوبيا تصعيداً عسكرياً بين القوات الفيدرالية وجماعات مسلحة مرتبطة بتحالف معارض جديد.
وقالت القوات المسلحة السودانية، في بيان الأحد 27 سبتمبر 2026، إنها تابعت تصريحات رئيس أركان قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، المشير برهانو جولا، وما تضمنته من اتهامات للسودان بدعم المعارضة الإثيوبية، ووصفت هذه الاتهامات بأنها «لا أساس لها من الصحة».
وكان جولا قد اتهم السودان ومصر ودولاً أخرى بدعم تحالف من جماعات مسلحة وسياسية تسعى إلى تحدي حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، وقال إن هذه الجماعات لن تتمكن من تحقيق أهدافها من دون دعم وإمداد خارجيين. ولم يقدم المسؤول العسكري الإثيوبي، بحسب تقارير صحفية، أدلة علنية على هذه الاتهامات.
وجاءت تصريحات جولا بالتزامن مع تصعيد عسكري في شمال إثيوبيا، حيث اندلعت مواجهات بين القوات الفيدرالية ومقاتلين مرتبطين بجبهة تحرير شعب تيغراي، قبل أن تمتد الاشتباكات إلى أجزاء من إقليمي أمهرا وعفار. وأفادت تقارير بأن قوات تيغراي سيطرت على مطارات رئيسية في أكسوم وشيريه ومقلي، فيما أعلنت جماعات أخرى مشاركتها في التحالف الجديد.
ويضم التحالف، الذي أُعلن عنه في سبتمبر، سبع مجموعات مسلحة وسياسية، من بينها جبهة تحرير شعب تيغراي، وجيش تحرير أورومو، وحركة أمهرا فانو الوطنية، بحسب تقارير دولية، فيما تقول مكوناته إنها تسعى إلى إزاحة حكومة أبي أحمد وتشكيل إدارة انتقالية.
وفي هذا السياق، اتهم الجيش السوداني الجانب الإثيوبي، في بيانه، باستمرار تقديم الدعم والإسناد لقوات الدعم السريع من الأراضي الإثيوبية، مشيراً إلى التدريب والإمداد واستخدام الأراضي الإثيوبية في أنشطة عسكرية، بينها إطلاق طائرات مسيرة «استراتيجية وانتحارية». ولم يقدم البيان تفاصيل أو أدلة علنية بشأن هذه الاتهامات.
وتأتي هذه الاتهامات المتبادلة وسط تدهور في العلاقات بين الخرطوم وأديس أبابا خلال الأشهر الأخيرة. وكانت السلطات السودانية قد اتهمت إثيوبيا في وقت سابق بالسماح باستخدام أراضيها في عمليات مرتبطة بالدعم السريع، بينما رفضت أديس أبابا تلك الاتهامات ووصفتها بأنها بلا أساس. كما تصاعدت الخلافات بشأن الحدود والقضايا الأمنية في المناطق المتاخمة للبلدين.
وتشير تقارير تحليلية حديثة إلى وجود نشاط عسكري متزايد قرب الحدود السودانية الإثيوبية، بما في ذلك اتهامات بشأن منشآت وممرات مرتبطة بالدعم السريع في منطقة أسوسا بإقليم بني شنقول-قمز. وهذه المعلومات محل تقارير وتحليلات متعددة، ولا تعني بحد ذاتها إثباتاً مستقلاً لكل الاتهامات المتبادلة بين الخرطوم وأديس أبابا.
وأكدت القوات المسلحة السودانية في بيانها أن السودان «لن يسمح بالمساس بسيادته أو أمنه الوطني»، داعية الجانب الإثيوبي إلى تحري الدقة والمسؤولية والاحتكام إلى الحوار والقنوات الرسمية بما يحفظ أمن واستقرار البلدين والمنطقة.
ويأتي التصعيد الإثيوبي في وقت حذرت فيه جهات دولية من اتساع نطاق القتال في شمال إثيوبيا وعودة البلاد إلى مواجهة واسعة النطاق، مع استمرار الاشتباكات بين القوات الفيدرالية وجماعات مسلحة في تيغراي وأمهرا وعفار. ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى وقف القتال بصورة عاجلة.