الخرطوم – السودان الآن

أعرب المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، عن قلقه إزاء تصاعد العنف في مدينة الأبيض ومحيطها، محذراً من أن أي تصعيد عسكري إضافي قد يعرّض آلاف المدنيين للخطر ويعمّق الأزمة الإنسانية في السودان.

وقال هافيستو، خلال مؤتمر صحفي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، إن الوضع في الأبيض أصبح أكثر إثارة للقلق خلال الأيام الأخيرة، في ظل استمرار الأعمال العدائية وتكرار الهجمات بالطائرات المسيّرة، مشيراً إلى أن هذه الهجمات تؤثر على المدنيين وتعطل وصول المساعدات الإنسانية.

إعلان

وشبّه المبعوث الأممي التطورات الجارية في الأبيض بما شهدته مدينة الفاشر، قائلاً إن هناك مخاطر فورية تهدد السكان المدنيين إذا استمر التصعيد العسكري.

وكشف هافيستو أنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، الذي أكد له – بحسب قوله – عدم وجود نية لاستهداف المدنيين، والتزام قواته بحماية الممرات الإنسانية المؤدية إلى المدينة.

وحذر المبعوث الأممي من أن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة أضاف بعداً جديداً وخطيراً للحرب، مع تزايد الهجمات التي تطال المدنيين والبنية التحتية المدنية، مؤكداً أن استمرار القتال يفاقم معاناة السكان.

وفي الجانب السياسي، وصف هافيستو اجتماعات مجموعة “الخماسية” التي تضم الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيقاد)، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، بأنها تمثل أول لقاء يجمع القوى السياسية السودانية منذ ثلاث سنوات، معتبراً ذلك مؤشراً إيجابياً لإحياء مسار السلام.

وأضاف أن الأمم المتحدة تواصل دعم جهود “الرباعية” التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية، مؤكداً أن غالبية الأطراف الإقليمية باتت تدرك أن النزاع في السودان لا يمكن حسمه عسكرياً، وأن الحل السياسي يظل الخيار الوحيد لإنهاء الحرب.

تتزامن تحذيرات المبعوث الأممي مع تصاعد المواقف الدولية الرافضة لأي هجوم على مدينة الأبيض، إذ دعت كل من ألمانيا وفرنسا وأيرلندا وإيطاليا والنرويج وهولندا والمملكة المتحدة، في بيان مشترك، قوات الدعم السريع إلى وقف هجماتها فوراً، محذرة من تكرار سيناريو الفاشر وما رافقه من انتهاكات واسعة بحق المدنيين.

كما أعربت السفارة اليابانية في السودان، ووزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، في بيانات منفصلة، عن قلقهما من الحشد العسكري حول الأبيض، مؤكدتين ضرورة حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ومشددتين على أن المدينة يجب ألا تتحول إلى “فاشر جديدة” في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية واستمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة.