الخرطوم – تراجع عدد المستفيدين من مساعدات برنامج الأغذية العالمي في السودان بمليون شخص خلال سبتمبر، بسبب نقص التمويل، بينما يواجه نحو 19.5 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، ويهدد الجفاف بدفع أعداد إضافية إلى الجوع خلال العام المقبل.

وقال البرنامج إنه قدم مساعدات إلى 3.1 مليون شخص في سبتمبر، مقارنة بـ4.1 مليون في أغسطس، عازياً هذا الانخفاض إلى عدم كفاية التمويل. وشملت المساعدات 880 ألف شخص يعيشون في مناطق مصنفة بأنها معرضة لخطر المجاعة.

وأوضح أنه يحتاج بصورة عاجلة إلى 426 مليون دولار للفترة من أكتوبر 2026 إلى مارس 2027، للحفاظ على حجم عملياته وتجنب تخفيضات إضافية في الحصص الغذائية أو أعداد المستفيدين. ويشمل المبلغ 402 مليون دولار لاستمرار برامج الغذاء والتغذية الطارئة.

وحتى منتصف أكتوبر، تلقى البرنامج مساهمات مباشرة بقيمة 257 مليون دولار لعام 2026، وهو مستوى وصفه بأنه غير كافٍ بصورة حرجة، رغم تركيز خطة الاستجابة على الاحتياجات ذات الأولوية القصوى.

وتأتي هذه التخفيضات وسط الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، وما خلفته من نزوح واسع واضطراب في الإنتاج الزراعي والأسواق وسبل كسب العيش.

وبحسب بيانات البرنامج، يواجه 19.5 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، بينهم 5.1 مليون يعانون مستويات شديدة الخطورة من الجوع. كما يحتاج 4.2 مليون من الأطفال والنساء والفتيات الحوامل والمرضعات المصابين بسوء التغذية إلى الدعم.

ويبلغ عدد النازحين داخل السودان نحو 8.6 مليون شخص، إلى جانب 4.7 مليون نزحوا إلى خارج البلاد منذ اندلاع الحرب، ما يزيد الضغوط على المجتمعات المستضيفة والخدمات الأساسية.

الجفاف يهدد بدفع 1.2 مليون إضافيين إلى الجوع

وحذر برنامج الأغذية العالمي من تداخل آثار الحرب مع الجفاف المرتبط بظاهرة النينيو، الذي يؤثر في نحو نصف المناطق الزراعية بالسودان، ويهدد إنتاج المحاصيل والثروة الحيوانية وسبل عيش السكان في الريف.

وحددت تقييمات أولية للأمن الغذائي 28 محلية في دارفور وكردفان بوصفها بؤراً لتفاقم الأزمة.

ومع توقع تراجع المحاصيل، قال البرنامج إن ما يصل إلى 1.2 مليون شخص إضافي قد يواجهون انعداماً شديداً في الأمن الغذائي خلال موسم الشح الغذائي في 2027، فوق أعداد المتضررين بالفعل.

وأشار إلى تصاعد القتال بصورة ملحوظة خلال سبتمبر، خصوصاً في شمال كردفان والنيل الأزرق ودارفور، مما أدى إلى موجات نزوح جديدة وتعطيل سبل العيش، محذراً من ارتفاع المخاطر حول مواقع استراتيجية تشمل الدمازين وسد الروصيرص والجنينة.

تراجع مكاسب تحققت بالمساعدات

وقال البرنامج إن نقص التمويل بدأ يقوض التحسن الذي تحقق في بعض المناطق الأشد تضرراً من الجوع.

وأوضح أن عشر محليات من أصل 28 محلية حددتها التقييمات كانت مصنفة سابقاً ضمن مناطق المجاعة أو المناطق المعرضة لخطرها، قبل أن تتحسن أوضاعها بفضل استمرار المساعدات الإنسانية.

لكن هذه المناطق بدأت تظهر مجدداً ضمن بؤر الجوع، مع اضطرار المنظمات إلى تقليص برامجها وتراجع انتظام وصول المساعدات.

ورغم القيود، وزع البرنامج 11,300 طن متري من الأغذية، وقدم تحويلات نقدية بقيمة 8.8 مليون دولار خلال سبتمبر.

ووصلت المساعدات الغذائية العينية الطارئة إلى نحو 1.2 مليون شخص، بينما استفاد 1.4 مليون من المساعدات الغذائية النقدية.

كما وصلت برامج التغذية إلى 349 ألف طفل دون الخامسة وامرأة وفتاة من الحوامل والمرضعات عبر ولايات السودان الثماني عشرة، إلى جانب تقديم وجبات مدرسية إلى 175 ألف طفل.

دارفور تستحوذ على النصيب الأكبر

واستحوذت دارفور على الحصة الأكبر من مساعدات البرنامج خلال سبتمبر، بوصول الدعم إلى 1.4 مليون شخص، وتوزيع نحو 4,600 طن متري من الأغذية وتحويلات نقدية بقيمة 4.3 مليون دولار.

وفي كردفان، تلقى 482 ألف شخص مساعدات رغم انعدام الأمن وانقطاع الاتصالات والقيود المفروضة على الوصول الإنساني.

وشملت العمليات أيضاً 433 ألف شخص في شمال شرقي السودان، و642 ألفاً في المناطق الجنوبية من البلاد، و106 آلاف في ولاية الخرطوم.

وقال البرنامج إن عراقيل إدارية أخرت حركة 44 شاحنة تحمل مساعدات إلى دارفور خلال سبتمبر، رغم استمرار استخدام القوافل العابرة للحدود. ومع ذلك، أرسل البرنامج أو حمّل أكثر من ثلاثة آلاف طن متري من الأغذية المخصصة للإقليم خلال الشهر.

وعلى مستوى السودان، وصل شركاء قطاع الأمن الغذائي وسبل العيش إلى نحو 13 مليون شخص خلال 2026، بينهم 7.6 مليون تلقوا مساعدات غذائية وسبعة ملايين استفادوا من دعم الزراعة والثروة الحيوانية، مع تداخل بين فئات المستفيدين.

وحذر البرنامج من صعوبة الحفاظ على هذه المكاسب دون تمويل عاجل، في ظل تضافر الحرب والجفاف والنزوح والتدهور الاقتصادي لتعميق أزمة الجوع.