لندن – أعلنت بريطانيا، الاثنين 26 أكتوبر، فرض عقوبات على 15 من كبار القيادات في قوات الدعم السريع والجيش السوداني، للاشتباه في ضلوعهم في فظائع تشمل العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، بالتزامن مع تخصيص 15 مليون جنيه إسترليني لدعم الناجيات والاستجابة الإنسانية في السودان.
وقالت الخارجية البريطانية إن العقوبات تشمل حظر دخول المشمولين بها إلى المملكة المتحدة وتجميد أصولهم، وتأتي بعد عام من سيطرة الدعم السريع على مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور.
وذكر البيان بالاسم حسين أبو جلك، الذي وصفته الوزارة بأنه عقيد في الدعم السريع مرتبط بفظائع ارتُكبت خلال حصار الفاشر، والنور أحمد آدم، المعروف بـ«النور قبة»، مشيراً إلى وجوده ودوره البارز في حصار المدينة ومهاجمتها.
وكان قبة قد انشق عن الدعم السريع وانضم إلى الجيش في أبريل 2026. وفي تصريحات حديثة لقناة العربية، اتهم نائب قائد الدعم السريع عبد الرحيم حمدان دقلو بالإشراف المباشر على العمليات والانتهاكات التي شهدتها الفاشر.
وسيطر الدعم السريع على المدينة في أكتوبر 2025 بعد حصار استمر نحو 18 شهراً. ووثّق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مقتل أكثر من ستة آلاف شخص بين 25 و27 أكتوبر من ذلك العام، داخل المدينة وعلى طرق الفرار منها، مؤكداً أن الحصيلة الفعلية أعلى بكثير.
اتهامات باستخدام الاغتصاب والتجويع كأسلحة حرب
قالت الخارجية البريطانية إن الإجراءات الجديدة جاءت عقب تقارير نشرها مركز الصمود في مواجهة التضليل بالمعلومات، بتمويل بريطاني، كشفت حملة ممنهجة من التجويع والعنف الجنسي ضد المدنيين من طرفي الحرب.
وقال وزير الخارجية إد ميليباند إن التحقيقات المدعومة من بلاده أظهرت استمرار استخدام الاغتصاب والتجويع كأسلحة حرب، داعياً إلى محاسبة المسؤولين ووقف الدعم الخارجي للطرفين المتحاربين.
وأضاف أن ظاهرة النينيو قد تزيد تدهور الأوضاع، لكن تفادي المجاعة يرتبط بسلوك الجيش والدعم السريع، مطالباً الطرفين بالكف عن مهاجمة قوافل الإغاثة والسماح بوصول الغذاء إلى المجتمعات المحتاجة.
وبحسب الوزارة، أظهرت التقارير استمرار استخدام الحصار والهجمات بالمسيّرات على البنية التحتية المدنية والعمليات الإنسانية، والعرقلة الممنهجة للمساعدات، كأسلحة حرب في أنحاء السودان.
وأشارت إلى تسجيل مصوّر أورده المركز يظهر مقاتلين من الدعم السريع يناقشون قطع إمدادات المياه عن الفاشر ومنع التجار من إدخال الأغذية إليها.
كما وصفت تقارير المركز اختطاف نساء وفتيات واغتصابهن بصورة متكررة واحتجازهن في ظروف ترقى إلى الاستعباد الجنسي.
وتأتي هذه النتائج مع استمرار التقارير الحقوقية عن الانتهاكات في الفاشر. وقالت منظمة العفو الدولية في تقرير نشرته في 23 أكتوبر إن السكان يواجهون الاعتقال والتعذيب والقتل والمراقبة الواسعة، مع محدودية وصول المساعدات الإنسانية.
تمويل للناجيات وللمساعدات في طويلة والأبيض
وأعلنت بريطانيا تخصيص خمسة ملايين جنيه إسترليني لدعم الناجيات من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، لتمويل خدمات الصحة الجنسية والإنجابية وصحة الأمهات والدعم النفسي الاجتماعي، وتوفير مساحات آمنة للنساء والفتيات.
كما خصصت عشرة ملايين جنيه إسترليني للاستجابة الإنسانية، في ظل تصاعد خطر المجاعة بسبب الهجمات على الأسواق والمرافق الصحية ومخيمات النزوح، وتعطيل المساعدات والجفاف المرتبط بظاهرة النينيو، وفق البيان.
وسيدعم التمويل توفير المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي في مواقع النزوح حول طويلة بشمال دارفور، للحد من مخاطر تفشي الأمراض، إلى جانب خدمات الصحة والحماية وغيرها من الاحتياجات الإنسانية في الأبيض بشمال كردفان.
وقالت الوزارة إن الحرب والقيود على وصول المساعدات تركت المدنيين في الأبيض يواجهون احتياجات حادة، بينما تستمر الضغوط على مناطق استقبال النازحين في دارفور.
وتدخل الحرب بين الجيش والدعم السريع، التي اندلعت في أبريل 2023، عامها الرابع، وسط نزوح واسع وتضرر الخدمات والإنتاج الزراعي وطرق الإمداد.
وتأتي العقوبات الجديدة بعد خمس جولات بريطانية سابقة مرتبطة بالنزاع، استهدفت أشخاصاً يُشتبه في ارتكابهم فظائع وشبكات تدعمهم.