الخرطوم – حذّرت المملكة المتحدة و31 شريكاً دولياً من خطر حدوث مجاعة في السودان خلال الأشهر المقبلة، وطالبوا طرفي الحرب بإزالة العقبات أمام المساعدات الإنسانية، والسماح بوصولها عبر خطوط القتال والحدود، بما يشمل إدخال المعونات إلى دارفور جواً.
وقال الموقعون، في بيان وزاري مشترك نشرته الخارجية البريطانية في 23 أكتوبر، إن التدهور الخطير في الأمن الغذائي يقتضي تحركاً عاجلاً لإنقاذ الأرواح، محذّرين من أن استمرار عرقلة الإغاثة سيحد من قدرة المنظمات الإنسانية على التصدي لخطر المجاعة.
وبحسب البيان، يواجه نحو 19.5 مليون شخص، يمثلون 41% من سكان السودان، مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم خمسة ملايين في مستوى الطوارئ.
وحذّر البيان من أن عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد قد يتجاوز التقدير البالغ 825 ألف طفل ما لم تُتخذ إجراءات فورية لعكس المسار الحالي. كما توقع تضاعف عدد المناطق التي تشهد انعدام الأمن الغذائي، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 14 منطقة.
وتأتي هذه التحذيرات مع استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، وما خلفته من نزوح واسع وتعطّل للإنتاج والخدمات وحركة التجارة.
واعتبر الموقعون الحرب العامل الرئيسي وراء أزمة الجوع، مشيرين إلى تضرر البنية التحتية الحيوية وعرقلة الرعاية الصحية وإنتاج الغذاء وسلاسل الإمداد والأسواق.
وأضافوا أن العرقلة الممنهجة لدخول المعونات، إلى جانب آثار ظاهرة النينيو وانخفاض الأمطار وانتشار الجفاف في أكثر من نصف مساحة السودان، تزيد من تدهور الأوضاع.
مطالب بفتح الطرق وتسهيل دخول العاملين
حمّل البيان طرفي الصراع المسؤولية الرئيسية عن تخفيف معاناة السودانيين، ودعاهما إلى السماح بوصول المساعدات الإنسانية بصورة كاملة وآمنة وسريعة ودون عوائق، وحماية العاملين في المجال الإنساني.
وطالب بالتصريح للعمليات الإنسانية بالعبور عبر جميع خطوط القتال والطرق الحدودية، بما في ذلك وصول المعونات إلى دارفور جواً، لتسريع توسيع عمليات الإغاثة وإتاحة الإخلاء الطبي للعاملين عند الحاجة.
كما دعا إلى تقليل التأخير في إصدار التأشيرات والتخليص الجمركي، وتمديد صلاحية التأشيرات وتصاريح السفر، وإلغاء التصاريح الإضافية والضرائب والمتطلبات البيروقراطية التي تبطئ إيصال المساعدات.
وشدد الموقعون على ضرورة وقف ضرب البنية التحتية المدنية، بما فيها أنظمة الزراعة والغذاء، وتعزيز التنسيق المدني العسكري لضمان سلامة موظفي الإغاثة ومواقع عملهم.
وتتزامن مخاطر نقص الغذاء مع تراجع قدرة الأسر على شرائه. وكان برنامج الأغذية العالمي قد أفاد بارتفاع متوسط أسعار الذرة في السودان بنسبة 48% خلال سبتمبر، و176% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، وسط تراجع العملة واضطراب الإمدادات وضعف توقعات الإنتاج.
دعوة لتمويل عاجل ودعم الموسم الشتوي
ناشد البيان المجتمع الدولي زيادة التمويل بصورة عاجلة لمواكبة الاحتياجات المتنامية، ودعم الجهود الرامية إلى إيصال المساعدات إلى الفئات الأشد احتياجاً.
وشجع المؤسسات الإنمائية والمالية على تكييف برامجها مع تدهور الأمن الغذائي والتركيز على المناطق الأكثر تضرراً، داعياً إلى دعم موسم المحاصيل الشتوية وتعزيز الاستجابات المحلية لتفادي المجاعة.
وضمت قائمة الموقعين ممثلين عن 31 دولة، إلى جانب المفوضية الأوروبية، بينهم وزيرة التنمية الدولية البريطانية كيرستي مكنيل، وكبير المستشارين الأمريكيين للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، والمفوضة الأوروبية حاجة لحبيب.
وشملت الدول الموقعة أيضاً أستراليا والنمسا وبلجيكا وبلغاريا وكندا وكرواتيا والتشيك والدنمارك وإستونيا وفنلندا وفرنسا وألمانيا وإيرلندا وإيطاليا ولاتفيا ولوكسمبورغ ومالطا وهولندا والنرويج وبولندا والبرتغال ورومانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وإسبانيا والسويد وسويسرا وقبرص وهنغاريا.
وأكد الموقعون وقوفهم إلى جانب الشعب السوداني والمنظمات الإنسانية التي تعمل في ظروف شديدة الصعوبة لتقديم المساعدات المنقذة للحياة.