الدندر – السودان الآن – عبد الهادي عبد الله
أثارت حادثة مقتل قوة من شرطة حماية الحياة البرية بمحمية الدندر الاتحادية، بينهم النقيب حسام مأمون، ردود فعل واسعة وتباينًا حادًا في وجهات النظر حول مسببات الصدام المتكرر بين الرعاة وقوات التأمين، وسط اتهامات متبادلة وتساؤلات حول طرق تطبيق القانون ومنع التعديات.
وفي متابعة لصحيفة (السودان الآن) لمنصات التواصل الاجتماعي، برز صوت الرعاة الذين رفضوا مبدأ القتل لكنهم اشتكوا مما وصفوه بـ “القهر والظلم” في التعامل. حيث ذكر المواطن محمد الرفاعي أن دخولهم للمحمية يكون بغرض “الكلأ” فقط، متهمًا بعض أفراد حماية الحياة البرية بممارسة تجاوزات إنسانية وقانونية، من بينها تقسيم المراح المقبوض بنسبة (النصف) كغرامة غير قانونية، والقبض على الرعاة في مناطق خارج خطوط الترسيم المعتمدة، متسائلاً عن غياب هذه القوات في مكافحة عصابات “الشفته” الأثيوبية وحضورها فقط لجمع الغرامات.
من جانبه، أيد المواطن نزار علي الجاك ضرورة وضع قوانين واضحة للغرامات المالية بدلاً من حجز ممتلكات المواطنين أو تقسيمها، مشيراً إلى وجود “فجوة” في التعامل بين الشرطي والمواطن تتطلب توعية الأفراد العسكريين بآليات التعامل مع المخالفات القانونية دون إهانة لكرامة الإنسان.
في المقابل، شدد مواطنون آخرون على قدسية “المحمية” وضرورة فرض هيبة الدولة. حيث أكد محمد صالح أن “الكلأ” داخل المحمية مخصص للحياة البرية وليس للمواشي المملوكة، معتبراً ما يقوم به الرعاة “رعياً جائراً” يضر بالبيئة، داعياً الدولة لاتخاذ أقصى العقوبات ضد القتلة لرد الحق الخاص والعام.
وفي ذات السياق، حذر عبد الرحيم البدري من مخاطر انتقال الأمراض من البهائم إلى الحيوانات البرية، مطالبًا بمنع التواجد البشري والحيواني داخل المحمية إلا لأغراض البحث العلمي.
وتأتي هذه التطورات لتضع ملف محمية الدندر أمام تحديات كبيرة، تتطلب تدخلاً عاجلاً من السلطات لترسيم الحدود بشكل قطعي وتطوير آليات فض النزاعات بين حماية الموارد الطبيعية والمجتمعات المحلية المحيطة بالمحمية، لضمان عدم تكرار مثل هذه المواجهات الدامية.

